رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التنوع البيولوجى والعبث فيه....!!

مقالات الرأى

الثلاثاء, 30 أكتوبر 2012 08:47
بقلم: د.حامد عبد الرحيم عيد

إن تحديد هوية الإنسان، ليس بما يخترعه، ‏ولكن بما لا يدمره.. تلك مقولة للعالم الأمريكى ادوارد ويلسون‏، قالها لكى ينبه العالم أنه يعيش فى خطر حقيقي‏، يهدد حياة الانسان وكل فرد منا‏،‏ وذلك بسبب تدمير تراثه الطبيعى الذى يمنحه البقاء،

وقبل كل شيء فإن التنوع البيولوجى يعرف بأنه التنوع فى الكائنات الحية (النباتية، الحيوانية، الأحياء الدقيقة) والقاطنة لكل الموائل (الغابية، السهبية، البوادي، الصحراء والمائية (البحرية والعذبة) والمنظومات البيئية، فهو الرأسمال والمورد الحيوى الطبيعى الوحيد القابل للتجدد فى الكرة الأرضية وأساس الوجود المادى والمعنوى للإنسان فهو مصدر غذائه ودوائه ورفاهيته، ومنه تعلم الإنسان المعانى الأخلاقية والجمالية والروحية والثقافية العميقة وفى أحضانه ينمو الفرد ويترعرع ويستلهم كل نشاطاته وابتكاراته الجسدية والذهنية، هذا ويقدر العدد المتوقع لوجوده عالمياً بين 7-13 مليون نوع، وما تم التعرف عليه وتصنيفه حتى الآن حوالى 2 مليون، وقد وضعت الأمم المتحدة عدة أهداف تسعى من خلالها إلى تعزيز التوعية العامة بأهمية التنوع البيولوجى والتهديدات الكامنة ضده، بما فى ذلك تغير المناخ، زيادة التوعية بالإنجازات التى حققتها المجتمعات والحكومات حتى اليوم فى جهودها لحفظ التنوع البيولوجى ومكوناته واستخدامهما استخداماً مستداماً، والتشجيع على التقاسم المنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية، بالإضافة إلى زيادة

التوعية بأوجه القصور فى هذه الجهود، وأن يتخذ جميع الأفراد والمنظمات والحكومات الخطوات اللازمة لوقف فقدان التنوع البيولوجى فوراً من خلال  النهوض بالحلول الابتكارية لخفض هذه التهديدات،  وبدء حوار بين أصحاب المصلحة بشأن الخطوات الواجب اتباعها فى المستقبل على أن تتخذ إجراءات من جانب مختلف المجموعات المستهدفة لتنفيذ هذه الأهداف.
إن حماية البيئة بوجه عام هى مسألة أخلاقية بالدرجة الاولى، وغياب قانون أخلاقى ومعايير معنوية للنشاط الانسانى هى احد الاسباب التى تؤدى إلى الاضرار بالطبيعة، إنه لا يمكن الحفاظ على التنمية الاقتصادية إلا من خلال نظام بيئى يعمل جيدا، ومن خلال مشاركة جميع الأطراف، وأن على العلماء فى شتى بقاع الارض دعوة مواطنى العالم إلى إعادة النظر فى اسلوب حياتهم، ودعوة السياسيين إلى ادماج الحفاظ على التنوع البيولوجى مع التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة وللاسف الشديد فان نقص المعلومات المتداولة حول هذا الامر يدعو الى الاحباط، اذا ما عرفنا أن ما نعرفه عن سطح القمر أكثر مما نعرفه عن الغابات الاستوائية على سطح الارض، إن دعم العلماء ودعوتهم
المخلصة لرجال السياسة إلى وضع اولوية للاهتمام بالتنوع البيولوجى واعتبارها قضية بيئية عالمية، وضرورة تأكيد دور التعليم والتوعية فى تقليص الفجوة بين العلم والسياسة والرأى العام فى قضية الحفاظ على التنوع البيولوجي‏ لأمر جوهري.‏
إن غياب التنسيق بين العلماء بعضهم ببعض، وبينهم وبين السياسيين، وبين السياسات الوطنية والسياسات الدولية، سيؤدى لا محالة الى مزيد من فقدان الانواع، وما تابعناه من كوارث فاجأت العالم فى الاعوام المنصرمة يؤكد ما نقوله، وللاسف الشديد فإن نجاح الانسان على الارض يؤدى الى اختفاء الانواع الحية بمعدل اسرع بنحو مائة ألف مرة من المعدل الطبيعى حيث قدر الاتحاد العالمى لحماية الطبيعة عدد الحيوانات المهددة بالانقراض بنحو‏7000‏ نوع الى جانب‏60‏ ألف نوع من النباتات بينما حدد الاتحاد الدولى من اجل الطبيعة نحو‏15‏ الفا من الانواع الحية مهددة بالانقراض، وأكدت منظمة أصدقاء الأرض أن كل ست ساعات تختفى مساحة من الغابات بحجم مساحة باريس، إن القوانين والسياسات التى تعرقل البحوث فى التنوع البيولوجى ستؤدى كما حذر الكثير من علماء البيئة الى تخبط وضياع استراتيجية موحدة للحفاظ على البيئة، ومن أجل تحقيق التعاون بين الحكومات فى هذا المجال، فإن اقامة روابط وجسور داخل المجتمع العلمي، والاستثمار فى السياسات التى لها علاقة بالعلوم‏ سيكون دون أدنى شك واحدا من الحلول العملية للحفاظ على التنوع البيولوجى، هذه صرخة للجميع انتبهوا فما نراه اليوم من ظهور تلك المشاكل فى الغذاء والتحولات المناخية لينذر بالمزيد من الانهيارات، علينا أن نتحد من أجل انقاذ ما تبقى من الانواع فالتحديات الغذائية والمائية قادمة لا محالة.

أستاذ بعلوم القاهرة
[email protected]