رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شباب الثورة الأصليون.. عود حميد.. وأهلاً بكم

مقالات الرأى

الاثنين, 28 نوفمبر 2011 10:08
بقلم: د. فؤاد اسكندر

< عود حميد.. أيها الشباب المصري الأصيل..!! في إحدى المقالات السابقة قلت إن سبباً رئيساً لتفاؤلي - على الرغم من أن الصورة قاتمة - هي أن الله تعالى اختص بذكر «مصر» في كتبه السماوية.. وها قد تحقق الأمل.. وعاد الشباب.. فأهلاً بك في أحضان مصر الغالية عليكم.. وعلى كل من يحب مصر وينتمي إليها..!!

< وأقول لكم بصراحة أن الدماء الطاهرة التي سالت بغزارة على أرض ميدان التحرير على مدى الأيام القليلة الماضية، تعني: (1) أن دماء شباب مصر قد اختلطت بدماء الشهداء من أبناء القوات المسلحة.. خليطاً منح ويمنح وسيمنح دائما.. حياة كريمة لمصر تتصف بالتسامح والحضارة والازدهار المطرد..، (2) أن شباب مصر الأصيل قد وصل - دون رجعة - إلى محطة المستقبل المشرق: حرية.. ديمقراطية.. كرامة وإباء.. محطة الحكم «المصري» النزيه الذي ينبع من مصالح الشعب.. فقط وحصرياً.. (3) أن هذا الشباب يريد - من الآن فصاعدا - تصحيح أخطاء حدثت على مدى الأشهر العشرة الماضية.. وأن التصحيح المطلوب الذي لابد من أن يشارك فيه الشباب بصورة أو أخرى - لابد من أن يضع مصر على بداية طريق.. «مصر الألفية الثالثة»..!!، (4) أن القوى التي نهبت الثورة في بدايتها.. لا مكان لها بعد أن تكشفت النوايا.. وانفضحت المحاولات!!.
< وأسوق للشباب هنا - وأنتم جميعاً أحفادي - بعض أفكار.. أرجو - من منطلق حماسكم وفورة شبابكم - إعمال الفكر فيها قبل تقبلها والعمل بمعناها ومغزاها..: (1) على الرغم من أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أخطأ في بعض القرارات التي اتخذها، وذلك نتيجة لضغوط جماعات ذات فكر معين وذات أغراض ذاتية أصبحت معلومة وواضحة - فإننا يجب ألا ننسى أن هذا المجلس ذاته قد ساند وحمى الثورة في بدايتها، وأن الأخطاء التي ارتكبها تعود إلى أنهم لم يتعودوا ممارسة السياسة وألاعيبها.. (2) حتى على مدى ثورتكم العائدة فإن هناك بعض الأصابع التي تحاول التدخل وتعقيد الأمور.. وهناك أكثر من دليل واضح على ذلك منها: من يتسلقون المباني وهم مسلحون تسليحاً قاتلاً.. ومنها من تم ضبطهم من «أجانب» أراهن على أنهم من ذات الفصيل الذي لجأ في الماضي.. والذي لازال يلجأ.. الى نهب الممتلكات.. وإشعال الحرائق في كل مكان.. ونهب الشاحنات والسيارات.. الخ!! (3) يترتب على ما سبق أن اعادة الانضباط.. واستعادة الأمن والأمان.. هى من المسئوليات المباشرة للمجلس الأعلى ولجهاز الشرطة.. ثم - وقبل

