رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أيها السادة.. مصر ليست «سيزيف»

مقالات الرأى

الثلاثاء, 11 مارس 2014 23:32
فوزي تاج الدين

 

تروي الأساطير القديمة أن آلهة اليونان حكمت علي الملك «سيزيف» بأن يحمل أحجاراً فوق كتفيه ويصعد بها إلي أعلي الجبل، وكلما سقطت منه يهبط ليعيدها إلي قمة الجبل، وهكذا دون توقف، هذه المعلومة يدرسها طلاب التجارة فيما يتعلق بتعريف «العمل» وأن ما قام به «سيزيف» ليس عملاً، لأنه غير مفيد ولا يحقق له دخلاً أو متعة شخصية.. بل هو عقاب.
ومن أقوال «المتنبي» في أحد أشعاره:

كم ذا بمصر من المضحكات
لكنه ضحك كالبكاء
وقيل: يا مصر يا أم العجائز، وهناك مقولة تشير إلي أن «الذوق» لم يخرج من مصر، وذلك لأن «حسن الذوق» كان من سكان الجمالية بالقاهرة، عاني كثيراً من سوء معاملة الناس

له، ومع ذلك كان يبتسم في وجه من يسيء إليه، وعاجز عن التحمل ولم يقو علي الابتسام.. أعلن عن مغادرته لمصر إلي غير رجعة.. وجمع متعلقاته القليلة واستعد إلي الرحيل في الصباح، وعندما جاء البعض وقت الظهيرة للتأكد من خروجه وجدوه ميتاً مبتسماً، فقالوا: «الذوق لم يخرج من مصر».
لعلك تسأل عزيزي القارئ: ما علاقة السطور الماضية بعنوان المقال؟.. دعني أقل: ماذا حدث للمصريين؟.. لقد حولناها إلي مصر المهروسة!.. كانت هناك الكثير من القيم النبيلة، فنادراً ما نجد شاباً أو رجلاً يقف في شرفة منزله حتي
لا تراه جارته، الاحترام يسود الشارع، يتواري الشخص عن العيون عندما يرتكب خطأ، وأشياء كثيرة حميدة.
لماذا نتجاهل أن الطفل عندما يبلغ سن الرشد سيكون مشوش الفكر، هش المشاعر، يمتلئ عقله بصور سلبية كثيرة اختزلها عقله مما شاهده من أفعال الكبار من حالات الاحتقان والصراع والاقتتال، وسرعان ما يتخلي عن القيم النبيلة، فالنموذج الوحيد أمامه.. افعل ما شئت ما دمت تملك القوة، كن بلطجياً ينحني لك الجميع، دعك من ثوابت المجتمع.
كل منا يلقي باللوم علي الآخر، وما من وزير إلا ويقسم بأن وزارته هي الأفضل، وحقيقة الأمر أننا جميعاً علي نفس القدر من المسئولية وسنحاسب أمام الله عز وجل، كفي عقاباً لمصر.. إنا ليست «سيزيف».
أيها السادة.. أيها الوزراء الأفاضل.. أيها الآباء والأمهات.. أقول لكم ما قالته «مريم» - عليها السلام - لجبريل، عليه السلام: «أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا».


[email protected]