خارج السطر

عزيزى القادم: أنت ذاهب

مصطفى عبيد

الاثنين, 21 مايو 2012 09:08
بقلم - مصطفى عبيد


عزيزى القادم: أنت ذاهب
ستموت...
سترفع عن كُرسيك. لم يلتصق أحدٌ بمقعده.. سترحل عن منصبك، فلم يدم كائن بمكان.
ستحملك أياديهم نحو بيتك الحقيقى ، حيث لا أنصار ولا أسوار . وحيدا دون مستشارين، ومساعدين.

معزولا عن حوارييك... لا أضواء مبهرة... ولا كاميرات كاشفة... ولا حرس.. ولا سلطان.
ستُسأل وتختبر، وتُحاسب وتُمتحن، وتُجازى الجزاء الأوفى. فكن خير راحل، وتعامل كعابر سبيل.
سيادة الرئيس القادم من الغيب، مهما كان توجهك، ومهما كان عدد مؤيديك: لا تغلق بابا ولا تبعد مخالفا ولا تؤثر فئة، ولا تقدم مناصريك، ولا تنشغل بسداد فواتير المؤيدين،  فأنت رئيس للمصريين جميعا فكن كما يريد الناس لا كما يرغب من حولك.
ولا تنسى وأنت تمد قدميك داخلا قصر الحكم أنك خارج، ولا تغفل وأنت قادم أنك ذاهب. أنت مؤقت وحكمك مؤقت ونظامك مؤقت وسلطانك مؤقت فاعمل لما

يبقى وانشغل بما ينفع.
ما أتتك الا لأنها نزعت عن غيرك. فمالك الملك كما يؤتى ينزع، وكما يمنح يخلع، ولكم فى النظام الهالك أسوة وموعظة.
أيها الرئيس الحقيقى، والمنتخب الأول فى تاريخ مصر: تذكر صديقنا المبصر الشاعر صلاح عبد الصبور وهو يبدع  فى حالة صفاء:
«ماذا كان اسم الملك الراحل؟
الموت؟/
هل تدرون ماذا كانت ألقابه؟/
الموت الماشى/
الموت الغافى/
الموت المتحرك/
الموت الأعظم
الموت الأفخم/
الموت الأكبر/
كانت لمسته أو خطرته أو نظرته معناها الموت.»
عزيزى القادم:
تذكر أن سلفك خُلع، وأن سلفه قُتل، وأن من كان قبله صار ذكرى يحمده الناس فى مواضع ويلعنونه فى أخرى فاعتبر. 
لا تغتر بتصفيق، ولا تنجرف لتلفيق، ولا تنحاز لفريق. أنت خادم الناس وأجير الشعب، فإما أن تحسن فى وظيفتك وإما أن يرفدوك منها. فالعقد واضح،  والاتفاق ملزم، وفسخه ممكن بل واجب إن أخل الأجير بشروط مستأجريه. والله أعلم.
[email protected]