ما الذي نريده من الرئيس القادم؟!

مقالات الرأى

الجمعة, 18 مايو 2012 00:39
بقلم: مجدي صابر

< أيام وتبدأ أول انتخابات رئاسية حقيقية في مصر.. فكل ما جري من انتخابات رئاسية في السابق سواء من خلال الاستفتاء علي رئيس الجمهورية.. أو في ظل المادة 76 من الدستور السابق كانت كلها انتخابات الـ«كده وكده».. بمعني أنها كانت انتخابات شكلية.. ينجح فيها الرئيس من قبل إجراء الانتخابات، والانتخابات الوحيدة التي جرت علي مقعد الرئاسة في ظل وجود أكثر من مرشح نجح فيها مبارك.. وذهب منافسه أيمن نور الي السجن!

ولا شك أنه لولا ثورة يناير ما كانت هذه الانتخابات القادمة.. فهذه الانتخابات هي الثمرة الوحيدة للثورة حتي الآن - بعدما سقطت الثمرة الأخري - مجلس الشعب - في يد التيارات الإسلامية.. حقيقة إن انتخابات المجلس جرت دون تزييف لإرادة الناخبين.. ولكن التزييف الذي جري وقتها كان تزييفا لعقول الناخبين من خلال الشعارات الإسلامية التي رفعتها كل تلك التيارات وقتها وتمكنت من خلالها من تغييب عقول الملايين الذين خدعتهم تلك الشعارات.. والادعاء بأن من لا يصوت لتلك التيارات سيحاسبه الله يوم القيامة وسيكون مصيره جهنم وبئس المصير.. ناهيك عن دعاية تلك التيارات داخل اللجان وتعاطف موظفي اللجان الانتخابية معهم.. بالإضافة الي شنط الزيت والسكر التي باع لها البعض إرادتهم لمن منحوهم تلك الأشياء.. في بلد يصل فيه الفقر المدقع الي عشرين في المائة من السكان.
< والحادث الآن علي الساحة السياسية في مصر هو إعادة الوعي للبسطاء الذين لا أظن أن شعارات تلك التيارات الإسلامية ستخدعهم مرة أخري بعد أن انكشف للجميع زيف تلك الشعارات.. وسوء أداء تلك التيارات في مجلس الشعب وانفصالها عن واقع المجتمع المصري.
ولست أظن أن أحدا سيبيع صوته بشنطة سكر وزيت مرة أخري.. فالمواطن المصري البسيط يمكن أن تخدعه مرة. ولكنك لا تستطيع خداعه كل مرة، ولذلك لا أشك أن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون مختلفة.. خاصة والمرشحون هذه المرة يلهثون وراء الناخب.. من خلال برامج التوك شو والجرائد والمؤتمرات الانتخابية لعرض برامجهم .. ولأول مرة في مصر وفي عالمنا العربي بأكمله نري مناظرة بين اثنين من المرشحين الرئاسيين لكل منهما يعرض برنامجه علي الشعب.
< إن الانتخابات القادمة أثبتت أن الشعب هو السيد.. الذي يلهث وراءه، المرشحون ويسعون لاسترضائه وكسب أصواته.. والمرشح الرئاسي ليس سوي خادم

لهذا الشعب وليس العكس!!
وأتمني أن يكون الدستور القادم به ما ينص علي أن الرئيس القادم له صلاحيات واسعة.. ليتمكن من مواجهة مجلس الشعب الذي جاء عكس ما نشتهي.. وفي نفس الوقت لا ينص الدستور علي أن تكون سلطات الرئيس القادم مطلقة كما كان في السابق - فالسلطة المطلقة مفسدة - ويجب أن تتوزع الصلاحيات ما بين الرئيس ومجلس الشعب.
< وإذا كان الشكر واجبا لثورة يناير وأرواح شهدائها الأبرار.. فالشكر واجب أيضا لحزب الوفد الذي يدعم السيد عمرو موسي رئيسا.. فلست أشك في أنه الأصلح لرئاسة مصر في الفترة القادمة، فهو رجل سياسة له خبرة طويلة في ذلك الأمر. كما أنه رجل إدارة متميز سواء كوزير خارجية لمصر أو أمين للجامعة العربية.. إضافة الي علاقاته الدولية الكبيرة وخبرته بالمجتمع المصري واحتياجاته في الفترة القادمة.. وعلي رأسها الأمن والاقتصاد ومواجهة الفلول وبلطجية النظام السابق.
ولست أحسب عمرو موسي من ضمن رجالات النظام السابق، فالرجل كانت له مواقف وطنية ضد إسرائيل وبسبب شعبيته الكبيرة تخلص منه النظام بترشيحه للجامعة العربية.. وربما لا يعيب عمرو موسي سوي سنه الكبيرة، وأتمني أن يصدق في وعده بالترشح لفترة رئاسية واحدة.. وأن يكون الرئيس التالي من شباب الثوار.
< والآن ما الذي نريده من الرئيس القادم سواء كان عمرو موسي أو غيره؟
إننا نريد رئيسا مدنيا.. لا يأتي بخلفية عسكرية، فقد شبعنا من حكم العسكر، نريد رئيسا لكل المصريين، ليس رئيسا لحزب بعينه، ولا تابعا لأوامر من جماعة أو جهة.. يستشيرها ويأخذ منها البركة قبل أي قرار له!
نريد رئيسا يرسخ لمفهوم الدولة المدنية.. لا فرق لديه بين مصري وآخر، لا بين مسلم وقبطي، ولا لفصيل ضد فصيل آخر.
نريد رئيسا ينهض باقتصاد هذا الوطن.. لا يسعي إلا لرفعته وأن يضعه في المكان اللائق به بين الدول، نريد رئيسا يضرب بيد من حديد علي كل فاسد أو مستغل.. رئيسا يحفظ لمصر هيبتها ويعيد لها أمنها وأمانها.. ولا يتلقي تعليماته من أي دولة مهما كانت عظمي.. رئيسا ينهض بالصناعة والزراعة.. ولا يمد يده لمعونة أمريكية أو لصندوق النقد الدولي.
وأتمني أن تحسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولي.. ليرحل العسكر الي معسكراتهم.. وتترسخ مبادئ الديمقراطية في مصر.. ولو كره الكارهون.
بقلم: مجدي صابر