نحب أهل البيت ولا نغلو

مقالات الرأى

السبت, 18 يناير 2014 22:54
بقلم:عبدالرحمن طايع


يحتفل المسلمون خلال شهر ربيع الأول من كل عام بمولد سيد الخلق سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعلى أهله وصحبه أزكى السلام، ذلك لإيمانهم به وبرسالة الدين الإسلامي الحنيف الذي أرسل به وتنفيذاً وتطبيقاً لقول الله الحكيم بسورة الفتح: {إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً}، ومن

القربات إلي الله ورسوله مودة أهل بيته صلي الله عليه وسلم ذلك من حب المسلمين لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والاعتراف بفضلهم وقد زكاهم الله تعالى بقوله: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً»، لأن أهل البيت قد فضلهم الله تعالى بهذا الفضل حباً منه لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم ولكونهم من ذريته.
ومن أجل ذلك وجب أن يقر المسلمون لهم بهذا الفضل الذي اختصهم الله به تطبيقاً لقول الله تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إن الله غفور شكور»، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق أهل بيته: «أحبوا الله ما يغزوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي»، حديث شريف رواه الترمذي والحاكم، كما أوصى سيدنا أبو بكر الأمة

قائلاً: «ارقبوا محمداً في أهل بيته»، ونهج كذلك التابعون من بعد الصحابة هذا النهج وما زال أئمة المسلمين وعلماؤهم يسيرون على هذا النحو، وأهل البيت أهل لكل حب وفضل وتقدير لما اكتسبوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وورث الطيبون منهم كرم أخلاقه وجميل صفاته.
وقد قال المقريزي في كتابه «فضل آل البيت» في تعليقه على قوله تعالى: «وكان أبوهما صالحاً»، فإذا صح أن الله سبحانه وتعالى قد حفظ غلامين لصلاح أبيهما فيكون قد حفظ الأعقاب برعاية الأسلاف وإن طالت الأعقاب، وإذا كان كذلك فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أحرى وأولى وأحق وأجدر أن يحفظ الله تعالى ذريته فإنه إمام الصالحين وقد أكد ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم، «ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا تنفع والذي نفسي بيده إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة وإني فرطكم على الحوض»...
والحب الذي ندعو إليه لأهل البيت كما أورده مؤلف كتاب سيرة آل بيت النبي هو الحب المعتدل الذي يفرضه الدين ويحتمه الواجب وتقتضيه المروءة وآداب السلوك وليس ذلك الحب المغالي فيه والذي يضيع
القيم ويثير التعصب والشبهات ويفض من شأن الحقائق ويضع من أقدار الفضلاء من الصحابة لأن المحب المغالى في حبه يرفع شأن محبه إلى درجة التقديس المبغض ويحط من شأن مبغضه إلى درجة الإرجاس.
وقد كان أهل بيت النبي يعرفون أنفسهم ويصححون للناس فهمهم الذي انحرفوا به عن الطريق السوي لهذا الحب، فكان سيدنا علي بن الحسين الملقب بزين العابدين إذا غالى المغالى في حبه لأهل البيت يقرأ قول الله باكياً، «فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون» .. سورة المؤمنون.
كما نحيط بالقول علماً بأن ما حدث من بعض زعماء أهل البيت في الخروج على بعض الحكام في بعض العصور فإنما كان بدافع الغيرة على الدين والمطالبة بالسير على تعاليمه وليس بدافع غرض شخصي أو تحقيق مطمع دنيوي وهذا ما أكده سيدي الحسن بن الإمام على كرم الله وجهه حينما غالى رجل في حبه لأهل البيت فقال له: «ويحكم أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن عصينا الله فأبغضونا».
فقال له الرجل ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق على: «من كنت مولاه فعلى مولاه».
فقال له الحسن: أما والله لو أنه يعني بذلك الإمرة والسلطان لأفصح لهم بذلك كما كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت الحرام.
ومما تقدم يجب علينا أن لا نغلو في حب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ونرتكب كثيراً من المعاصي والأخطاء كالنذر أو القسم بهم أو الطواف حول أضرحتهم وكذلك ما يحدث في الاحتفال بالمولد وحلقات الذكر كالتوسل بهم بدعوى حب ومودة أهل البيت وإنهم لبريئون من كل غلو.