رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وداعاً إسماعيل كتكت وفايز غالي

مقالات الرأى

الخميس, 15 مايو 2014 21:54
بقلم: مجدي صابر

< توفي صديقي العزيز الغالي اسماعيل كتكت.. بعد رحلة طويلة وقاسية مع المرض.  ولكن أشهد أنه كان في أقصي لحظات المحنة..كان باسما علي الدوام لا يهاب مرضا ولا يخشي ألماً.

كان اسماعيل كتكت الذي امتدت صداقتي  به لسنوات طويلة.. وبالرغم من أن اسماعيل كان منتجا كبيرا واعيا.. وبالرغم من صداقتنا الطويلة فلم يجمعنا سويا  سوي عمل وحيد هو ليلي مراد..  وقد خضنا من خلاله معارك عديدة مع ورثة ليلي مراد.. ولكني أشهد أن اسماعيل كتكت لم يغضب من الورثة رغم التطاول القاسي من جانبهم في بعض الأحيان.
كان اسماعيل كتكت  دمثا خلوقا.. ما ان تجالسه ساعة واحدة حتي تصبح صديقا له..  وكان اسماعيل يتميز بأنه شديد الوفاء لاصدقائه.. لا يطيق أن يسمع كلمة في حقهم من شخص ما..مهما كان.. كما كان اسماعيل كتكت شخصا سريع البديهة حاضر النكتة.. فهو قادر علي تحويل أي لفظ أو جملة الي نكتة بسرعة بديهة مذهلة.. لذلك ما كان أحد يمل الجلوس أو الاستماع اليه أبداً.
وكان اسماعيل يقول عن نفسه انه أردني الجنسية ومصري الهوية.. ولكني اشهد انه كان يحب مصر وكأنها وطنه الأول ـ فهو عاشق لترابها ـ يخلص في الولاء لها.. يتألم لألمها ويفرح لفرحها ـ وربما لا يمل  ذلك

فقد أنتج كتكت ثلاثة مسلسلات سيراً ذاتية من أهم مسلسلات السير الذاتية في  تاريخ الدراما العربية ـ وهذه المسلسلات الثلاثة أبطالها مصريون وأول هذه الأعمال كان الملك فاروق الذي قدم تاريخا حقيقيا للملك فاروق بعيدا عن بعض كتب التاريخ الزائفة والتي كتبت بعد ثورة 1952 بغرض تشويه كل ما كان في عصر الملك  فاروق.
ثم تلا ذلك بعمل  آخر هو الملك نازلي والدة فاروق بما لها وما عليها.. وكان ثالث تلك الأعمال هو ليلي مراد الذي تشرفت بكتابته والذي فتح لي آفاقاً  واسعا في تاريخ مصر عندما بدأت رحلة بحث عن ليلي مراد الفنانة المصرية اليهودية ـ الانسانة والمطربة والممثلة وأشهر نجمات جيلها فانفتح أمامي سيل من المعلومات التاريخية عن فترة حياة ليلي مراد ما كتبه لها   أحد من قبل.. وهو ما حرصت أن أضعه واسجله في المسلسل.
< والفضل بالطبع في كتابتي لهذا العمل يعود للراحل الصديق اسماعيل كتكت الذي أراد بهذا المسلسل أن يختتم ثلاثيته عن ثلاثة رموز مصرية أثرت في مصر.. فتأمل كيف أن من انتج هذا المسلسل
هو منتج لا يحمل جواز سفر مصريا.. ولكنه يحمل قلبا وعقلا لايشغلهما شيء عن  حب مصر.. وتأمل الآن مصريين عديدين ينعمون بالجنسية المصريةـ أباً عن جد ـ ـ ولا ينتجون إلا أفلاماً وأعمالاً فنية تسيء إلي مصر..
< واسماعيل كتكت لم يكن فقط منتجا تليفزيونياً ـ فقد عمل بالصحافة سنوات طويلة قبل أن يمتهن الانتاج التليفزيوني ـ وله عشرات المسلسلات التي انتجها ـ فما حملت أحدها لفظا خادشا أو  مشهداً مسيئاً.. رحم الله اسماعيل كتكت وألهم بناته وأسرته الصبر والسلوان ـ وكذلك طليقته الفنانة أمل رزق.. والتي رغم انفصالها عن كتكت قبل  أعوام ـ إلا أنها لم تتخل عنه في محنته ولأزمته في  المستشفي في كوضخ الأخيرة.
<<<
وعزائي الحار كذلك لأسرة السيناريست الراحل.. الكاتب الكبير فايز غالي.. الذي طالما أمتعنا بالعديد من الأفلام المهمة في تاريخ السينما المصرية.. والتي أصبح بعضها علامات للسينما المصرية وقد عرفت فايز غالي قبل أعوام قليلة.. فوجدته انسانا دمثا رفيع الأخلاق ـ يرفض التنازل لمسايرة موجة الأفلام الهابطة التي كادت أن تسيطر علي السينما  المصرية خلال السنوات الأخيرة.. ولمست  عن قرب حزنه لأن فيلمه الأخير الذي كتبه عن السيد المسيح تعطل انتاجه لسنوات.. فكأنما أراد فايز غالي أن يختتم أعماله بهذا الفيلم.. والذي أتمني ان يري سيناريو هذا الفيلم النور.. سواء من خلال  دعم  وزارة الثقافة له.. أو من منتج جريء لأن ميزانية الفيلم ستكون كبيرة حسبما فهمت من الراحل الغالي ـ الذي سيبقي  وسطنا بأفلامه العظيمة وخالص عزائى لأبنائه ولزوجته الناقدة الكبيرة ماجدة موريس. وأسكن الله فايز غالي فردوس النعيم.