رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الانتخابات والإشراف الدولى

مقالات الرأى

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 21:40
بقلم: عزة أحمد هيكل

نفسية الجماهير وإرادة الجماعة وسيكولوجية الشعوب، جميعها مصطلحات وتعبيرات بحاجة إلى تفسير ودراسة لحالة المجتمع المصري بعد ثورة 25 يناير حتي نستطيع أن نبني المستقبل الجديد، لذا فإنه يتوجب علينا معرفة السبل التي تؤدي إلي تصحيح المسار الذي وصل بالحالة إلي تلك الفوضي

وهذا الصراع والتسيب في جميع أجهزة الدولة لدرجة أنه لا يوجد شارع أو قطاع أو فئة في مصر إلا تدهس في صراعات وحروب وصدامات مستمرة وكأنها مثل الفيروس الذي يأكل نفسه ويلتهم قدراته ويقضي على ذاته وعلي الآخرين.
فالإنسان في تعريف أرسطو ما هو إلا حيوان سياسي وهو ما أكده د. إبراهيم ناجي في كتابه «كيف تفهم الناس؟» حين قال: «ولنتذكر أن في كل منا صورة من الهمجي والطفل والحيوان كالأسد والنمر والثعبان... والحمار أيضاً»!!.. فبعد أن تم تدمير جهازي الأمن العام والخاص وبعد أن سقط النظام السياسي والسلطة التنفيذية والتشريعية مع الرئيس المخلوع وحل المجالس النيابية والحكومة، إذ بأهم سلطة تسقط من الأخرى ويصل الأمر إلى أن تصبح دولة بحجم مصر بلا قضاء واقف أو جالس في مشهد مأساوي للقضاة في مجلسهم والمحامون يحاصرون مقر اجتماعهم لينتهي الأمر بتبادل إطلاق النيران من كلا الطرفين وقرار بوقف المحاكم ونظر المظالم والقضايا وتعطيل دولاب العدل والرحمة والقانون من أجل صراعات شخصية لكل جماعة تبغي الحصول علي المكاسب والمغانم تحت مسمي الوطن والولاء والديمقراطية فأي صورة تلك نرسلها إلي العالم من حولنا وكيف لنا أن نجري انتخابات وأمناء الشرطة يهددون بالعصيان والإضراب في كل محافظة وقرية ومركز إن لم تنفذ مطالبهم وكيف لنا أن نأمن علي أنفسنا وأولادنا وأهالينا وممتلكاتنا وأرواحنا في ظل تلك الفوضي الأمنية ثم نلوم أي ضابط

شرطة يحاول أن يطبق الأمن ويفرض هيبة الدولة ونتهمه بأنه قاتل ومتهم لأنه طارد شباباً في الفجر فى طريق صحراوي وأراد أن يستوضح الأمر فإذ به يتهم بأنه فلول وأنه يتبع النظام الفاسد ويأخذ الأوامر من طرة ويقتل شاباً بريئاً لم يفعل شيئاً سوي أن يشم النسيم في فجر مصر الآمنة!!
القضاء اليوم هو الآخر غير آمن أو مستقر حتي يشرف علي صناديق الانتخابات وهي تتناحر بين الفلول والسلفيين والإخوان والعلمانيين والشباب ومن ثم فإن نجاح أي فصيل دون الآخر إن لم يصحبه دماء وحرائق فإنه سوف يؤدي إلي اندلاع حروب قبلية وعصبية ومسيرات ألوفية ومليونية لتصحيح نتائج انتخابات وسوف يدعي من فشل أنها مزورة مثلها مثل صناديق انتخابات 2010 ويجد من يحاول تدمير البقية الباقية من مصر أنها الثورة الثانية لتصحيح المسار واسترداد حقوق ثورة 25 يناير ومكاسبها التي لم نر منها أى شيء سوي ظهور المخلوع خلف القضبان هو ورجال العادلي وبعض أفراد الرئاسة والمزيد من الفوضي في الشارع والمظاهرات والدماء والبلطجة والفلول والإسلاميين الجدد ومنصات التحرير كل يوم جمعة وصراعات الشباب مع المجلس العسكري وصراخ الإعلام واتهامه اليومي للشرطة ثم بكاؤه علي الغياب الأمني!!
فهل هذا القضاء وهل هذا الأمن هو الذي سوف يشرف قضائياً وأمنياً علي نزاهة أهم عملية انتخابية تجري في تاريخ مصر الحديث منذ عهد الفراعنة حتي يومنا هذا.. أظن بل أكاد أن أجزم أنه لو لم يكن هناك وسيلتان
ضروريتان لسير العملية الانتخابية فإن تلك الانتخابات ستكون دموية وبداية لمرحلة جديدة من الدمار والتدخل الأجنبي في سياسة مصر ومستقبلها لذا يجب أن نتبع الآتي ونحارب من أجله!
1- الانتخابات تكون عن طريق الإنترنت وهناك العديد من البرامج الجاهزة والمعدة والمجربة في العالم أجمع لضمان السرية ولضمان النزاهة وعدم التزوير وعدم التصويت أكثر من مرة وكل ما يتطلب لتقليل الاحتكاك والتواجد البشري لكل من يستطيع أن يستخدم تلك الوسيلة التكنولوجية الحديثة وبالتالي يمكن التصويت عبر الشبكة وأيضاً التصويت عبر اللجان لمن لا يستطيع أو يرغب في تلك الوسيلة الحديثة الآمنة وهذا النهج سوف يؤدي لاشتراك الملايين وقد تصل المشاركة لأكثر من 90٪ من حجم الكتلة الانتخابية التي لها حق التصويت ويحمي المجتمع والوطن من الانفلات والصدام وأيضاً يؤكد علي السلام الاجتماعي والأمن البشري.
2- الإشراف الدولي علي الانتخابات من قبل منظمات دولية أمر حتمي وضروري فإذا كنا نستعين في مباريات الكرة بحكام أجانب فلماذا لا نستدعي حكاماً وقضاة دوليين من محكمة العدل الدولية والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وأمريكا والدول الأفريقية والعربية ليكونوا شهداء علي سير ونزاهة صناديق الانتخابات والعملية الانتخابية بأكملها وليس في هذا أي تدخل أو أي انتقاص من هيبة الدولة وسيادتها ولكنه علي العكس دليل قوة ودليل صدق نوايا ومفتاح الأمان وصمام الأمن من تكرار مشاهد الصراع في قرية بوسيد في تونس أو أي شكل من أشكال العنف كما في العراق ولبنان وأفغانستان بعد أي انتخابات جرت في تلك البلدان من أجل الديمقراطية والاستقرار وهي في الواقع أدت إلي مسار تلك الدول وحروبها الأهلية وتأخرها الاقتصادي والسياسي حتي وقتنا هذا.. لذلك فإن الإشراف الدولي علي الانتخابات هو السبيل الوحيد للاستقرار والقبول بأي فصيل يحصل علي الأغلبية حتي ولو اختلفنا معه فكرياً وسياسياً وعقائدياً إلا أن تلك هي الديمقراطية والتي تعني حكيم الأغلبية حتي وإن كانت متعصبة أو متحكمة وليست ليبرالية أو حرة معتدلة.. تاريخ مصر الحديث ومستقبلها يجب أن يواكب عصر التطور والتقدم فعلياً وليس مجرد شعارات وفيس بوك فالعالمية والمدنية مقومات أي نظام سياسي جديد وإلا فالنهاية عقارب الساعة تعود إلي الخلف در.