رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لحظة تفكير

مقالات الرأى

الأحد, 06 نوفمبر 2011 23:08
بقلم:ضياء الواثق بالله

الأرض الزراعية.. أمن قومى ومستقبل وطن
أكثر ما يزعجنى ويثير قلقى تلك الحالة الهستيرية التى نراها يومياً منذ ثورة 25 يناير، وقد أصابت بعض المواطنين الذين يستغلون ظروف البلاد الراهنة، وحالة الفوضى العارمة وغياب الأمن والرقابة، فى التعدى السافر على الأرض الزراعية الخصبة في الوادى والدلتا، بالبناء المخالف،

وتضييع أهم ثروة تحمى الأمن القومى المصرى.
فوزارة الزراعة وهيئة الإصلاح الزراعى تعكفان الآن على إعداد مشروع قانون لتجريم البناء على الأرض الزراعية ومصادرة المساحات التى تم البناء عليها، ونقل ملكيتها الى هيئة الإصلاح الزراعى بدلاً من إزالة التعديات، ومن المقرر عرض  هذا القانون على مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب الانتهاء من إعداده تمهيداً لتنفيذه، وكان حتماً وضرورياً التوقف أمام نقطتين مهمتين لا يجوز تجاهلهما مطلقاً، أولاهما: صدور أمر الحاكم العسكرى رقم «1» لسنة 1996 الذى يقضى بتجريم البناء على الأرض الزراعية، ويحظر التبوير والتجريف والتشوين مع إلزام المتعدى بإعادة الأرض الي

زراعية مرة أخرى.
هذا معناه أن أمر الحاكم العسكرى أوقع وأجدر في الحفاظ على الأرض الزراعية من القانون الذى تعكف عليه وزارة الزراعة الآن، فهو يقضى بتجريم البناء وحظر التجريف وخلافه،وفي الوقت نفسه يلزم المتعدي بإعادة الأرض الى زراعية مرة أخرى وهذا هو مربط الفرس.
ولأن النظام البائد الفاسد، ممثلاً فى أمانة السياسات فى الحزب الوطنى، كان يتعامل مع الأرض الزراعية على أنها سلعة تخضع لنظريات السوق ويستخدمها فى أغراض غير زراعية لتحقيق مكاسب مادية سريعة على حساب الأجيال المقبلة، وأهمل على أثر ذلك المشروعات الزراعية القديمة فى وادى النطرون والنوبارية ومديرية التحرير والصالحية حتى عادت الى صحراء مرة أخرى، فقامت أمانة السياسات بجلال قدرها بإلغاء الأمر العسكرى رقم «1» لسنة 1996 لتعود المسئولية عن حماية الأرض الزراعية للقانون رقم
«116» لسنة 1983 الذى لا يستطيع منع عمليات التجريف قبل بدايتها، ولا يسمح بالإزالة الفورية للمخالفة.
فما المانع إذن من تفعيل أمر الحاكم العسكرى الذى يضمن الحفاظ علي المساحات الخضراء فى الوادى والدلتا، خاصة أن عدد حالات التعدى على الأرض الزراعية ارتفع بشكل مخيف ووصل فى تلك الآونة الى ما يقارب «159» ألف حالة بمختلف المحافظات؟!
أما النقطة الثانية، فتتمثل فى الأمن القومى المصرى، ومستقبل الوطن، والاستفادة الكاملة من الوقت. فبعد استقرار البلاد، وبدء مرحلة بناء الوطن ستبحث مصر عن مجال تتنافس فيه دولياً، فيكون فى البداية، بحكم أنها بلد زراعى فى الأساس، هو المجال الزراعى الذى يضمن لها أمرين: أولهما تحقيق الأمن الغذائى داخل الوطن، وثانيهما: امتلاك القرار السياسى، الذى طالما افتقدناه فى العهد البائد، لأنه، كما هو معروف، من لا يملك قوت يومه لا يملك قراره، ونكون بذلك قد ضربنا عصفورين بحجر واحد وأوقفنا نزيف إهدار الوقت فى الإعداد وتضارب القرارات.
فهلا يكون المجتمع ـ مسئولين ومواطنين ـ على قدر المسئولية وعلى درجة من الوعى في الحفاظ على الأرض الخصبة، بل والاتجاه الى الصحراء لتحقيق نهضة زراعية تمثل الممر الآمن فى الخروج من شرنقة الجوع والتبعية السياسية!!
[email protected]ــd