رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أفسحوا الطريق.. أمام صوت الشعب!!

مقالات الرأى

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 08:16
بقلم: دكتور شوقي السيد

- هذا نداء إلي كل من يهمه الأمر ويعنيه إدارة شئون البلاد، في هذه الفترة الانتقالية العسيرة، بمناسبة الانتخابات البرلمانية القادمة، وهي البداية لإعادة المؤسسات الدستورية للبلاد حتي تستعيد الدولة هيبتها وتنهض بمسئولياتها وسلطاتها، بعد ذلك الذي جري في الوطن علي مدي الأشهر الماضية.

< ومع احترامي لكل المتصارعين علي السلطة، والمتسابقين إلي الظهور.. بدءاً من المرشحين المحتملين للرئاسة .. إلي المرشحين للانتخابات البرلمانية القادمة.. إلي أولئك الذين احتكروا الظهور في مجال الإعلام والصحافة بالقوة والاستقواء وفرض الرأي علي الآخرين، والتحدث باسم الشعب بغير صفة أو سند، ومنهم من أنفقوا علي الحوارات والندوات وورش العمل الكثير وبأموال من الداخل والخارج، مع احترامي لكل هؤلاء جميعاً، والآخرين الذين فرضوا أنفسهم علي الساحة، بسبب إقصائهم في الماضي، وقد فُتحت لهم الأبواب والنوافذ المغلقة.. فصاروا مُقررين علي الناس في كل برامج التوك شو والفقرات الإعلامية والصحافة، علي الدوام وبلا انقطاع.
< ومن بين هؤلاء من انقلبوا علي أنفسهم، وازدادوا نفاقاً وزلفاً، فزعموا البطولات، وأغرقونا بالقصص والروايات والمواقف الزائفة والكاذبة، بل حتي من كان لروايتهم ظل من الحقيقة فلقد كان إخراجها بشكل انتهازي مستفز ومستنفر!! والناس تدرك هذا بفطنة وذكاء فطري، وتضرب كفاً بكف وتدهش مما يجري، لأن هؤلاء لا يستحون ولا يخجلون!! يا سبحان الله.
< ومع تقديري لمواقف هؤلاء جميعاً، والأسباب والظروف النفسية التي دفعتهم إلي هذا التحول المفاجئ والتصريحات والحوارات المتلونة، فإنهم جميعاً أيضا أيها السادة لا يعبرون عن أبناء مصر من المواطنين البسطاء أو جموع المثقفين، ولا أبناء الطبقات الكادحة والفقيرة والمتوسطة.. الصامتين منهم والمتفرجين علي ما يجري في الساحة.. ومنهم من فضل أن يحفظ علي نفسه كرامته وعلمه.. ويبتعد عن تلك المعارك والصراعات الضارية، لكنه ظل يتأمل .. يشاهد ويحلل.. وينزعج ويتعجب..

