رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صراع السلطات فى مصر السلطات وأنظمة الحكم

مقالات الرأى

الأربعاء, 18 يوليو 2012 23:00
بقلم: لواء سفير نور

حرصت مقدمات الدساتير، خاصة منذ مطلع القرن العشرين، على التأكيد على مبدأ الفصل بين السلطات باعتباره الأساس الفكرى الذى ترتكز عليه الممارسة الديمقراطية فى أنظمة الحكم المختلفة، غير أن مبدأ الفصل بين السلطات يأخذ أشكالاً مختلفة فى ظل تعدد أنظمة الحكم.

وفى سياق استعراض أنظمة الحكم الديمقراطية، وما يتناسب منها مع الحالة المصرية، يتعين علينا البدء بالنظام السياسى البريطانى باعتباره أعرق الديمقراطيات المعاصرة، حيث النموذج التقليدى لنظام الحكم البرلمانى، وهو ما يُطبق أيضاً فى العديد من الدول مثل اليابان وكندا وإيطاليا والهند، ويقوم هذا النظام على التوازن والتعاون والرقابة المتبادلة بين السلطات، ويتميز النظام البرلمانى بعدة خصائص أهمها: ازدواجية السلطة التنفيذية، والفصل بين منصبى رئيس الدولة، سواء كان ملكاً أو رئيساً، ورئيس مجلس الوزراء، وهو زعيم حزب الأغلبية فى البرلمان، وتركز السلطة الفعلية فى مجلس الوزراء وليس رئاسة الدولة، أما رئيس الدولة فسلطاته شرفية ومحدودة، ورجحان كفة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، ولذلك تعتبر الوزارة مسئولة أمام البرلمان مسئولية جماعية وفردية على السواء، ويوجد تداخل كبير بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بطريقة قد يصبح الفصل بينهما صعباً، لأن الحكومة صاحبة الأغلبية فى البرلمان، ويبدو من ذلك أن النظام البرلمانى يتطلب مجتمعاً قوياً بأحزابه وقيمه، وهو ما لا يتوفر فى الحالة المصرية.
أما نظام الحكم الرئاسى، الذى يعتبر النظام السياسى للولايات

المتحدة الأمريكية هو نموذجه التقليدى، فهو نموذج يتسم بالفصل الجامد نسبياً بين السلطات، وبالرقابة المتبادلة بينها، ويميز نظام الحكم الرئاسى بوحدة السلطة التنفيذية وقوتها، فرئيس الدولة هو رأس السلطة التنفيذية، فلا يوجد فصل بين منصب رئيس الدولة ورئيس الوزراء، ويشاع فى أوساطنا السياسية أن هذا النموذج هو السائد فى مصر منذ قيام ثورة يوليو، وهو أمر غير دقيق، ذلك أننا نستعرض هنا أنظمة الحكم الديمقراطية، وهو أمر لم يرد إلى الآن الحياة السياسية المصرية حتى الآن.
أما نظام الحكم المختلط، الذى نجد نموذجه التقليدى فى النظام السياسى الفرنسى، فهو محاولة للجمع بين بعض خصائص كل من النظامين البرلمانى والرئاسى، وفى ظل هذا النظام نجد السلطة التنفيذية مقسمة بين رئيس الدولة ورئيس الوزراء، ورئيس الدولة يملك، بعكس الحال فى النظام البرلمانى، سلطات واسعة ليس فقط فى مواجهة البرلمان، ولكن أيضاً بالمقارنة بالسلطات الممنوحة لرئيس الوزراء، ويأتى مصدر قوة رئيس الدولة هنا أنه منتخب انتخاباً مباشراً من الشعب، ويملك سلطة تعيين رئيس الوزراء وكذلك سلطة حل البرلمان، ولا يستطيع البرلمان سحب الثقة من الرئيس، ورئيس الوزراء هو زعيم الأغلبية فى البرلمان، وهو وحده،
وليس رئيس الدولة، ويحاسبه البرلمان، وقد يسحب منه الثقة، وفى ظل النظام المختلط يختص رئيس الدولة بالسياسة الخارجية والدفاع والأمن القومى بجانب متابعة السياسات العامة الداخلية التى يختص بها رئيس الوزراء مثل التعليم والصحة وغيرها، وبالنظر إلى الخبرات التراكمية للدكتور محمد مرسى ليس من المتصور فى المرحلة الحالية الأخذ بنظام الحكم المختلط.
كذلك تعرف أنظمة الحكم ما يسمى بحكومة الجمعية، يعتبر النموذج السويسرى هو نموذجه التقليدى، وربما الوحيد، يرتكز هذا النظام على فكرة محورية وهى أن السلطة التشريعية هى الأصل الذى يجب أن تنبثق منه جميع السلطات الأخرى، لذلك تحظى السلطة التشريعية بمكانة خاصة تميزها وتسمو بها على جميع السلطات الأخرى، وخاصة السلطة التنفيذية، وتحقيقاً لذلك فإن البرلمان «جمعية ممثلى الشعب»، هو مركز السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، حيث سلطات يمكن أن يمارسها البرلمان بنفسه أو من خلال من يختارهم لهذا الغرض، وتخضع السلطة التنفيذية بشكل كامل لإشراف ورقابة البرلمان، فالبرلمان هو الذى يوجه الحكومة ويرسم لها حدود صلاحياتها واختصاصاتها وله سلطة تعديل أو إلغاء قراراتها، وغنى عن البيان أن برلماناً يهيمن على إدارة شئون الدولة السويسرية لا يمكن تصور وصول أعضائه إلى قاعة البرلمان عبر أكياس الأرز والسكر فضلاً عن الترهيب الدنيوى والدينى!!
وإذا كان الكثير من المحللين، ومنهم الكاتب الصحفى الأمريكى الشهير توماس فريدمان، يؤكدون أن المشهد السياسى فى مصر منذ ثورة 25 يناير يشهد صراعاً رباعياً على السلطة بين الجيش والأحزاب الليبرالية والأحزاب الإسلامية والشباب الثائر فى جميع ميادين التحرير فى مصر، فإن صراع السلطات فى مصر هو الأشرس والأطول أمداً، وهو ما سيحرص الكاتب على رصده وتحليله فى هذا المكان كل أسبوع.

بقلم: لواء سفير نور

مساعد رئيس حزب الوفد