رفقًا بآلام الحقيقة!

مقالات الرأى

السبت, 30 نوفمبر 2013 22:16
بقلم: عفاف عبدالوهاب

بين استعمار الفكرالخاطئ، واستيطان السلوك المخزي.. سقوط بلا كرامة.. قالوا الاحتواء قلت: لِمَن عشقوا التراب، ولم يهن عليهم شتات القوم  وفراق الأحباب .. قالوا رفقًا!.. قلت : رفق مَن بمَن ! رفق جريح بطاعنه، أم رفق  أصيل بخائن !.. الرفق بمَن رفق ولم يتحرّ تمزيق مشاعر بني  دينه ووطنه.. خُدِعْنا بلحن القول..؛ واختال الكذوب علينا بعلامات الأمانة، أشهدَ الله على ما في قلبه، ولم يستح؛ هل نبارك له الألحان! .. رفقا بآلام الحقيقة يا أصحاب المبادرات.. يا عالم.. المصالحة بين فئتين لا تحمل الأخرى ضد الأولى سلاحا.. المبادرة  تكون بين ديمقراطيين .. اختلفوا على أمر.. كلتاهما يرغب فيه مصلحة الوطن.

إن قانون تنظيم التظاهر الذي أقره رئيس الجمهورية يخلّصنا من  حالة إدمان التظاهر العدائي.. هذا القانون  للجميع، ليس تفصيلا على مقاس الإخوان كما فعلوا هم من قبل وأصدروا قانون عمر سليمان.. حق التظاهر هو حق لكل مواطن، يريد التعبير عن رأيه بسلمية..
شاهدنا من مؤيدي المعزول طلابا .. هم شباب تركوا العلم، وآثروا أعمال الشغب في محراب أزهرنا، يحرضون على توقف حركة العلم والتعلّم.. عامدين على سقوط منارتنا بلا وعي، وأزهر ظل منهجه الوسطية والاعتدال.. لا يميل الى فصيل ولم ينحز إلى تيار، كانوا قد بدأوا نشر الفوضى بطعام فاسد بالمدينة الجامعية، نيّة الأخونة في عام الخراب الإخواني، ونخروا لعزل الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف.. هذا الرجل الوقور.. نأسف له، وفصيل بأنصاره ظن اختلاف الرأى خروجا علي الدين؛ فلم يفرق بين اللعن والتكفير، أو التديّن والدين، ولا بين التعبير السياسي وإخلاص العقيدة، بل وضع نفسه في مصاف المحاسب الطارد من جنة الله يقول: هكذا هى الدعوة؛ وبهذا يعمّ الدين! خلط  بين الشريعة والشرعية، وبعطب النفوس جعلوا المساجد خاوية.. لم نر علامات الدعوة الى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة، طعنوا القلوب بحرق لواء مصر!، تُرى.. أين معاقل الحكمة من غياهب المكر وطرق الالتواء! هل نقول أزمة تنشئة

غير سويّة ،معها فقر استغله الكذوب وأساء للدين الخالص؟ أم أن هذا هو حال كل من عاش على مبدأ السمع والطاعة، واستلذّ حياة الرَّق الفكري، مسلوب العقل مغيبا، تراه ملثما بالخير يتغنّى بالحرية، وباطنه خضوع لأسياد جعلوه أداة فعل لدنايا مآربهم! لماذا محاولة اقتحام مشيخة الأزهر.. إن قرار دخول الشرطة  بدون إذن لحماية المنشآت والطلاب الراغبين في العلم هو القرار الصائب، وعليه؛ فإن من استمر في تعطيل الدراسة؛ فلا داعي لدخوله بوابة العلم.. ليجلسوا في بيوتهم.. يراجعون أفعالهم.. هل في البذاءة وتحقير الكبير كانت التقوى! هل بالانفلات والعنف والتخريب أحسنوا صنعا وحققوا طموحاتهم !علمي أن الطموح الرشيد كما الحرية المسئولة.. درجات سلّمه العزيمة، وسيلته الفطنة، وغايته الوصول إلى عرش السعادة بإنسانية قدر مستودع الأمل وعرق الكفاح، ومن أحبّ العدل لا يصعب عليه اختيار الحق.. رحمة الله على شيخ أزهرنا السابق سيد طنطاوي الذي كثيرا ما أهانه نواب الإخوان في البرلمان، وطالبوا بعزله حين صافح بيريز وقرار حظر النقاب داخل المعاهد الأزهرية.. قامت الدنيا، ولم نكن حينها نعلم سعيهم للتمكين من مؤسسات مصر، ظلوا يناهضونه، نعتوه بما لا يصح ولا يجب، لكن الله أركسهم و أحسن خاتمته، حيث وافته المنية بأرض الحجاز، ودفن بالبقيع في المدينة المنورة، ويبقى الدين المعاملة.. قول سلوك، جوهر ومظهر،رحمة وتقوى، مَن وجد في نفسه ذلك؛ فليقل أنا إنسان سوىّ، وبعد، أيا كنت ظلومًا لنفسك وعجولاً، ألَم تجذبك الأرضُ يومًا لأن تسجد لربِّك شكرًا؟! ألن يهدأ فيك عنادك، وتسير على الأرض هَوْنًا! ألا يلين قلبُك لأخيك الذي تسعى لقتْله ظلمًا وجهلا! إسلامنا؛ في صدور العابدين يسكن ،لا بولاية فقيه ولا بسلطان جماعة.. بل بالحق والعدل والميزان.. تخلّص ممّن استعمر فكرك، وكن مرآة نفسك.. يقينا.. الدين لا يفرق، لكن ميوعة الأخلاق هى التي حتما تفرق، اللهم صلِّ وسلِّم على من أرسلته للناس كافة، وقال إنما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق.. آمين.
www.3afafy.com