رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

يسري فودة صامتاً!

مصطفى عبيد

الاثنين, 24 أكتوبر 2011 09:16
بقلم : مصطفي عبيد

لا نعرف ملابسات ما جري، لكن تصدمنا النتيجة النهائية وهي إغلاق نافذة من نوافذ الحرية  كانت تضيء مساحة واسعة من عقولنا.. بنفسه ولنفسه قرر يسري فودة رفض الرقابة والاعتراض علي التدخل السياسي في الإعلام،

واختار تعليق برنامجه «آخر كلام» والتزام الصمت تجاه ممارسات غير محددة اعتبرها تقييدا لحرية الإعلام.
كان «فودة» قد دعا إبراهيم عيسي وعلاء الأسواني وياسر رزق للتعليق علي مقتل القذافي وفوجئ الضيوف باتصال منه يعتذر عن الحلقة، وهو ما اعتبره البعض نتيجة ضغوط مورست من اصحاب السلطة علي مقدم البرنامج أو صاحب الفضائية.
اختار الرجل مبدأ الصمت باعتباره احتجاجاً سلبياً علي ترسيم ملعبه.. لا يمكن للعصافير أن تزقزق بروعة وهي محبوسة داخل القفص، ولا يرسم الفنان بإبداع وأمام ناظريه بندقية آلية، ولا يولد الجمال في أوطان يفرض

فيها القبح حظر التجوال.
من يعرف يسري جيداً يعلم ما يعني صمته.. إنه لاشك وصل لحالة من الضجر والغضب دفعته ان يلقي سيفه في منتصف الطريق رافضاً تأجيره أو تطويعه لخدمة ولاة الأمور.
قبل أسابيع تم قطع التيار الكهربائي عن حازم الببلاوي خلال لقائه بالإعلامية مني الشاذلي في برنامج «العاشرة مساء» في واقعة أعادت الي الاذهان مسلسل قطع الإرسال عن الفضائيات خلال استضافة معارضي الرئيس السابق.. وقبلها اغلق مكتب الجزيرة مباشر ووجهت إنذارات لعدة فضائيات، وغطت الساحة الإعلامية غلالة من القلق.
ما اتمناه الا يكون لصديقي الجورنالجي أسامة هيكل أي يد في ذلك.. فالرجل الذي عرفته قلماً يحترم الناس لا أتصور ان
ينقلب الي مقص رقيب أو حاجب لرأي أو حامل «كلابشات».. لقد قامت الثورة ضد الظلام قبل ان تكون ضد مبارك، وهب الغاضبون مطالبين بالحرية قبل رغيف العيش ولا يمكن لعقارب الساعات أن تعود الي الوراء.
يستغيث الشاعر مظفر نواب  من كل السلاسل والقيود فيقول:  «سبحانك ربي.. كل الأشياء رضيت سوي الذل، وأن يوضع قلبي في قفص في بيت السلطان.. ورضيت يكون نصيبي في الدنيا كنصيب الطير، لكن سبحانك حتي الطير لها أوطان. وأنا هذا الوطن الممتد من البحر الي البحر أمامي: سجون متلاصقة سجان يتبع سجان».
إنني احترم اختيار يسري فودة للصمت، لكنني أخالفه الرأي في ضرورة مقاومة تكميم الافواه.. عليه أن يتكلم ويقول ويندد ويحكي ويواصل فتح نوافذه من أي فضائية.. إنني أذكره بقول صديقنا المشترك الفيلسوف نيتشه: «قل كلمتك.. وانفجر».. كما أحيله الي عمنا المبدع صلاح جاهين ولوصيته الشهيرة: «يا عندليب ماتخافش من غنوتك.. قول شكوتك وأبقي علي بلوتك.. الغنوة مش هتموتك إنما.. كتم الغنا هو اللي هيموتك» والله أعلم.
[email protected]