رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

معركة أبوالفتوح والإخوان

بقلم: مصطفي عبدالرازق

لم يرق لي محاولة البعض النيل من المرشح الرئاسي الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح علي خلفية وصفه بمؤسس الجماعة الإسلامية في السبعينيات، وأنه وراء تجنيد معظم شبابها للانضمام للإخوان، باعتبار أن هذه الجماعة في منظور صاحب هذا الرأي تعكس رؤي ومفاهيم وسلوكيات سلبية

، فتلك تهم متهافتة وتعبر عن ضعف في الحجة في مسعي الإجهاز علي شخصية مثل أبوالفتوح في إطار الحملات الانتخابية.. غير أن مواقف أخري عديدة لـ «أبوالفتوح» تطرح العديد من التساؤلات بشأن توافقه الفكري وانسجامه مع ذاته وهو أمر أساسي ولازم في شخص يقدم لنا لكي نرشحه لتولي منصب رئيس الجمهورية في فترة ما بعد الثورة.. صحيح أن هناك مقتضيات تفرضها العملية الانتخابية علي المرشح غير أن ذلك يجب ألا يتجاوز سياق الحقائق التي لا يمكن تكذيبها.
وإذا كان المتابع للسجال الدائر في الساحة المصرية مع اقتراب موعد إجراء انتخابات الرئاسة يلمس أن هناك معارك تكسير عظام بين المرشحين والتيارات التي ينتمون إليها والمنافسين الآخرين للاستحواذ علي صوت الناخب المصري، فإن من أبرز

ملامح هذه العملية المعركة بين الإخوان وأبوالفتوح، التي يسودها قدر كبير من المغالطات ومحاولات تشويه الحقائق إن لم يكن تزييفها.
فمن غير المعقول بعد أن قضي الدكتور أبوالفتوح أكثر من نصف عمره عضواً فاعلاً في جماعة الإخوان أن يخرج علينا محاولاً التنصل منها كما تخرج الشعرة من العجين!.. ومن غير المقبول عقلياً أن يحاول أبوالفتوح الذي مثل طوال نظام مبارك رمزا أساسياً للإخوان مع آخرين معدودين علي أصابع اليد الواحدة للإخوان أن ينال من الجماعة بالإشارة إلي أن وضعها غير قانوني.. فماذا كان يفعل أبوالفتوح في تنظيم غير قانوني؟.. أن يأتي ذلك من أحد غير أبوالفتوح فهو أمر مقبول في ضوء حرص أنظمة ما بعد ثورة يوليو علي السماح للجماعة بالعمل دون منحها غطاء الشرعية القانونية.
من غير المنطقي أن يهاجم أبوالفتوح البيعة في إطار تنظيم الإخوان، في الوقت الذي بايع هو
ذاته مرشد الإخوان، وهو ما أشار إليه نص مذكراته التي حملت عنوان «عبدالمنعم أبوالفتوح شاهد علي تاريخ الحركة الإسلامية في مصر 1970 – 1984» بغض النظر عن ماهية البيعة أو الجدل بشأنها.
قد يكون أبوالفتوح يغازل التيار الليبرالي علي حد ما ذهب إليه أحمد أبوبركة القيادي في حزب «الحرية والعدالة» في حوار له الذي قدم خلاله تفسيراً يبدو بالغ المنطقية لشخصية أبوالفتوح حيث وصفه بأنه يصل به الأمر إلي حد ينحو به إلي أن يتنازل عن كثير مما هو حق ثابت له في سبيل التوافق أو إرضاء واستيعاب الآخرين.. وقد يعكس الأمر نوعاً من التحول الفكري الجامح وهو أمر مستبعد في ضوء أن أبوالفتوح قد تجاوز مرحلة التموجات الفكرية.. وقد يكون رد فعل انتقامياً علي الإخوان الذين يبدو أن أبوالفتوح يشعر بمرارة شديدة تجاه موقفهم معه وهو ما يعكسه تأكيده في إحدي حملاته الانتخابية أن الإخوان أكثر من آذوه.
علي أي الأحوال فإن طبيعة العلاقة الراهنة بين أبوالفتوح والجماعة التي تعكس قدراً كبيراً من الشد والجذب، تبدو صحية علي صعيد ممارستنا الديمقراطية، فهي تنزل بأصحاب العمل الإسلامي من عليائهم وتكشف لنا عن أنهم بشر عاديون مثلنا مثلهم وأنه عندما يتعلق الأمر بأوحال السياسة فإن التفرقة بين مرشح إسلامي وغير إسلامي قد تكون قائمة ولكنها ليست كبيرة!!

[email protected]