رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

ابن خلدون يحذر خيرت الشاطر..

مصطفى عبيد

الاثنين, 09 أبريل 2012 08:27
بقلم: مصطفى عبيد

للرائع ابن خلدون قول خالد يمد خيوط النور على عتمة العقل السياسى العربى فينعشه ويرشده. قال رحمه الله: إذا اشتغل السلطان بالتجارة فسد السلطان وفسدت التجارة. وهو فى ذلك يضع حدودا فاصلة بين البزنس والسياسة تجرم اختلاطهما وتحسبه شرا دائما لكليهما.

وربما لهذا السبب كان تزاوج السلطة والمال فى مصر المباركية مطعنا دائما من قبل المعارضين الذين رأوا كيف يفسد المال الديمقراطية ويحولها لأداة سلسة لتثبيت النفوذ وبناء الإمبراطوريات الفاسدة.
وكنت أحسب أن جماعة الاخوان بما لديها من حس سياسى وخبرة طويلة لن تقدم على تكرار خطايا النظام الساقط فترشح رجل أعمال فى منصب سياسى خطير كمنصب رئيس الجمهورية. والغريب أننى سألت - قبل بضعة أسابيع - عبد الحافظ الصاوى رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة عن رأيه فى اختيار وزراء رجال أعمال فى الحكومات

القادمة، فأبدى امتعاضا وطلب عدم إشراك أى رجال أعمال فى أى موقع سياسى لمدة عشرين عاماً. كان رأيه أنه حتى مع حسن الظن برجال الأعمال فإن مرحلة بناء الدولة الجديدة تتطلب تهميشا لتواجدهم على الساحة السياسية، وكانت رؤيته أن المجتمع قريب عهد بفساد تجربة اشتغال المستثمرين بالسياسة.
لكن يبدو أن مصر علمتنا أن ما هو مفروض لا يحدث، وما هو مستبعد يصدمنا وقوعه. فلم تمض أيام قليلة حتى اختارت جماعة الإخوان مرشحاً استثماريا لها فى رئاسة الجمهورية. دعك من تعهداتهم بعدم الترشح لذاك المنصب فقد طارت كدخان فى السماء مثلما طارت تعهداتهم الاخرى بشأن انتخابات البرلمان ولجنة الدستور.
الخطير فى الأمر أن مرشح الاخوان المهندس خيرت الشاطر
عاش حياته تاجراً سرياً يخفى أنشطته ويغيرها من يوم لآخر خوفا من ضربات السلطة. لا أحد يعلم يقيناً كيف تحول من مهندس فقير لملياردير يملك الأراضى والعقارات داخل وخارج مصر. ولا يعرف أحد شيئاً عن الحسابات المالية للجماعة المرشحة له، ومن أين تحصل على إيراداتها وهل تنفق فى ما ينفع الناس أم توزع كرواتب للقيادات؟
كان الإخوان المسلمون صندوقا أسود فى عهد النظام المباركى، ولو كنا نقبل وقتها عذر عدم وجود حزب سياسى فإن ذلك قد زال الآن.
قبل عام والنصف كان لدينا أحمد عز لاعباً سياسياً من جيل رجال الأعمال المستغلين، وقد كتبت له بعد تأميمه لانتخابات البرلمان لصالح حزبه:
إن مصر ليست عزبة موروثة ولا شركة خاصة، فالمقاعد لا تدوم، والتاريخ لا يغفر و الأجيال القادمة لا تسامح.
إن مصر أكبر من كعكة تتقاسمونها. مصر تاريخ عظيم ونهر خالد وسماء طيبة وقطعة من الجنة لا تقبل القسمة إلا على 80 مليون شخص وليس على حفنة من المنتفعين.
وأتصور أن ما كتبته يمكن إعادة كتابته على جدران جماعة الإخوان، والله أعلم.
[email protected]