رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدور المنتظر لأجهزة الرقابة

مقالات الرأى

الثلاثاء, 14 فبراير 2012 09:06
بقلم - دكتور/ علي العسكري

أبدأ مقالي هذا من حيث انتهى معالي المستشار/ عصام الجوهري - مساعد وزير العدل لشئون الكسب غير المشروع، ورئيس لجنة استرداد الأموال المصرية متحدثاً لجريدة «المصري اليوم» بتاريخ 22-9-2011.

«لو عايزين نقاوم الفساد لابد من أجهزة رقابة قوية».
فمن هذا المنطلق وبحكم خبرتي في مجال الرقابة على الأموال العامة لأكثر من ثلاثين عاما، كأحد أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات، ومن جملة الأبحاث التي قدمتها في هذا المجال وعلى رأسها رسالتنا للدكتوراة بعنوان: «الرقابة المالية على الأموال العامة في مواجهة الأنشطة غير المشروعة»، أجزم بأن تعدد أجهزة الرقابة في التنظيم المؤسسي المصري، يمثل جزءا من المشكلة بدلاً من ان يكون جزءا من الحل، وذلك أن كثرة الرقابة تؤدي الى عدم الرقابة على الإطلاق، فقد كانت كثرتها بلا مبرر، وضخامتها بلا فاعلية، سبباً من أسباب تفاقم ظاهرة الفساد، وانتشار الأنشطة غير المشروعة، وتزايد حجمها وخطورتها عاماً بعد عام.
هذا ويمكن إجمال الأسباب الاساسية في تفشي ظاهرة الفساد في مصر واستمرار الاعتداء على الأموال العامة رغم كثرة أجهزة الرقابة في سببين رئيسيين:
< الأول يكمن في الأجهزة الرقابية ذاتها.
< والثاني يكمن في النظام العام أو التنظيم المؤسسي القائم في الدولة.
- أما عن السبب الأول والذي

يكمن في الأجهزة الرقابية ذاتها، «دون دخول في التفاصيل»، فمرجعه الى كثرة أجهزة الرقابة، وتداخل اختصاصاتها، وأيضاً إلى عدم الاستقلال وغياب التنسيق فيما بينها، حيث يؤدي تضارب التقارير وغياب التنسيق الى إهدار نتائج الرقابة، إضافة الى عدم فاعلية الكثير من أجهزة الرقابة في الدولة.
- وأما عن السبب الثاني والذي يكمن في التنظيم المؤسسي القادم في الدولة «ودون خوض في التفاصيل أيضاً»، فمرجعه الى عدم وجود مساحة حقيقية من الديمقراطية، حيث الديمقراطية المزيفة، والهيئات التشريعية المصطنعة، والأحزاب السياسية الكرتونية، ووسائل الاعلام المنحازة والمجتمع المدني المكبل بأغلال التراخيص وقوى الأمن المسيطر على كل شاردة وواردة.. الخ.
يضاف الى ذلك أن محاربة الفساد وتحقيق النزاهة والشفافية والمساءلة الإدارية أمور إصلاحية تحتاج الى قرار سياسي ينبع من إرادة سياسية راغبة في هذا الاصلاح، وقادرة عليه، وهو الامر غير المتوافر في التنظيم المؤسسي المصري في العصر البائد.
كما يضاف الى مفردات هذا السبب الرئيسي أسباب فرعية اخرى منها، قصور البرلمان في أداء الدور الرقابي، واهتمامه بتشريع ما ترغب فيه
السلطة التنفيذية، حيث غلبت السلطة التنفيذية على السلطات الاخرى، وبما فيها السلطة التشريعية.
ويزيد من حدة هذا السبب ايضاً انفصال مؤسسات الدولة عن بعضها البعض، إذ كل يعمل بمعزل عن الآخر، وكأنها في جزر منعزلة، كما تتعقد إجراءات ضبط الفاسدين والمنحرفين فيما بين ضرورة الحصول على إذن سابق لتحريك الدعاوى ضد بعض المسئولين، أو ضرورة صدور أحكام قضائية نهائية ضد الآخرين، وكل ذلك في ظل غياب قواعد للعدالة الاجتماعية في التنظيم المؤسسي المصري.
فهل تستطيع أجهزة الرقابة في ظل هذا التعدد والتداخل والقيود التي وضعها التنظيم المؤسسي السابق «لكي تكون دائما تحت السيطرة»، أن تباشر أعمالها؟ أو هل تستطيع أن تقاوم الفساد المتفشي في مصر، وباستخدام آلياتها المتاحة؟
هذا أمر مشكوك فيها، خاصة وقد أشرت من قبل أن تعدد أجهزة الرقابة أصبح جزءا من المشكلة بدلاً من أن يكون جزءا من الحل، ولذا يكون الأمل معقوداً على أن تتوحد أجهزة الرقابة المتعددة في جهاز رقابي واحد له من الصلاحيات والسلطات ما يمكنه من مباشرة رقابة فعالة على الموازنة العامة للدولة، والاشخاص الاعتبارية العامة، وهذا هو الدور المنتظر من أجهزة الرقابة في المرحلة القادمة.
وعلاجاً لظاهرة الفساد المتفشي في مصر، أقترح إنشاء هيئة عليا للرقابة والمساءلة تضطلع بمهمة الرقابة الشاملة والمساءلة، وتجمع بين جنباتها جميع اجهزة الرقابة القائمة «الجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة الرقابة الإدارية، ومباحث الاموال العامة» أما عن إيضاح هذا المقترح «الهيئة العليا للرقابة والمساءلة» فهو عنوان المقال التالي باذن الله.
-----------------

دكتور/ علي العسكري
وكيل وزارة بالجهاز المركزي للمحاسبات
والمحاضر بالجامعات المصرية