رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وما الدنيا إلا شركة كبيرة.. أو عابرة للقارات..!

مقالات الرأى

الخميس, 18 أبريل 2013 00:41
بقلم: مجدى الحداد

أزعم لو أن العمر قد امتد بشكسبير إلى عصرنا الحالى، لتراجع عن مقولته تلك التاريخية المعروفة، واستبدلها بمقولة أخرى أكثر تعبيرا عن الواقع، وأكثر «براجماتية»؛ حيث يمكن أن يقول آنئذ؛ «وما الدنيا إلا شركة كبيرة.. أو عابرة للقارات.. يؤدى فيها كل منا عملا بأجر، أو بدون أجر..

وتحميها وترعاها، وتخدمها، وتخدم عليها، أساطيل، وجيوش، ومعاهد بحث، ومنظمات دولية وإقليمية، وأحزاب سياسية حاكمة ولا يستثنى من ذلك، وبطبيعة الحال، حزب الإخوان بل وبرلمانات دول عظمى، ونصف عظمى، وغير عظمى على الإطلاق..!»
وكانت مصلحة تلك الشركة، أو بالأحرى شروطها وإملاءاتها على حكومات وأنظمة العالم بصفة عامة، وحكومات وأنظمة دول الربيع العربى بصفة خاصة، تقتضى ألا تمس أية حركات اجتماعية أو ثورية، أو حتى دينية، مصالحها، وإلا فالويل والثبور وعظائم الأمور لكل من يفكر فى الخروج على تلك القواعد العامة سواء كان ذلك من حكومات أو أفراد، أو حتى شعوب بأكملها..!
لذا فكما أن هناك أنظمة موجودة للثواب والعقاب، وكذا الحوافز، للفرد، أو للأفراد فى عرف، أو أعراف، تلك

الشركة، فهناك أيضا أنظمة أخرى مماثلة موجودة وجاهزة لكل من المجتمعات، وللشعوب، بل وللدول أيضا، ومن ثم الأنظمة الموالية، وكذا الدول، أو الأنظمة المارقة بطبيعة الحال..!
إذن فعلى كل الأنظمة التى تعارفت واعترفت بما يسمى بالنظام العالمى الجديد وهى جل، إن لم يكن كل، دول العالم تقريبا وكذا ما رافق عمليا ونظريا، أو اشتق من ذلك المصطلح من مصطلحات أخرى مكملة أو مفسرة له، وكذا لها نفس قوة الإلزام أو الاتباع من قبل الآخرين؛ كالعولمة Globalization مثلا، أن ترضى صاغرة، بقواعد العمل والتعامل مع تلك الشركة، وهو ما اصطلح أيضا على تسميته بقواعد اللعبة..!
لذا فإننا نجد لدينا هنا فى مصر مثلا أن مصالح تلك الشركة قد اقتضت بالفعل استمرار نظام مبارك حتى بعد رحيل رموزه، وكذا رحيل مبارك شخصيا.
ولا شك أن أكثر ما كان مؤهلا من القوى السياسية للعب أو بالأحرى ابتذال
هذا الدور عن قبول ورضا تام، مع علم تام، واستيعاب كامل لقواعد تلك اللعبة، هى جماعة الإخوان، ولا تعوزنا هنا، وفى حقيقة الأمر، أية أدلة للتدليل على ذلك، فالأمر أوضح من أن يدلل عليه..!
ومع ذلك، فقد دون عزمى بشارة فى صفحته بالتواصل الاجتماعى «الفيس بوك» ناصحا الأحزاب، أو الحكومات الحاكمة فى دول الربيع العربى، ومنها مصر بطبيعة الحال، وتحديدا جماعة الإخوان ما معناه؛ «أن الفترة الانتقالية فى حالة دول الربيع العربى تتطلب تضافر جهود وائتلاف كل القوى السياسية، وكذا كافة النشطاء، معا للخروج بأقل قدر ممكن من الخسائر السياسية والاقتصادية والاجتماعية من تلك المرحلة إن أمكن ذلك. على أنه لا ينبغى الاحتكام هنا إلى ما يسمى بالصندوق الانتخابى، أو الأكثرية سواء كانت برلمانية، أو حتى عضوية فى الشارع السياسى، أى أكثرية عدد الأعضاء فى أحد الأحزاب دون غيرها، بقدر ما ينبغى الاحتكام هنا إلى التوافق الوطنى والمجتمعى بين كل القوى السياسية كافة.. انتهى الاقتياس.
لذا فمن غير المقبول الآن إقصاء طرف دون آخر، من تلك الأطراف الآنفة الذكر، فى المساهمة، أو المشاركة، فى العبور الآمن بمصر من المرحلة الانتقالية الآنية الحالية إلى ما بعدها..!
وحديث عزمى بشارة صحيح من الناحية النظرية بالفعل، لكنه وفى واقع الحال يصطدم بحقيقة أولويات الارتباط، وكذا الالتزام، بتحقيق أهداف ومصالح الشركة.
[email protected]