رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«الفلول» الإعلامية

بقلم – مصطفى عبد الرازق

رغم الدلالات السلبية لخطوة ترشيح عمر سليمان إلا أنه بمنظور ما حدث ربما يجب علينا أن ننظر للأمر بمنطق رب ضارة نافعة.. فقد كشفت هذه الخطوة عن أن الثورة ما زالت تنبض بالحياة بعد أن تسرب اليأس إلى قلوب وعقول الكثيرين. ولعل فى استبعاد سليمان بعيدا عن الأسباب الرسمية المعلنة، ما يكشف عن قوة الحراك الشعبي.

غير أن قضية ترشح سليمان كشفت لنا من جانب آخر عن بعد هام لعله كان من السهل لأى متابع للموقف أن يلمسه ويتعلق باتساع قاعدة الفلول فى العمل الإعلامى التى ما زالت تتربص بالثورة وتنتظر بين لحظة وأخرى الانقضاض عليها. لقد بدا للكثير من هؤلاء أن ترشح سليمان هو الوقت المناسب لتحقيق هدفهم وبدأوا فى العزف على نغمات مختلفة فى محاولة فاشلة لتسويق عمر سليمان وترشحه للرئاسة.
على رأس هذه المحاولات.. الترويج لكون الشعب سيد قراره وأن الأمر يجب أن يترك للمواطنين دون وصاية إذا كنا نلعب لعبة ديمقراطية . فهذا حق يراد به باطل.. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فماذا كان المانع

مثلا على أساس هذا المنطق للسماح بترشح الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل بغض النظر عن كون والدته أمريكية من عدمه وترك مهمة المجىء به للمنصب أم إقصائه بيد الشعب! إن هذا الطرح الذى يطرحه فلول النظام السابق يدعونا لإجراء عملية انتخابية لمنصب الرئاسة دون ضوابط أو قيود وفى الشق المتعلق فقط بعمر سليمان.
وإذا سقنا خيالنا كما يدعونا أحد كبار فلول الإعلاميين وبدلا من أن نتصور الموقف على شاكلة تحويل مباراة كرة قدم إلى مباراة كرة سلة، وتخيلنا أن مواطنا إسرائيليا يريد أن يترشح للرئاسة.. فهل نقبل تحت دعوى أنه لن يحصد حتى صوته! وأن الشعب سيقول كلمته ويرفضه! ومن لندن راح كبير تليفزيون الفلول فى ظل النظام السابق يؤكد أننا لا يجب أن نفرض وصايتنا على الشعب وندعه يحدد موقفه خلال التصويت بشأن عمر سليمان!
فى نفس الطريق أخذ أحد هؤلاء، من إعلاميى فلول العادلي،
ممن لم يكن يقترن اسم جماعة الإخوان على قلمه سوى بوصف «المحظورة» ليعطينا دروسا فى كيفية سن القوانين منددا بطريقة إخراج قانون العزل الذى استهدف سليمان، والذى يشبه فيما يرى طريقة مجلس الشعب السابق والذى كان هو نفسه، كإعلامي، يسبح بحمده فى ظل نظام مبارك.
على نفس المنوال راح إعلامى كبير من الصعب أن تعتبره أحد فلول النظام السابق فهو «فل» كل الأنظمة بما فيها نظام ما بعد الثورة ويفوق الحرباء فى قدرته على التلون يروج لعمر سليمان ولكن بشكل آخر.. من خلال تقديمه باعتباره ضحية لنظام مبارك ويقدم رواية توحى بأن الرجل كان مستهدفا من جمال مبارك والدليل تلك التفاصيل «المرعبة» بشأن عملية الاغتيال التى تعرض لها وتكشف عن أن نجل مبارك يقف وراءها بلا شك. وإذا كان الأمر كذلك فليس علينا سوى أن نخرج جميعا لنعلن: بالروح بالدم نفديك يا سليمان!
المسألة واضحة لا جدال فيها.. الثورة قامت لإسقاط نظام وليس شخصاً.. وسليمان كان جزءا من هذا النظام.. ومن هنا كان من المنطقى استبعاده.. وبكافة المعايير مازلنا نعيش حالة ثورية تقتضى اتخاذ ما تراه الثورة ضرورة لتحقيق أهدافها.. بالطبع هناك جزء مسكوت عنه فى هذه المعادلة.. وهذا أمر متروك للمستقبل ولكن ليس معنى ذلك أن يكون هذا الجزء بمثابة الباب الذى يدخل منه النظام بأكمله. أفيقوا يرحمنا ويرحمكم الله!

[email protected]