ولسوف يشارك حتماً عند الأوان لأن المعركة حاسمة ترسم المصير لهذا الوطن.. أمنا العظيمة مصر صاحبة الفضل علي الجميع.
< هؤلاء المتصارعون والمتسابقون وأصحاب الأصوات العالية.. والتهديدات النارية.. والوعود الخلابة.. والبطولات الزائفة، لا يمثلون طبقات الشعب المصري من الفلاحين أو العمال البسطاء.. أو الملايين من أبناء الريف والحضر.. الذين تبلغ نسبتهم ما يزيد علي 95٪ من أبناء مصر!! يعيشون.. ويعانون.. يتألمون ولا يتكلمون، معظمهم لا يعرف طريق الإعلام أو الصحافة لأنهم البسطاء من أبناء الوطن.. وكلهم أمل في الأمان.. والمعيشة الحلال.. حلمهم أن تتحقق لهم أبسط الحقوق في الحياة .. حق العلاج والسكن والتنقل والتعليم، هؤلاء الناس البسطاء من أبناء الشعب هم الغالبية الكاسحة من أبناء الوطن الذين حرموا من حقوقهم لسنوات طوال.. لكنهم لا يجدون سبيلاً إلي التعبير عن أنفسهم وعن أحوالهم وحاجاتهم، فمن المسئول أيها السادة عن طرح قضاياهم بالصدق والأمانة، بغير تهويل أو تهوين، بعيداً عن الانتهازية أو الابتزاز أو الأنانية، للبحث عن حلول وأمل.. وإذا صادفنا من يعبر عن قضاياهم أو يدعي تمثيلهم.. فإن ذلك يأتي من باب الزهو والمزايدات وعقد الصفقات!!
< تعالوا بنا أيها السادة نسأل.. من المسئول عن خلق التوعية والثقافة السياسية لدي الجمع الغفير من أبناء الشعب المصري الذين مازالوا يبحثون عن معرفة القراءة والكتابة، من المسئول عن إعلامهم بالحقائق.. حتي لا يقعوا فريسة بين أنياب التزوير.. أو المتاجرة.. أو شراء الأصوات والذمم.. أو إثارة البلطجة والفزع؟! من المسئول في هذه البلاد عن إيقاظ الضمير والبحث عن الطبقة المتوسطة
ليعيدها إلي الوطن بعد أن اختفت دون أن نقول لها وداعاً، لأنها هي صمام الأمان في المجتمع!!
< إذا تركنا الأغلبية الكاسحة من أبناء الوطن فريسة للمتصارعين وأصحاب المصالح.. المتاجرين بها والمتسابقين علي المناصب العليا في البلاد، سواء كانوا مرشحين محتملين للرئاسة.. أو مرشحين في الانتخابات البرلمانية.. أو حتي عند الاستفتاء واختيار الرئيس أو الاستفتاء علي دستور للبلاد، فلن يكون التعبير عنهم صادقاً.. أو أمينا أو معبراً عن كل الناس.. بل لسوف يكون مزوراً عليهم ظالما لهم ومخيبا لآمالهم وآمال الوطن.
< نعم الدولة بشخصها ومن يمثل إدارة شئونها مسئولة عن توعية هؤلاء المواطنين بحيادية، ومسئولة عن تدعيمهم وإحاطتهم بحقائق الأمور بصراحة ووضوح، ثم نترك لهم بعد ذلك الاختيار والقرار، حتي لا نظلم الديمقراطية أو نظلم الناس، وحتي لا نعطي الفرصة للظلم والاضطهاد والفساد ليطل علينا من جديد، لأنه إذا تمكن فسوف يكون أشد شراسة وغطرسة بما كسبت أيدي البعض ليذوقوا ما فعلوا علهم يتقون!!
< علينا أيها السادة أن ننقّب عن أصحاب الرأي والحكمة.. والعقل والخبرة ممن ليست لهم مصالح أو صراعات شخصية، بعيدون عن أي سباق للوصول إلي السلطة.. علينا ان ننقب عن الأصوات العاقلة الحكيمة.. وأن نفسح الطريق أمام صوت الشعب.. أو من يعبر عنه بالأمانة والصدق بعيداً عن صراعات المصالح.. أو الزهو والبطولات.. وإلا سوف تكون الصورة زائفة.. ولن تعبر عن المجتمع.. ولا عن صوت الشعب بصدق وصراحة.
< علينا أيها السادة أن نسأل أنفسنا.. من المسئول عن إفساح الطريق أمام الشعب بكافة طوائفه من أبناء الريف المصري أو البسطاء والفقراء والطبقة المتوسطة القانعة ليعبر عن نفسه ولينقل صوته إلي المسئولين وإلي الرأي العام؟! أولئك الذين يعانون من المشاكل الحقيقة ويواجهون الصعاب القاسية ويتطلعون في ذات الوقت إلي أحلام وآمال بسيطة، أبسط مما يحتاجه الإنسان في حياته وفي حاضرة ومستقبله، هؤلاء الناس.. لا يعرفون الفيس بوك.. ولا يهتمون بالتويتر.. ولا يريدون تعاطي السياسة.. ولا يقدرون علي تحمل لعناتها وأوزارها.. لكنهم يريدون الحياة في أمان.. وسلام.. وكل ذلك يحقق الأمل والأمن للجميع، المهم أن نسمع هؤلاء، أو من يعبر عنهم بالصدق وبغير مزايدات أو مصالح شخصية أو نرجسية زائفة وأن نفسح الطريق - بالفعل - للتعبير عن صوت الشعب.
[email protected]