هل أصبحنا فئران المصيدة؟

مقالات الرأى

الاثنين, 20 مايو 2013 23:36
بقلم - محمود صلاح

ملايين من المصريين يشعرون أنهم وقعوا فجأة فى مصيدة، ليست لها أبواب، ولا يبدو مخرج ولا مهرب منها، بالضبط كالفئران فى المصيدة، لا حول لها ولا قوة، ولا أمل فى نجاة.
والفئران فى المصيدة فى حالة هيستيرية لم تعشها من قبل، الفئران تدور فى جنون داخل المصيدة، باحثة عن مخرج، لكن رؤوسها تصطدم بقضبان المصيدة، وتقول لها القضبان إن النهاية محتومة، وهى الموت داخل المصيدة!

الناس فى مصر خلال العامين الماضيين اختبروا مشاعر وأحداثا، لم تكن تخطر على بالهم أنها يمكن أن تقع، أو تنتهى بما انتهت إليه، ثورة يدخل ثوارها السجون، وشعارات لم يتحقق منها شيء، فلا حرية ولا كرامة ولا عدالة اجتماعية أو غيرها!
فى البداية تعاطف أغلب مصر مع الثورة، تركنا أولادنا ينامون فى ميدان التحرير، على أن ينعم شعب مصر بما يستحقه من خير. كل الناس كانت ضد الفساد، وضد التوريث، وعاش شعب

مصر فى الأيام الأولى للثورة، حالة نفسية كأنها السحر!
وبدأ الناس فى مصر يشاهدون بأعينهم كل متناقض وغامض، من قرارات ومواقف، كانت تصدم الناس كل يوم، يرون شيئاً وتقال أشياء عكسها، مجرد كلمات لا تدخل القلب أو العقل!
عشنا المظاهرات والاعتصامات، ورأينا البلطجة ترتفع فوق القانون، وشاهدنا العجب العجاب، من الباحثين عن البطولة والزعامة، عاصفة ترابية هبت على وجوهنا بقرف تجار السياسة والوطنية، كل واحد فى مصر أصبح زعيماً عنده حزب أو تيار أو ائتلاف، يتاجر فيه وبه، من أجل قطعة من مصر.
وأغلب الناس زهقوا من الحديث عن الإخوان ومن شابههم، فلا حقيقة لما يقولونه عن الدعوة والإسلام، وقد أعطت الحكومة الإخوانية تصاريح لمواخير وكباريهات، ليست بالقليلة، وشاهد الشعب المصرى الشيزوفرانيا بعينيه، وكيف يكون الشخص من مظهره
شيئاً، بينما فى داخله توأمه، أو شخصه الحقيقي، فى طباع وخصال عكس ما كان يبديه من ضعف واستكانة، فى حياته العملية، رأينا شيوخاً يكذبون، وأدعياء الوطنية وكيف يتقلبون، وشاهدنا أناساً أقرب إلى الحشرات، التى تسعى للضحية، ولو كانت جيفة!
وأصبحنا نحن المصريين مصابين بحالة من فقدان الثقة فى أى شىء وأى شخص، فالكل يكذب علينا، والكل يزعم أنه على حق، بل وانتابتنا مشاعر إحباط، لا علاج لها، ونحن نشعر أننا لم نعد مصريين، وأننا مواطنون درجة ثانية، ونحن إما كفار أو فلول، وأننا أعداء الثورة!
كثير من المصريين تحولوا عن مشاهدة برامج الحوارات والفضائيات، وبدأوا يبحثون بين القنوات، عن محطة تذيع فيلماً بالأبيض والأسود من بطولة إسماعيل يس، وياريت يكون نجيب الريحاني، أو ليلى مراد!
وأصيب كثيرون بحالة يأس بعد أن فقدوا الأمل، كثيرون منهم أصبح لا يريد الذهاب إلى ميدان التحرير، ومعظم هؤلاء أصبحوا يتجنبون الخروج من البيت، فى البيت فقط يشعرون ببعض الأمان، فى البيت ذكريات الماضى، لم يطمسها أحد، مازالت صور أبى وجدى بالأبيض والأسود، تقول لى إننى لست نكرة، وأن عندى جذورا، وأن حياتى لها معنى!
ولم أتحدث عن الدولار..
ولا الأسعار!