رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حزب العدالة والحرية.. لا عدالة.. ولا حرية!

مقالات الرأى

الجمعة, 30 مارس 2012 09:26
بقلم: مجدي صابر

< أعترف انني كنت حسن الظن فيما يخص الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة فلا فارق بينهما رغم أن الإعلان الدستوري يحظر قيام أحزاب علي أساس ديني، إلا انك تكتشف ومنذ الوهلة الأولي أن ما يقرب من نصف الأحزاب الجديدة بعد الثورة قامت علي اساس ديني ولا عزاء للإعلان الدستوري أو المجلس العسكري.

وكنت اظن أن حزب الحرية والعدالة- الذراع السياسية للإخوان- قد أصبح طريقه ممهداً لتواجد سياسي متوازن وعاقل وعادل بعدما يزيد علي ثمانية عقود من المطاردات والحل والاعتقالات والعمل السري.. اقول كنت «اظن» ان ما لدي الجماعة من تاريخ طويل ضد حكومات وانظمة ديكتاتورية واستبدادية واقصائية.. قد جعلهم أكثر خبرة وحنكة واعتدالا.. وفهماً للمجتمع المصري بكل اطيافه.. وانه اكثر وعياً بأنه ليس من حق احد أن يحتكر السياسة والدين لنفسه فقط!
< وبداية الاحتكار أو التكويش لجماعة الإخوان كانت باعلانهم انهم لن يترشحوا بما يزيد علي 30٪ لمجلس الشعب.. ولكنهم قد وجدوا الفرصة سانحة فقد ترشحوا لكل دوائر الجمهورية ليفوزوا بما يقرب من نصف مقاعد المجلس في مخالفة وانكار لأول وعودهم!
نفس الشيء حدث بالنسبة لترشح أحد قيادات الجماعة لمنصب رئيس الجمهورية فقد اعلنت الجماعة وعوداً قاطعة انها لن ترشح قيادييها لذلك المنصب واعترف انني صدقتهم والتمس لهم بعض العذر في رفضهم لترشح عبدالمنعم أبوالفتوح لذلك المنصب بسبب حسبانه علي قياديي الجماعة وانهم قاموا بفصله من الجماعة لأنه خرج عن اجماعها باعلان ترشحه ثم اكتشفت ان رفضهم لعبد المنعم أبوالفتوح له اسباب أخري وأن المسألة لا تخرج عن كونها تصفية حسابات قديمة وها هي الجماعة ومنذ اسابيع تقوم بعمليات جس نبض لإعلان مرشح رئاسي من قياديي الجماعة واظن انها ستعلن اسمه خلال ساعات!
وهكذا خالفت الجماعة وعدها الثاني ويبدو انها تسير علي وعودها «باستيكة» لتمسحها كلها!
< ثم كانت الطامة الكبري عندما اعلنت الجماعة من خلال حزبها في المجلس عن تحالفها مع حزب النور لطرح فكرة ان اختيار نصف اعداد اللجنة التأسيسية للدستور من أعضاء المجلس والنصف

