الديمقراطية : أن يحترم المواطن أخاه و أن يحترم عقيدته، وديانته ورأيه

مقالات الرأى

السبت, 02 يونيو 2012 09:04
بقلم: محمد سالم الأغا

يا شعبنا المصري الشقيق، يا كل شعبنا، نستحلفكم بالله وبكتبه ورسله، أن تحترموا مصر وتحترموا شعب مصر، وجيش مصر، ورجال مصر وسيدات مصر، وشباب مصر وصبايا مصر، أنتم شعب طول عمرنا نحترمه ونجله ونحلف بالله ثم بحياته، وبحضارته وبتاريخه،  وبعلومه ودور تعليمه، وبانتصاراته وبطولاته.

يا شعبنا المصري المحترم، الديمقراطية معناها الحقيقي أن يحترم  المواطن أخاه، و أن يحترم  عقيدته، وديانته ورأيه ... الديمقراطية معناها أن نحب بعضنا بعضاً، وهذا ما يأمرنا به ديننا الإسلامي الحنيف، الذي ارتضاه لنا رب العالمين، وحثنا عليه رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم، ورهبنا من مخالفة ذلك أيضا، وقد روي عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه، عن سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) متفق عليه

يا شعبنا المصري الشقيق، نجحت ثورتكم لأنكم بدأتموها سلمية،  نجحت ثورتكم لأنكم كنتم تقفون في ميدان التحرير وكل الميادين الأخرى معاً، كلكم واحد، والواحد فيكم يمثل الكل، كنا نسمع ندائكم، سلمية ... سلمية ... عيش وحرية وديمقراطية ... شعب وجيش يد واحدة... فكانت تنزل علي قلوبنا كالثلج أمن وطمأنينة، وكنا ندعو الله أن تستمر

ثورتكم، لأنها ثورة كل الشعوب المقهورة، ولا نخفي عليكم أننا كنا نردد معكم كل ما رفعتموه من شعارات، وكنا نسأل الله أن يلبي لكم كل طموحاتكم وأن يُحقق كل أهدافكم.

يا شعبنا المصري الشقيق، صحيح المثل اللي بيقول :  اللي أيده في ألمية الباردة غير اللي يده في المياه الساخنة، لذلك خفنا عليكم وعلي مصرنا منذ اليوم الأول لسقوط أول شهيد من بينكم، فقد رأينا من هنا المتسلقون علي ظهوركم، والانتهازيون، والمترددون الذين لم يكونوا معكم في يومكم المشهود، المنتظرون المتفرجون ... ماذا سيعمل النظام السابق معكم، وماذا ستكون ردة فعله علي ثورتكم التي احتار فيها العدو قبل الصديق، كما احتارت فيها كل النخب والشخصيات والقيادات بكل ألوانها ومسمياتها .

ونجحت ثورتكم المباركة، ونجح جيشكم والحمد لله في حماية ثورتكم، وكنا نشاهد الجواسيس من كل فج وميل، وكنا نشاهد أعدائكم الواحد تلو الآخر يتناوبون علي إفشال وإسقاط ثورتكم، واستفزاز و تحريض الجيش المصري البطل علي القضاء علي ثورتكم في مهدها، ولكن دعونا نعترف بأن حكمة المجلس

العسكري الأعلى للجيش المصري، قد حمت ثورتكم من الفشل، وأن هناك قوي داخلية وخارجية استغلت هذه الحكمة لتحقيق أهداف ومآرب في نفس يعقوب.

يا شعبنا المصري الشقيق بدأتم ثورة وخلع نظام، وانتخبتم مجلسي شعب وشورى، واعترضتكم مشاكل الدستور أولاً و لا الرئيس، ومشكلة تشكيل لجنة الدستور، وها هي تعترضكم مشكلة من يكون الرئيس.

يا أيها الأخوة والأحبة لا  تفعلوا قانون العزل السياسي،  فهو عار علينا أن نعمل به وقد رأينا النظام السابق يطبقه، ورأيناه في العراق الشقيق، ورأينا ما أصاب العراق الشقيق من مآسي ومجازر ومؤامرات، كلكم مصريون ، ومصر لكم كلكم، ومن يخطئ اليوم فقد أصاب بالأمس، ومن أخطأ بالأمس نسأل الله أن يرده إلي صوابه اليوم، عليكم أن ترضوا بما أفرزه الصندوق، وعليكم أن تحترموا رئيسكم، وتقدروه فالأولي احترامكم له حتى نحترمه نحن وبلاش حكاية الجزم فلا نرضي أن توصف ديمقراطيتكم بذلك راعكم الله .  

كلمة أخيرة لا بد منها لي ولكم، علينا أن نضعها بين أعيننا جميعاً حتى تستقيم حياتنا، ونصل إلي رضاء ربنا ثم  رضا الناس ــ الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب كما يقول المثل العربي ــ علينا نمتثل لقول رب العزة في كتابه العزيز : " وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " لأن الله عز وجل يعرفنا أكثر ما نعرف أنفسنا، وسيجازي كلٌ بعمله أن خيراً فخير، وأن من حكمة الله وعدله فينا وعلينا أنه لا يُحمل خطيئة أحد منا لأحد، بشرط أن لا يكون لنا يد في ذلك.  

كاتب وصحفي فلسطين .

[email protected]