الجميع - أنتم يا شباب مصر.. فمصر هى الخاسرة إذا سادت الفوضى.. ومصر وأنتم ونحن جميعاً سنكسب إذا استقر الأمن، وعدنا الى التفرغ للعمل والانتاج!!
< انطلاقا مما سبق.. واستكمالاً وتصحيحاً لخطاب السيد المشير الأخير.. واستطراداً لخريطة الطريق التي اقترحتها في مقالي بجريدة «الوفد» الغراء يوم الثلاثاء 22-11 وبدافع ثقتي في شباب مصر غير المسيس.. وغير المغيب.. فإنني أوجه ندائى هذا إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. بعد أن عبر الشباب عن ارادته الحرة.. وبعد أن انكشف المستور من النوايا غير الأمينة..:
(1) أما وقد وضحت نواياكم في عدم الاستمرار.. مع الحرص على تسليم السفينة كما قدرتها ثورة الشباب، فانكم خلال الفترة الانتقالية تتحملون مسئولية كاملة عن الأمن وانضباط الشارع المصري بالتعاون والتنسيق مع جهاز الشرطة، ومع تنظيمات الشباب الطاهر من أبناء مصر!! وبالتوازي مع هذا لابد من عقاب من قاموا ومن حرضوا على أعمال التخريب والتعويق وقطع الطرق والسلب والنهب على مدى الأشهر العشرة الماضية.. وهم معروفون.. ولا تقولوا أنكم لازلتم تبحثون..!! سيناريو تكرر في أكثر من منطقة.. وفي أكثر من وقفة احتجاجية.. واستهدف في النهاية الوصول الى الحكم الأبدي الذي لاينتهي..!! أنتم تعرفون.. والنيابة العامة تعرف.. والشباب أصبح يعرف!! والحسم هنا مطلوب.. وضروري..!!
(2) تبصيراً للشباب بأساليب سليمة لبناء الدولة.. واستفادة من تجربة تونس.. ومن تجربة الجزائر في الماضي القريب.. ومن تجربة تركيا في القفز الى الصفوف الأمامية.. وابتعاداً عن شبهة عدم الدستورية، فإن خريطة الطريق كما ينبغي أن يعلنها المجلس الأعلى.. يجب أن نسير وفق الآتي: الجمعية التأسيسية.. وضع الدستور والاستفتاء عليه.. انتخاب رئيس الجمهورية.. انتخاب السلطة التشريعية.. تشكيل وزارة جديدة وفق ما تسفر عنه انتخابات مجلس الشعب.. تسليم السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الى السلطة المدنية للدولة.. وذلك في احتفال قومي!!
(3) تشكل على مدى الأيام الثلاثة القادمة وزارة ذات مسئوليات كاملة.. تكون قوية وذات رؤى واضحة واستراتيجيات وسياسات وبرامج.. تعيد الاقتصاد المصري الى ما يجب أن يكون عليه.. خاصة أن مصر بها كل مقومات النمو الاقتصادي الذي يجب أن يتجه الى التنمية أي العدالة الاجتماعية..!!
واستكمالاً لهذا المقترح فقد يكون من المفيد:
أ- اختيار رئيس الوزراء من بين الشخصيات المصرية المعروف عنها القدرة على الادارة، وقد يكون من هؤلاء الاستاذ منصور حسن والدكتور البرادعي والاستاذ اسماعيل حسن وغيرهم.
ب - اختيار الوزراء من الشخصيات ذات الكفاءة العالية في المجالات التي تتولى مسئولياتها، والقائمة متاحة.. وفي الوقت ذاته نقترح اعادة التشكيل بألا يتجاوز 25 وزيراً.
جـ - على كل وزير أن يستعين باثنين - على الأقل - من الشباب أقل من 45 سنة كمساعدين له.. وبذا نضمن حماس العمل وكفاءته.. ونضمن في الوقت ذاته إعداد الصف الثاني ليتولى المسئولية في حينه.
د - للوزارة الجديدة مسئوليات محدودة: الأمن، توعية ودعم مسيرة الاقتصاد المصري بكل ما يعنيه ذلك من نمو وتنمية وتنظيم السوق، الحد من التضخم وتوفير اساسيات الحياة الكريمة للمواطنين، وضع أسس اصلاح التعليم والصحة والاسكان، الحد من البطالة والتوسع في الاستثمارات، التدريب الفني والمهني والارتفاع بكفاءة العمالة المصرية للعمل في الداخل والخارج وخصوصاً في الدول العربية والدول الأفريقية.. ويجب أن يستهدف البرنامج في النهاية توسيع حجم «الطبقة المتوسطة» والعمل على انكماش «الطبقة الفقيرة»، يضاف الى كل ما سبق مسئولية تعميم «مبدأ الشفافية» كاملاً وفي جميع المجالات!!
< وأعود إلى الاعلام ودوره حيوي ولكن للأسف - وبصرف النظر عن اعلام غير الدولة - فإن إعلام الدولة - المقروء والمرئي - أصبح في حاجة إلى «تقويم وتهذيب وإصلاح».. كيف.. ولماذا؟! الاجابة:
(1) هل يعقل أن «يعلن» في تليفزيون الدولة عن شخص - أكن له كل الاحترام - ينافس فضيلة مفتي الديار المصرية - وهو «العالم» الاسلامي الدكتور علي جمعة - وكذا ينافس دار الافتاء المصرية التي لابد أن تقوى لتصبح «دار الافتاء الاسلامية»..؟!!
(2) في التوقيت الذي ننادي فيه بمبدأ «المواطنة» هل يعقل أن تكون «المرجعية الدينية» هى الأساس الرئيسي في برنامج «التوك شو» وفي المناقشات التي تدور في بعض البرامج، بل إن تلك المرجعية امتدت الى بعض البرامج الرياضية!!
(3) في برامج الإعلام - وخصوصاً المرئي - وهى كثيرة ومتنوعة.. أين رجال الفكر والمثقفون وذوو الكفاءات..؟! أين برامج تثقيف الشباب وتوعيته بالحقوق والواجبات.. أصول المواطنة.. حقيقة الحقوق والواجبات.. الشباب له الأولوية!!
(4) يجب ألا يجعل اعلام الدولة من نفسه أداة لترويج الشائعات الكاذبة التي تسىء الى مصالح البلاد.. كثيراً ما نرى في احد البرامج ترويجاً لشائعة.. ثم بعد لحظات يعود نفس المذيع ليكذب الشائعة بعد الرجوع الى المصادر الصحيحة.. ما هذا يا سادة؟! الاعلام فن وابداع.. وفي مصر كثير من الكفاءات العالمية في المجال، رجاء أن تلجأوا الى هذه الكفاءات.. فهي كفيلة بتصحيح مسار يحتاج الى الكثير من التقويم والتفعيل..!!
وفي ختام مقالي هذا أقول للشباب المصري الطاهر.. أعدوا أنفسكم للغد المشرق.. فهو آت لا ريب فيه، وفي الوقت ذاته كونوا أدوات للبناء والازدهار ولا تعطوا فرصة لأحد ليضع في أيديكم معاول الهدم أو التصارع والاقتتال.
وأعود فأختم بتكرار خاتمة لمقالي السابق من إيراد حديث قدسي مؤداه «الإخلاص سر من أسراري.. أهبه لمن أحب من عبادي».. والله يحب شباب مصر، والله يحب مصر..!! فأهلاً بالمستقبل!!