رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثقافة الإضراب .. بين القانون والأخلاق

مقالات الرأى

الأربعاء, 16 نوفمبر 2011 08:15
بقلم :عاطف الجلالي

منذ غضبة يناير المنصرم باتت الإضرابات والاعتصامات تضرب في كل أروقة مؤسسات الدولة ومرافقها بطريقة تدعو للغصة وكأنها عدوي استشرت وتأصلت بيننا حتي نالت من هيبة الدولة وكادت تسقطها، فوجدتني آخذ نموذجا لمظهر من مظاهر الإضراب للعاملين باليابان للتأمل والعظة

لأعقد به مقارنة بيننا وبينهم أعلم نتيجتها سلفا (هوة عظيمة فيما بينهم) فالعامل الذي له مظلمة أو شكوي ما يضع علي كتفه شارة معلنا تذمره من سوء أوضاع وظيفية أيا كانت شريطة أن يمارس عمله بجد مضاعفا ساعات العمل، فيسجل رئيسه المباشر مظلمته ويضرب له ميعادا - للحوار والعرض - في هدوء دون صخب أو شعارات أو توقف عن العمل حتي توضع الأمور في نصابها الصحيح، وينتهي بعدها الأمر مباشرة وكأن شيئا لم يحدث، هذا السلوك الحضاري والشعور بالانتماء هوسر رقي وتقدم تلك الأمم.
وبمناسبة إضراب الأطباء الذي أحسبه في ظني جريمة ينتظمها قانون الأخلاق فوق قانون العقوبات فقدنا علي أثره بالأمس القريب شيخا كان واعدا هو الشيخ محمد سلطان الباحث الشرعي بدار الافتاء المصرية - الذي تربي في حجر المرحوم العلامة فضيلة الشيخ الدكتور محمد هاشم، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر - متأثرا بأزمة قلبية إذ نكص عن استقباله مستشفي الحسين بدعوي أن أطباء المستشفي مضربون عن العمل، ولم تشفع كل الحيل والاتصالات التي أجراها فضيلة المفتي د. علي جمعة لإثناء الأطباء المسئولين عن موقفهم وإسعاف الشيخ رحمه الله، فوافته منيته في ردهات مستشفي قصر العيني بعد أن تمكنت منه الأزمة القلبية ووصلت الي مراحلها الحرجة بسبب السويعات التي ذهبت سدي

في محاولات المد والجزر بين مرافقيه وصلف الأطباء الذين تحجرت قلوبهم ورفضوا علاجه وقد أفقدتهم أهواؤهم رسالة الطب النبيلة التي هي منهم براء، وهنا قفز في ذهني تساؤلا يحمل استهجانا.. لو أن هذا المريض أو المعتل كان من ذوي قربي لهؤلاء المضربين كانوا سيتركونه نهما للمرض وآلامه توقيرا لقرار الإضراب اللا أخلاقي دون علاجه!! إنها مأساة أخلاقية وخيانة للقسم علي شرف المهنة وآدابها.. رحم الله الشيخ.
لابد أن نفهم أن جوهرهذا الإضراب وثقافة الاختلاف في الرؤي مبناها الاحترام وليس بخرق القوانين والتنكر للأخلاق فأسوأ ما ورثنا لغة العوار السافرة التي خرجت علي حدود الأدب واتسمت بالتطاول والاستبداد بالرأي وليس الميراث ما ورثنا.. هذه رسالة أوجهها ليس لكل طبيب فحسب بل لكل من يتبوأ موقعا في هذا البلد كبر أم صغر أن يعمق شعوره بالانتماء لهذاالوطن الي مقام التقديس حتي ننهض من كبوتنا ونحن علي مشارف وضع اقتصادي حرج وانفلات أخلاقي غير مسبوق. فهلا نحن عازمون علي تصحيح المسار بإرادة صادقة؟ أم لا!!
عاطف الجلالي - المحامي
[email protected]