عكس الاتجاه

حالة توهان

مصطفى شفيق

الجمعة, 25 فبراير 2011 18:28
بقلم :مصطفي شفيق

أشعر أننا في حالة توهان.. فبعد نشوة النصر ورحيل الرئيس عن مقعد الرئاسة انقسمنا.. وأسرع كل منا يبحث عن مكسب شخصي.. ومغنم يخرج به من المعركة وحالة الجهاد.. وسواء كان بعضنا قد شارك أو اختار أن يناصر النظام الراحل.. إلا أن أحداً لا يريد أن يتنازل عن المغانم.. والكل يدعي البطولة والمشاركة في الثورة منذ أن كانت مجرد ارهاصات في رحم الزمان.

الحقيقة المؤكدة أن النظام الحاكم في مصر لم يسقط.. ولكن الذي سقط هو الرئيس.. والذين احالهم النائب العام للمحاكمة مجموعة لا تتعدي أصابع اليد الواحدة من أركان النظام.. صحيح أنهم مارسوا أعمال نهب منظم لثروات وأملاك الشعب.. إلا أنهم لم يكونوا بمفردهم. فكان هناك في مكتب الرئيس من يساندهم وفي بيته ايضاً.. وكانت هناك جهات رقابية تغض الطرف عن ممارساتهم.. وتقارير لم ينظر إليها أحد.. وأخري لم يكتبها أحد.. ولو كان صاحب مقولة »الفساد

في المحليات للركب« يملك آذنا تسمع فليعلم ان الفساد في الرئاسة كان يغطي العقول ويغلق العيون.. ويملأ البطون.. وأن فساد رئيس الوزراء لم يكن سراً.. وفساد أسرة الرئيس لم يكن علي خجل وفساد الشرطة كان معلوماً وفساد المؤسسة التشريعية مشهوراً فعندما يمتلك الفساد رأس الدولة.. فلا مجال للحديث عن فساد الصغار حتي لا يفضحوا فساد الكبار.

كل هذا الفساد.. والنهب فرض علي كل فرد في الشعب أن يبحث له عن غنيمة يخرج بها من حالة الثورة.. ونزلت أعداد كبيرة من مدرجات المتفرجين لتتحدث كثيراً عن مساهماتها في الثورة .. وأنصار النظام الذي لم يرحل عنه الا رئيسه أصبحوا يتحدثون عن الوطنية والمواقف الثابتة.. ولم يتخرج أحدهم من الحديث عن الثورة .. والتغيير.. والتبديل.. المهم ألا

تزول المناصب وألا يفقد أحدهم مكانته ومميزات المنصب.. حتي فنانات الصف الثاني والإغراء والذين سبوا شباب الثورة في ميدان مصطفي محمود.. كلهم شاركوا في الثورة من خلف حجاب.. مسكينة أنت يا ثورة الشعب التي أوقد نارها الشباب ودفع ثمنها الشباب ويجني ثمارها اليوم كل نطاط وانتهازي.

وأمام حالة التوهان التي يعيشها المصريون بعد الثورة.. تاهت خطي الحكومة التي يحاول أن يسندها شفيق كل يوم بقالب من طوب.. كان »شفيق« نفسه بين اختيار الوزراء .. وإرضاء الرأي العام.. فلا هو نجح في تشكيل حكومة بقدر حرصه علي ترقيع حكومة النظام السابق.. ولا هو تفرغ للإنجاز.. ولا هو أرضي الرأي العام.

لقد أحرقت ثورة اللوتس شخوصاً ظنوا أنهم اقتربوا من كرسي الرئاسة.. وآخرين حققوا من الثروات ما لم يكونوا يحلمون به لا هم ولا أهلهم.. ولكن ما زلنا في انتظار شخوص أفرزتهم الثورة.. مازلنا ننتظر من بين أبناء الثورة مولد قائد أو زعيم.. شخص لم يتلوث بفساد السنوات الماضية صاحب رؤية لم يطرحها متسولو العمل السياسي ولا محترفوه فهل يظهر هذا الرجل.. وهل ننجح في خلق المناخ الداعم لظهوره.. واختياره.. أتمني حتي نخرج من حالة التوهان.

email:mostshafikqyahoo.com