حرامية لندن

مقالات الرأى

الخميس, 19 أبريل 2012 09:36
بقلم- رزق الطرابيشى

معظم الشعب المصرى والعربى شاهد بالصورة الحية مقطع الفيديو الخاص بمطاردة الدكتور يوسف بطرس غالى بأحد شوارع لندن والذى قام بتصويره الدكتور محمد عبدالغنى وهو شاب مصرى حتى النخاع ووطنى ويعيش آلام الشعب المصرى

رغم أنه يعمل طبيباً نفسياً بأحد مستشفيات لندن ويعيش حياة الرفاهية. وظهر خلال مقطع الفيديو الذى بثته بعض القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت حوار ومطاردة بين الطبيب المصرى وبطرس غالى حيث قال له الطبيب «يا حرامى سرقت أموالنا وأيدك ملوثة».. وقال له الطبيب أيضاً «لماذا بتهرب منى خايف من إيه؟» إلى آخر الحوار الذى شاهدناه جميعاً، وظهر فى الصورة بطرس غالى وهو يمشى بخطى سريعة هرباً من الكلمات القاسية التى وجهها له الشاب المصرى.. هذا المشهد أسعد الشعب المصرى لأنه أظهر بطرس غالى وهو يهرب وكذلك رأيناه جبان خائفاً

من الشاب المصرى أن يمسكه أو يتشاجر معه ويسلمه للإنتربول، كما رأينا الرعب الذى انتاب بطرس غالى وهو يجرى ويهدد الشاب المصرى بالبوليس معلناً أنه يعيش فى دولة القانون. ولم يكتف المصريون بمشاهدة هذا المقطع مرة واحدة بل مرات عديدة لأن المشهد كان أشبه بأفلام «توم وجيرى» الكارتونية والتى تدخل السعادة على الأطفال فإلى متى يظل بطرس غالى هاربًا؟! وإلى متى يظل يعيش ويستمتع بالمليارات التى نهبها من دم الشعب المصرى، فضلاً عن المليارات التى أنفقها لخدمة النظام الفاسد وكذلك أموال التأمينات التى ضاعت فى المضاربات، وبطرس غالى ليس الوحيد بل يعيش بالقرب منه مئات المسئولين الذين سرقوا الشعب قرابة ثلاثين عاماً
دون أن يقبض عليهم، فأين مجهودات الإنتربول المصرى؟ وأين تنسيقه مع الإنتربول الإنجليزى؟.. الإجابة.. لا شىء يذكر. ولم يفرحوا قلوبنا بالقبض على أحد من الحرامية التى هربت بأموال الشعب إلى الخارج. وفى نفس الوقت لم نسمع عن اتفاقيات أسفرت عن عودة الأموال المنهوبة سواء أموال الرئيس المخلوع وعائلته أو أموال المحبوسين فى طرة والهاربين بأوروبا وأمريكا. هل العيب فى الحكومة المصرية ومؤسساتها أم هناك ضغوط من جهات معينة بعدم الاقتراب من جميع الحرامية وعدم المساس بأموالهم سواء فى لندن أو سويسرا وغيرهما من دول أوروبا. ونتساءل أيضاً لماذا التباطؤ فى اتخاذ إجراءات سريعة مع وزارة الخزانة بإنجلترا لاسترداد الأموال الهاربة بعد الاتفاقيات التى تمت بين مصر وإنجلترا.. لا يسعنى إلا القول بأن شيئاً ما خطأ فلم نسمع أيضاً عن أحد من المسجونين تم الحكم عليه بالسجن ومازال الجميع طليقاً يتمتعون بالحصانة ويعيشون حياة الرفاهية بأموال الغلابة.. نفسنا نفرح مرة ثانية ونشاهد حرامى آخر فى بلد آخر يطارده شاب مصرى ويناديه بلقب الحرامى.
بقلم- رزق الطرابيشى