عتاب الأشقاء واجب.. ولكن!!

مقالات الرأى

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 21:54
بقلم: أحمد عبدالفتاح هميمي

< الكاتب الكبير والشاعر المرهف الأستاذ فاروق جويدة، له مكانة خاصة لدي كل المصريين، وهو أحد الكتاب المخلصين الذين ساهموا في كشف بؤر فساد النظام السابق من قبل سقوطه، ومازال أحد أبرز المهمومين بقضايا وطنهم، عن ثقافة واسعة وضمير وطني.

< لذلك أستأذن في التعليق علي مقاله المنشور بجريدة الأهرام الغراء يوم الجمعة 21/10 تحت عنوان «شيء من عتاب الأشقاء»، الذي رصد فيه ما أصاب العلاقات المصرية - العربية من فتور في أعقاب أحداث يناير 2011، وأرجع ذلك إلي ما كان يربط الحكام العرب بالرئيس السابق من علاقات ومشاعر شخصية.
< ومع كل الاحترام والتقدير لوجهة نظر كاتبنا الكبير، التي تبناها تأصيلاً لذلك الفتور والشواهد الدالة عليه، فإن منطق الأمور يسمح لنا بمسايرة هذا التأصيل إذا كان فتور العلاقة من جانب دولة بعينها أو دولتين، أما وأنه من جانب كل الدول العربية

تقريباً - علي تنوع أنظمتها وظروفها السياسية - فإن ذلك يدعونا إلي مراجعة أنفسنا - مراجعة هادئة حتي وإن كانت مؤلمة - قبل أن نعاتب غيرنا.
< وبادئ ذي بدء، فإن ما يجب إلاقرار به، أن المتغيرات السياسية التي شهدتها مصر خلال الأربعة عقود الماضية، وما ارتبط بها من تداعيات اقتصادية واجتماعية وثقافية، وما ترتب عليها من تردي الأوضاع واستشراء الفساد في سائر مؤسسات الدولة وبين كثير من أقطابها ورموزها، كان - بحكم التاريخ ودروسه - بذوراً صالحة لثورة وطنية يمكن أن تأتي وفقاً لمناهج وآلية متعارف عليها، لتصحح المسار وتستعيد هوية الدولة وتحقيق التغيير الأيديولوجي بما يتوافق مع طبيعة الشعب ومرجعياته وثوابته وطموحاته، كما يمكن الاعتقاد بأن ذات البذور بأسبابها قد
انتشرت بشكل أو بآخر بسائر الدول العربية.
< بعد ذلك يأتي السؤال الصعب: هل الأحداث التي شهدتها مصر بدءاً من يوم 25 يناير - من تظاهرات بمطالب محدودة، وما اقترن بها من أعمال تخريب لآلاف المنشآت والتي أسفرت عن شل الحركة الحياتية وزلزلة دعائم الدولة، وهو ما أدى إلي سقوط النظام - يمكن أن تُعد ثورة بالمعني الصحيح وفقاً لمفهوم الفقه السياسي والقانوني؟ أم أنها بإسقاطها للنظام يمكن أن تُعد مقدمة ثورة فقط؟
< إن الإجابة عن هذا السؤال، في ظل ما هو معلوم وملموس من مخططات خارجية، لا تكون بالتحليل والاجتهاد بقدر ما تعتمد علي ما لدي أنظمة الحكم من معلومات ورؤى عن ظاهر وخفايا تلك الأحداث، التي تبدأ وتسير وتتصاعد بسيناريو واحد في كل الدول العربية المستهدفة، والتي لا تخلو من تعمد الانتقام من حكامها بشكل بشع مهين، ينال من كرامة الشعوب ويساعد علي انكسارها.
< بتلك المراجعة الهادئة، ومصارحة النفس بما كان وما يجب أن يكون، يمكن فهم وتدارك ما اعتري علاقات مصر العربية من فتور، بل وتصحيح كثير مما نعانيه حالياً في أوضاعنا الداخلية.

-----
لواء بالمعاش