مطلوب تعهد مكتوب.. يا سيادة الرئيس

مقالات الرأى

السبت, 19 مايو 2012 08:27
بقلم - د. صديق عفيفى

أربعة أيام فقط ونذهب جميعاً لانتخاب رئيسنا الجديد، وهو شعور جميل جميل جداً ولا أريد أن أعكر صفو الفرحة وبهاء اللحظة، ولكن الظروف تستوجب فعلاً أن أذكر الرئيس القادم بقضية هامة للغاية وهى علاج المصريين والمحافظة

على صحتهم ، فهذه القضية لم تنل أى اهتمام من قبل النظام السابق الذى اكتفى كباره ومسئولوه بالسفر للعلاج بالخارج مهما كانت شكاواهم أو شكاوى زوجاتهم وأولادهم بسيطة و محدودة تعالياً على الخدمة الصحية المتاحة فى مصر، وعلى الأطباء المصريين الشرفاء فى مصر وتمييزاً لأنفسهم عن بقية أفراد الشعب (أولاد البطة السوداء).
أنا أريد الرئيس الجديد أن يحس بالشعب وأن يأكل من طعام الشعب وأن يعالج كما يعالج الشعب حتى لا نقع مرة أخرى فى حفرة العزلة بين الشعب والرئيس وانفصال القيادة عن القاعدة، ثم تحيط بالرئيس بطانة السوء فتفصله نهائياً عن واقع الشعب وعن الاهتمام بمستقبله.. ثم بعد فوات الأوان نقول «والله كان راجل كويس بس هم اللى حواليه السبب»!! لا.. وألف لا.. هو السبب لأنه عزل نفسه عن الواقع وعن الناس.
أعود إلى مسألة الخدمة الصحية فى مصر ومسئولية الرئيس القادم عنها. لقد اجتهد المخلصون فى هذا الوطن وأعدوا مشروعاً طموحاً للتأمين الصحى ودبجوا قانون اصداره وتبنته بالفعل وزارة الصحة بقيادة الوزير المخلص فؤاد النواوى، وقد رأينا فى حزب الوفد أن نساند هذا المشروع حتى يتحقق، فدعونا اللجنة المسئولة عن إعداد المشروع للقاء مفتوح فى

الصالون السياسى للحكومة الوفدية الموازية بحضور أعضاء اللجنة برئاسة الدكتور عبد الحميد أباظة وممثلى الأحزاب السياسية (الوفد، والتجمع، والدستور، والحرية والعدالة، وغيرها) والمسئولين عن ملف الرعاية الصحية ومن الوفد د/ محمد نصر ود/ جمال الليثى وعدد كبير من النشطاء والمهتمين والمهمومين بعلاج المصريين.
كان الهدف إبراز الأهداف الطموحة والمتحضرة للمشروع وكيف أنه سيغير حياة المصريين، فالمصرى أخيراً سيحصل على  رعاية صحية راقية وعلاج فعال وسريع .. وعندما نقول المصرى نقصد كل المصريين، فى المدن وفى الريف، الفقراء و الأغنياء سواء كانوا مقيمين فى مصر أو فى الخارج، سواء كانوا فى الخدمة أو بالمعاش.. لا تفرقة بين مصرى وآخر مطلقاً.. أليست هذه هى المواطنة التى نتغنى بها ولا يفهم الكثيرون معناها ؟
نستهدف أن يتم بشكل نهائى التصدى الفعال لمشكلة علاج المصريين الذين يضطرون لتسوّل تأشيرة العلاج فى الخارج أو يستجدون القادرين عبر شبكة إذاعية أو فى برنامج تليفزيونى.. أليس هذا دفاعاً عن الكرامة التى من أجلها قامت الثورة ؟
وقد تسابق الحضور، وفيهم قامات كبيرة، فى إبداء الآراء حول متطلبات التطبيق ووجوب الارتقاء بالمستشفيات والوحدات الصحية وبالتعليم الطبى والخدمات الطبية للمساعدة، ومن بين المتحدثين  كان د/ السيد البدوى ود/ حمدى السيد ود/خيرى عبد
الدايم و د/سمير فياض ود/ طارق الغزالى حرب ود/ إبراهيم مصطفى ود/ عبد الرحمن السقا ود/ نادية بدوى وأ/ أمينة باشا ممثلة وزارة التأمينات ود/ محمد معيط ممثل وزارة المالية  يعنى بصراحة كل الأطراف كانت موجودة وكلهم حماس وإخلاص ..
على أن د/ سمير فياض نائب رئيس حزب التجمع ضرب المثل فى معنى الإخلاص الحقيقى حين وقف شامخاً ليعلن .. بعيداً عن أى تشيّع حزبى.. أن المطلوب تشكيل لجنة قومية عليا تتبنى المشروع وتسانده حتى يصبح حقيقة، وقال إن حزب الوفد هو المؤهل لقيادة هذه اللجنة و طلب تشكيلها فى التو واللحظة ..
وتجاوب الوفديون وجميع الحضور بالطبع وتم تشكيل اللجنة من أحد عشر عضواً برئاسة د/ حمدى السيد نقيب الأطباء الأسبق وعضوية كل المهتمين والأطراف المختلفة على أن ترعاها حكومة الوفد الموازية وتساند المراد ويسعد العباد.
وأنا اليوم قبل مائة ساعة من انتخاب الرئيس الجديد أعلن أننا نطالبه بأن يتبنى هذا المشروع و أن يصدر من الآن تعهداً مكتوباً فى وثيقة وطنية محترمة لا يخونها و لا يتنصل منها أحد فى المستقبل .. ما مضمون التعهد؟ أن يعمل الرئيس وحكومته على البدء الفورى فى تنفيذ المشروع و توفير كل متطلباته دون انتحال الأعذار وتدبيج الحيل للتنصل من التعهد .. نحن نطالب كل المرشحين الرئاسيين أن يعلنوا من الآن التعهد بهذا المطلب حال وصولهم إلى الرئاسة.
نحن لا نطلب غنيمة شخصية .. ولا أرضاً صحراوية و لا حصصاً بترولية .. ولا شراكة فى ثروة مصر.
نحن نطلب الحد الأدنى الحضارى لصحة المصريين وعلاج المصريين.. وكفانا هواناً.. وكفانا بهدلة للمصريين..
وإذا كان الرئيس القادم لا يستطيع ذلك.. فهو غير جدير بثقتنا ولن نعطيه أصواتنا.. والأفضل له أن يتنحى !!
آخر سطر
أرى الفجر يقترب.. ولن تفلت خيوطه أبداً من أيدينا
بقلم - د. صديق عفيفى