رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجلس المشير وشباب التحرير

مقالات الرأى

الأربعاء, 30 نوفمبر 2011 22:02
بقلم / هناء زكي عبداللطيف

الآن في مصر ولأول مرة أصبح المجلس العسكري في مواجهة المتظاهرين الشباب، انتهت مطالبات المحاكمات وصار المطلب الرئيسي خروج العسكر وتسليم السلطة لحكومة مدنية، ومع أنه مطلب معقول ومتوقع، إلا أن السؤال المحير لماذا قرر المتظاهرون استهداف العسكر والانتخابات الحرة التي أجريت المرحلة الأولي منها يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، وهي نفسها مطالب الثورة؟

قبل ذلك مهم أن نصف المجلس العسكري كما يبدو لنا ففيه علتان هما:
- إنه لا يملك مشروعاً سياسياً شعبياً.
- لا نري للمجلس شخصية قوية ولا حتي خطيب مفهوم حتي رئيس الوزراء كان شخصية باهتة.
وقد اتضح مبكراً عجز المجلس في أن يضع خطة واضحة لنقل السلطة وفشل في أن يضع لنفسه الموقع الذي يديره، وهو الذي يريد أن يكون شرطي الثورة والانتقال التاريخي للسلطة المدنية، كذلك فإن مصر التي تقدس الزعامات لم تر في القيادات العسكرية من يمتلك الشخصية الكاريزماتية ولا البلاغة الخطابية، في حين إن كل

الثورات تدار بالخطباء المفوهين، بل يبدو المجلس مجلس عسكر محترفين بلا جاذبية سياسية.
لم تتغير أساليب الداخلية وهي عند الشعب رمز للقمع والفساد وإفساد أجهزة الدولة.. وأي مصري يعرف أسلوب الوساطة والرشوة والمحسوبية لاستصدار جواز سفر أو رخصة قيادة أو استخراج بطاقة أو حتي تصريح لركن السيارة.. إلخ.
وفي الحقيقة لا تزال في كل وزارة ومصلحة حكومية وفي الصحف والتليفزيون يزيف أرشيف الذاكرة المصرية، فالفساد وقمع الحريات وإهدار المال العام لم يعرفه بر مصر قبل مبارك.
فعمر المرض المزمن ليس ثلاثين عاماً ولم تصب مصر بالمرض فجأة، بل تدريجياً عبر عقود من إلغاء شرعية دستور 1923 من برلمان منتخب وقضاء مستقل وإهدار الثروة في حروب الديكتاتورية التي تشعب خلاياها السرطانية في جسد الأمة.
وإذا لم يعترف صناع الرأي العام بهذه الحقيقة
ويقنعوا المجلس العسكري بتصديقها فسيظل الرأس في غيبوبة وقد تؤدي رعشات المرض إلي إطاحة الجسم بالرأس، والخطورة أن الرأس المؤقت هي أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة الباقية في الدولة المصرية ولا تزال تحظي بالاحترام الذي بدأ في التلاشي أمام هتافات الميدان، والشفاء من المرض يعني «الدولة المدنية» ولا تقصدها كتعبير بديل للعلمانية خشية أعقاب من فجروا القنابل في دور السينما واغتالوا القضاء باسم الدين، بل تقصد دولة أيديولوجية مكان الجيش فيها علي الحدود لحمايتها، وإذا أراد رجل عسكري أن يخوض الانتخابات، فليستقل.
المطلوب الآن الانتهاء من الانتخابات ثم وضع الدستور ثم انتخابات الرئاسة ويعود الجيش إلي ثكاناته وحماية حدود البلاد تاركاً الحكم فوراً إلي الإدارة المدنية لإدارة شئون الدولة.
إننا في حاجة إلي صياغة دستور جديد من مواد بسيطة أساسية غير قابلة للتعديل تكون السيادة الكاملة فيه للشعب.. نحتاج إلي نظام برلماني يفصل الحكومة عن الدولة.. إننا نريد مجلس شعب قوياً قادراً علي تقديم الاستجوابات ومراقبة أعمال الحكومة وسن القوانين التي تخدم الشعب وليس الحاكم، مجلساً قادراً علي إقالة رئيس الجمهورية القادم في حالة عدم صلاحيته، وليس العسكر كما قال اللواء مختار الملا عضو المجلس العسكري.
والله الموفق والهادي.