رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تسلل

الجاتوه يا محافظ البحيرة

مقالات الرأى

الثلاثاء, 10 يناير 2012 09:05
بقلم: د. عزة أحمد هيكل

طار رأس ماري انطوانيت زوجة لويس السادس عشر ملك فرنسا عندما صرخت في وجه معارضيه الذين يشكون فقر الفرنسيين آنذاك وعدم قدرتهم علي أكل الخبز قائلة لهم إن لم يجدوا خبزا فلماذا لا يأكلون الجاتوه ولأننا اليوم في حالة فوضي فئوية نقطع كل يوم طريقا وقضبانا للسكك الحددية فإن التعامل الأمني

وفكرة سيادة القانون الغائب لم تعد الحل بعد أن خرج المسئولون علينا بأكبر نعمة ألا وهي الصمت لأن السكوت دائما من ذهب ومن ثم فإن تكرار المشاكل والمظاهرات والاعتصامات أصبح ثمة سائدة في المجتمع حيث لا صوت يعلوا فوق صوت الثوار الغاضبين الرافضين لكل أشكال النظام وفي المقابل مازال بعض المسئولين في المحليات والمحافظات يتعاملون مع الأوضاع علي طريقة ماري انطوانيت إذ إنهم يتجاهلون الوضع ويفكرون في أشكال وصور غريبة ولهم تصريحات مريبة لا تحل القضايا وإنما تعقدها وتشبكها في سلاسل حديدية صعبة الفك والحل، ومن أمثلة ذلك قضية 4700 مدرس في محافظة البحيرة بنظام العقد المحلي يتقاضون 105 جنيهات مصرية نظير تدريس 24 حصة أسبوعيا هؤلاء التعساء تظاهروا واعتصموا أمام ديوان المحافظة والوزارة في البحيرة في أكتوبر الماضي ولم يحرك لهم أحد ساكنا وبعد مشاورات من قبل مدير الزمن والحاكم العسكري نزل السيد المحافظ وتحاور مع الثوار المتظاهرين ووعدهم بحل المشكلة ومرت الشهور والعام الدراسي أوشك علي الانتصاف وانتهاء الفصل الأول ومع هذا مازالت القضية لم تحل بالرغم من وجود فائض في ميزانية المحافظة يسمح بأن يرتفع العقد الي 500 جنيه للمدرس أسوة بباقي المحافظات وما حدث فيها من تعديل للوضع المهين.
إن يد الصدقة والإحسان التي يمدها المجتمع للمعلم هي يد آثمة لأن ذلك المعلم صاحب الرسالة

لا يصح أن يقضي وقته في الاستجداء والشحاذة وطلب العدل والكفاية وأن يخرج الي الدروس الخصوصية إن أمكن وإن لم يستطع فإنه يكمل حياته البائسة بأن يعمل علي توك توك أو في محل اكسسوار أو سنترال أو أحذية بدلا من أن يتعلم ويتدرب ويتثقف ليخرج جيلا جديدا لا يعيش في الجهل والتعصب جيلا متعلما عن حق وعن حب وليس مجرد شهادات يحصل عليها دون علم أو معرفة أو ثقافة بالله عليكم كيف لمدرس يعمل في مدرسة تسمي الـ600 بحوش عيسي يدرس لغة عربية للصف الرابع الابتدائي يتقاضي 105 جنيهات طيلة شهر كامل نظير 24 حصة أسبوعيا، كيف له أن يأكل خبز حاف دون أي إضافات ويدفع إيجار شقة أو مواصلات أو علاجا أو ملابس أو دواء بمفرده إلا إذا كان راهبا متعبدا في محراب التقشف والكفاف، ومن ثم فإن هذا المدرس الناقم علي حياة ومجتمعه لا سبيل له إلا أن يعمل علي توك توك بعد انتهاء الدراسة إن كان هناك ما يسمي يوما دراسيا، ذلك العالم المعلم لا يجد وقتا للقراءة أو البحث أو حتي تصحيح كراسات الطلبة الذين بدورهم يكرهون المدرسة والكتاب ويعرفون أن مصير العلم والعلماء مثل مصير مدرسهم المطمور المقهور وعلي ذات السطر فإن دعوات الثورة الثانية في 25 يناير لحرق الأخضر واليابس تجد صدي في نفوس الكثير من هؤلاء المقهورين الذين لم يجدوا في الثورة أي أمل للتغيير أو للعدالة
الناجزة تلك العدالة التي تمنحهم أقل الحقوق في الحياة الكريمة ومن ثم فإن الثورة الثانية قد تستقطب هؤلاء والذين بدورهم سوف يتحولون الي الوقود والسلاح الذي يدمر ما حوله وعلي الأمن أو العسكر أن يتصدوا لهم وعلي المواطن أن يلعن هؤلاء أو يتعاطف معهم وندخل وتدخل مصر في دائرة الصراع والصدام الجديد ويتدهور الاقتصاد أكثر وتصبح الصورة أشد سوادا..
السادة المسئولون في مصر لا يقومون بدورهم وإنما يتفرجون ويشاهدون ويتابعون دون أي قرارات ثورية وكأن أقلامهم مرتعشة وجميعهم في انتظار عودة ذلك الغائب الذي لا يأتي  أبدا، فكل المحليات تعاني من قصور شديد في المرافق والطرق والاشغالات والتجاوزات في البناء ومع هذا فالسادة رؤساء الأحياء والسادة المحافظون ينتظرون الفرج ولا نجد أيا منهم يبدأ المرحلة الثورية للبناء وللإصلاح ولتحقيق العدالة الاجتماعية بل علي العكس الجميع يري الخراب والدمار والتدهور ويلعن الثورة أويلقي باللوم علي الأمن أو الفوضي والإعلام، حتي الشوارع والكباري والطرقات تكسرت وتهدمت الأرصفة وافترش الباعة الجائلون كل شبر علي أرض المحروسة الزاهرة في أرقي الشوارع السياحية سابقا، ولا وجود لا لشرطة أو لمحليات أو لمحافظ أو لقانون يمنع تلك الفوضي وهذا الانهيار، وعلي الرغم من أن السيد الوزير يحاول ويجاهد إلا أن رجال الشرطة والمرور مازالوا يعاقبون الشعب ويتجاهلون كل التجاوزات والمخالفات التي تدمر المرور وتخنق السيولة فكم الميكروباصات التي تغلق الطرق وكم عربات النقل التي علي الكباري الرئيسية وكم العربات المخالفة دون نمر أو أرقام أو شاسيه أو حتي سائقين لهم رخص قيادة تمتلئ بهم جميع الشوارع والميادين ولا نجد ضابط مرور أو شرطيا يمارس عمله بصدق وحق وقانون من أجل الإصلاح والحرية والعدالة والكرامة.
إن الثورة لم تؤت ثمارها داخل النظام الاجتماعي لأن الفساد وصل الي جميع الفئات ولأن الخلل الإداري مازال يرزح تحت وطأة الظلم ولأن الإنسان المصري لم يتغير من الداخل ليغير سلوكه بل إنه خلط بين الحرية والفوضي والانهيار ومازال المسئول ينادي بالجاتوه للمعتصمين والبونبون للمتظاهرين وبالهدوء لقاطعي الطرق وبالحيادية للمحرضين وبالنصب التذكاري للشهداء وبالسكوت للضمير ولسنا بالأمل في يوم جديد بلا جاتوه ولكن بكرامة وحرية وعدالة اجتماعية.