الآخر من خارجه.
وقد تم الاختيار من داخل وخارج المجلس بحيث احتل من ينتمون للجماعة وللأحزاب الاصولية ما يقرب من سبعين بالمائة من أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور.. ودون اعلان أي اعتبارات قانونية أو حتي منطقية في ذلك الاختيار ولكنها الغاية التي تبرر الوسيلة رغم أن مهمة مجلس الشعب هي صياغة القوانين ومناقشتها لا إعداد الدستور وبالاخص أن ما يقرب من نصف أعضاء المجلس المتأسلمين يحملون ما لا يزيد علي مؤهل متوسط.. فأي دستور هذا الذي سيعدونه لمستقبل مصر؟
< وقد تعمدت اللجنة التي شكلت لاختيار أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور اقصاء رموز وطنية لامعة ومشهود لها بالكفاءة والخبرة- منهم من شارك في ثورة يناير- ومنهم أساتذة قانون وفقه دستوري- ولم تمثل المرأة في اللجنة سوي بـ5٪ فقط أما الأزهر فلم يمثله سوي عضو وحيد في لجنة المائة في حين غابت الكنيسة المصرية عن عضوية اللجنة تماماً! أي أن الإخوان والسلفيين قاموا بالتكويش علي اللجنة لإنتاج دستور اخواني سلفي.. وليضرب باقي المصريين رؤوسهم في الحائط!
< وربما كان المشهد الأخير هو القشة التي قصمت ظهر البعير.. وارتكبت جماعة الإخوان خطأها القاتل.. والذي وحد الجميع ضدها- وظهرت الانقسامات العديدة داخل الجماعة نفسها وغابت العدالة التي يحمل اسمها حزب الإخوان.. في إعادة لإنتاج الحزب الوطني مرة أخري في هيمنته التامة والديكتاتورية وغير العادلة علي الحياة السياسية في مصر- ورفضه وجود أي معارضة من أي نوع.. وإذا وجدت فهي تصبح أمراً شكلياً لذر الرماد في العيون.
< وإذا كانت العدالة غائبة عن حزب الإخوان -فالحرية غائبة عنه أيضاً- في رفض الحزب والإخوان بالأساس لصوت المعارضة داخل الجماعة نفسها وتهديد من يعارض رأي الجماعة بالفصل منها.. بالرغم من أن الصوت المعارض داخل الجماعة
هو صوت الشباب الذي شارك في الثورة وهم مستقبل الجماعة.. وكان بالأولي أن تنصت لهم وتستمع لرأيهم تحقيقاً لمبدأ الشوري لا أن يسود مبدأ الصوت الواحد داخل الجماعة.. تماماً كما كان يحدث في الحزب الوطني.. حيث كان كل من يحاول المعارضة.. النفي خارج جنة الحزب.
ولكن شباب الإخوان بدورهم لم يستسلموا ووجهوا رسالة لمجلس شوري الإخوان عبر الصحف بأن يحافظوا علي وعودهم بعدم ترشح احد قادتهم لمنصب رئيس الجمهورية.. ليصدقوا في وعودهم.
وهكذا يبدو شباب الإخوان أكثر ديمقراطية من بعض قادتهم والذي يعرفه القاصي والداني أن اعتلاء الإخوان لصدارة المشهد السياسي في مصر كان علي اكتاف المجلس العسكري وبالاتفاق والتراضي وتجهيز الطبخة التي أعدت منذ شهور.
ولا شك أن الجماعة وجدت في دعم المجلس العسكري فرصة ذهبية لتسيد الحياة السياسية في مصر ليتحقق لها ما ناضلت لاجله عشرات السنين فعقدت التحالفات مع المجلس وهي بارعة في مثل تلك الأمور حتي تتمكن من تحقيق اهدافها التي جعلتها الثورة دانية القطوف.
أما المجلس العسكري فربما كان تحالفه مع الإخوان بحثاً عن ضمان لخروج آمن آخر للبحث عن استقرار من نوعية خاصة أو ربما سعياً في صدور قانون باعفاء نزلاء طرة من العقاب مقابل مصادرات مالية.. أو ربما لاهداف اخري سيأتي وقت الإعلان عنها.
وقد ظن المجلس أن الرياح.. ستأتي بما تشتهيه سفنه.. وان الإخوان وقد دخلوا بيت طاعته حامدين شاكرين.. وانهم سيبقون علي الجميل للنهاية ولكن خابت آمال المجلس عندما فوجئ باظهار الإخوان لانياب ومخالب لتسيد المشهد السياسي والخروج من بيت الطاعة وربما طلب الخلع أيضاً.. بتحديهم المجلس بطلبهم اقالة حكومة الجنزوري وما فعلوه في اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور.
وهكذا ارتفعت رايات الحرب بين الإخوان والمجلس العسكري وبدأت نذر الحرب بلغة البيانات والبيانات المضادة لكل من الإخوان والمجلس والتي كشفت عن مشاعر الصد والهجران من بعد مشاعر الحب والوله!
< وهكذا افاق المجلس العسكري علي حقيقة أن الإخوان وقد حصلوا علي ما يريدون.. فانهم يتملصون من وعودهم.. بل علي استعداد لمناطحة المجلس العسكري الذي معه إلي نهاية المطاف ولو كان بمليونية في ميدان التحرير لتأكيد الخروج من بيت الطاعة العسكري!
افاق المجلس العسكري علي الحقيقة المرة في انه خدع بعد أن سلم الوطن كاملاً للإخوان والسلفيين علي طبق من فضة.
وقد نسي الطرفان أن الوطن ليس هو المجلس العسكري ولا الإخوان أو السلفيين وحدهم وان هناك قوي وطنية اخري علي أرض الوطن لا تزال فاعلة وقادرة علي أن تفرض ارادتها علي كل الاطراف الاخري ولو بثورة ثانية!

بقلم: مجدي صابر