سينمائيات

الأب الروحي أربعون عاماً

مقالات الرأى

الأربعاء, 09 مايو 2012 09:24
بقلم - مصطفي درويش

السينما فن شاب ليس له من العمر سوي مائة عام وازدادوا سبعة وعشرون.. ويختلف عن سائر الفنون السابقة عليه، بأن عمره معروف، علي نحو لا ريب فيه.. متي بدأ؟.. وأين؟.. والفضل في نشأته يرجع لمن؟.. فالتاريخ يقول إن أول عرض سينمائي حدث ليلاً يوم السبت الموافق الثامن والعشرين من عام 1895 بالدور تحت الأرض للقهوة الكبري «جران كافيه» بالمبني رقم 14 شارع كابوسين - باريس.

والفضل في ذلك العرض الأول، إنما يعود إلي الأخوين «أوجست» و«لوي» و«لوميير».. هذا وقبل سبعة وعشرين عاماً جري الاحتفال بمئوية السينما.
وبهذه المناسبة أجرت جريدة «صنداي تايمز» اللندنية استطلاع رأي بين قرائها،

حول الأفلام العشرة الأفضل من بين ما شاهدوه، علي مدار قرن من عمر الزمان.
ودخل «الأب الروحي» 1972 في عداد الأفلام العشرة المحببة إلي عقول وقلوب القراء، فائزاً بالمرتبة الخامسة.. وفي استطلاع آخر لها بين القراء عن أهم عشرة مخرجين كان «فورد كوبولا» صاحب «الأب الروحي» سادس العشرة الأوائل.
ثم وكالمعتاد مرت الأيام أعواماً بعد أعوام علي نحو أصبح معه «الأب الروحي» فيلماً له من العمر أربعون عاماً.
ووجدتني بهذه المناسبة راغباً في مشاهدة «الأب الروحي» مرة أخري ولكن معروضاً علي شاشة التلفاز،
وإذ بي أكتشف أنني عندما رأيته معروضاً في إحدي دور السينما بعاصمتنا وذلك قبل حوالي أربعين عاماً، كنت متفرجاً مخدوعاً، شأني في ذلك شأن جموع المتفرجين.
فما رأيته كان فيلماً مشوهاً بموجب عرض في غاية السوء، فضلاً عن حذوفات ارتكبت بمقص رقيب متشدد، مدفوعاً بالرغبة في حمايتنا من أنفسنا!
وأياً ما كان الأمر فبعد مشاهدته كاملاً، غير مشوب بأي حذف، وجدتني أمام عمل سينمائي استحق بجدارة الفوز بثلاثة جوائز أوسكار، أذكر من بينها جائزتي أفضل فيلم وأفضل ممثل رئيسي «مارلون براندو» ويستحق أن يعرض كاملاً علي شاشة كبيرة، بإحدي دور السينما بعاصمتنا، مثلما حدث في العواصم والمدن الكبري بمشارق الأرض ومغاربها.
وبذلك تتاح لعشاق السينما عندنا فرصة مشاهدة فيلم فارق في تاريخ الفن السابع، علي نحو ما أراد له مبدعه أن يكون عند مشاهدته.

مصطفي درويش