رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

متي يتوقف الفساد في قطاع الطرق؟!

مقالات الرأى

الأربعاء, 03 أكتوبر 2012 09:14
بقلم - أ. د. رضا عبدالسلام

لا يملك أي مصري منصف إلا أن يقر بحقيقة انهيار شبكة الطرق في مصر، رغم ما تم إنفاقه من مليارات علي مدي العقود الماضية لتعبيد تلك الطرق وتطويرها. فبعد أيام قلائل من تدشين الطريق وتسليمه للجهة المعنية، تبدأ الانحدارات والتشققات والحفر في الظهور، وكأننا البلد الوحيد في العالم الذي تشيد فيه الطرق والكباري!

فأتذكر عندنا في مدينة المنصورة، أنه بعد أيام قلائل من تسليم الطريق الدائري، تم وقف التحرك عليه بسبب حدوث انهيارات وسقوط بعض أجزائه.. أليست هذه كارثة عاشتها وتعيشها مختلف محافظات مصر؟! أليس في هذا إهدار للمال العام لمصلحة مجموعة من الفاسدين في قطاع الطرق في مختلف محافظاتنا؟
إنه فساد الذمم والضمائر.. إنها الرشوة التي حولت حياة المصريين إلي جحيم، فبمجرد أن يرسو العطاء أو المناقصة علي المقاول - وليكن بمليار جنيه - لشق طريق يبادر هذا المقاول بإعطاء المشروع لمقاول من الباطن بنصف المبلغ!! وقد يبادر هذا المقاول من الباطن بتسليمه لمقاول صغير بثلاثمائة ألف!! ومن ثم فإن ما يتم إنفاقه فعلا من مخصصات عامة لا يتجاوز ربع المبلغ المخصص!! كل  هذا يحدث سواء بعلم

أو استغلالا لغفلة المسئولين في الجهات المعنية بالرقابة والمتابعة!
وأرجو أن يصححني أحد أو أن يدعي طهارة يد كافة العاملين بقطاع تشييد الطرق.
كلامي هذا ليس معناه فساد الجميع، ولكن كلامنا دائماً ينصب علي القاعدة أو الأغلبية وليس الاستثناء.
يا سادة، لقد ترك لنا مبارك مجتمعاً خرباً، فهو لم يخرب أو ينهب الثروات فحسب، وإنما فرخ أجيالا من الفاسدين المرتشين في مختلف المؤسسات الحكومية، حتي بات الفساد أصلاً والنزاهة استثناء. وإلا ليخرج علينا مسئول من هيئة الطرق أو وزارة النقل ويفسر لنا أسباب انهيار الطرق والكباري في مصر عقب أيام من تسليمها؟! لماذا في مصر بالذات؟ إن حالنا هو حال باقي الدول المتخلفة التي تغرق في الفساد والبيروقراطية والجهل الإداري.
لا يمكن أن نقول إن السبب هو ضعف إمكانات ومهارات مهندسينا، فمنهم من شيد كافة توسعات المسجد الحرام ومنهم من شيد أكبر محطة قطارات ومترو في أوروبا ومنهم ومنهم.. الخ.
السؤال الآن؟ ما هي رؤية وزارة النقل في
مصر بعد الثورة، وكيف يمكنها امتلاك شبكة طرق عصرية كتلك التي رأيناها في دول مجلس التعاون الخليجي أو في باقي بلاد الله؟ لا يمكن لمسئول أن يدعي محدودية الإنفاق، فالمفترض أن هناك دراسات جدوي ومخصصات معينة لطريق بمواصفات محددة، فأين تذهب تلك المخصصات، ومن يراقب من ومن يحاسب من؟!
البسطاء من شعب مصر يدفعون الثمن سنوياً، في شكل فقدان المئات وربما آلاف لأرواحهم بسبب سوء وتردي حالة الطرق، وترك العنان لكل من هب ودب لإنشاء مطب، وترك سيارات النقل للتحرك علي طرق لم تخصص أو لا تتحمل ثقلها.. الخ، إنه الفساد والبيروقراطية الإدارية.
فهل من رؤية واضحة لوزارة النقل في مصر بعد الثورة لمستقبل قطاع الطرق. علي الجميع أن يدرك أن توافر شبكة طرق ونقل عصرية يشكل شرطاً مسبقاً لقدوم الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وخلق الملايين من فرص العمل، كما أن سلامة شبكة الطرق توفر ضمانة لمد عمر السيارات التي تتحرك عليها.. والعكس صحيح، أتمني أن نري ممارسات مختلفة من قبل وزارات ما بعد الثورة عن الممارسات التي كانت سائدة علي يد وزارات العهد البائد، للأسف لم يشعر الناس بعد بأي اختلاف سواء عند تشكيل الحكومة الجديدة أو بعد أكثر من شهر علي تشكيلها.. الناس تنتظر وتحلم بالكثير بعد الثورة، وإذا لم تتحرك الحكومة بحلول جديدة ومتحضرة فسيكون رد الفعل قاسياً وظالماً لمصر، ما قلته بشأن وزارة النقل واجب التطبيق علي باقي وزارات الدولة.