عكس الاتجاه

اللعب بالملايين

مصطفى شفيق

الجمعة, 18 فبراير 2011 19:51
بقلم :مصطفي شفيق

فجأة ومنذ »جمعة الغضب« أصبح كل المصريين يلعب بالملايين .. وبالأمس كانت آخر ـ حسب أمنياتي ـ الملايين المظاهرات بالمليونية.. والسرقات بالمليون أحيانا وبالمليار غالبا.. المهم أن عصر ثورة الغضب التي قادها الشباب أضعف رقم المليون بين البشر.. بينما أضعفه النهابون في الأموال.. والأراضي.

ومنذ  رحيل الرئيس السابق لم تتوقف التظاهرات الفئوية وكلها تعبير حقيقي عن ظلم الأعوام »الثلاثين« والذي لن يتغير في أيام.. وأخشي ما أخشاه أن يكون الشعب وفئاته المهمشة والمظلومة وهم الأغلبية يدفعون بالحكومة نحو خداع المواطنين فليس في وسع حكومة شفيق ولا غيره رد كل الحقوق الضائعة والمهدرة في أسبوع.. وعلينا أن نستمر بفكر الثورة في فهم حقائق الأمور.. وليس معقولاً أن أطالب  مظلوماً بالسكوت..  ولكن بالصبر بعد أن زال الظالمون.

وبمناسبة المظاهرات.. أحزنتني  مظاهرات رجال الشرطة ليس لما يطالبون به من حقوق ولكن لمنطق هؤلاء

المتظاهرين بحثت بين لافتاتهم عن اعتذار يرفعونه عن يوم الفرار فلم أجده.. لافتة عزاء لأسر الشباب الذين اغتالتهم رصاصات الغدر من رجال الشرطة فلم أجدها.. نية للتراجع عن اهانة الشعب.. لافتة اعتذار للمعتقلين في أحداث الثورة.. كنت شخصيا من أوائل المعتقلين في ميدان جامع  عمرو بن العاص يوم جمعة الغضب وعبثاً حاولت الحديث مع من ألقي القبض علي، وصادر تليفوني المحمول.. ولم أتلق إلا سباباً كريها ممقوتاً.. اليوم يلقي رجال الشرطة باللائمة علي العادلي.. وهو يلقي باللائمة علي مبارك وأعوانه.. لا أحد يعتذر.. لا أحد يعترف.. لا أحد يعلن توبته.. وأحسب أن تظاهرات الشرطة ليست في معظمها ـ تظاهرات المظلومين.. لكنها تظاهرات اعاقة العمل.. وتعطيل الأمن.. واجهاض خطة »الوجود
الناعم« لرجال الشرطة في الشارع.. وهي الخطة التي يحاول بها محمود وجدي اعادة صياغة العلاقة بين الشرطة كجهاز.. والشعب.. وأعلم أن »وجدي« لديه اصرار علي تحقيق خطته.. لكن ذلك لا يمنع  من التفكر والتدبر .. خاصة وأن ما حدث في شارع الأزهر ظهر الثلاثاء الماضي خطير.. ضابط كبير وبصحبته أمين شرطة ودفتر مخالفات.. الضابط ينتقي من بين السيارات ما لا يروق له  ويأمر أمين الشرطة بكتابة مخالفات »لأولاد الشرمو!!.. الذين يففون في الممنوع.. حاولت أن أشرح له أن مصر كلها في الممنوع.. وحديثه ممنوع.. ووجوده مرفوض.. لكن صدمني بلفظ اعتاده أمثاله من الضباط ورجال الشرطة.. وكأنهم يلقون السلام.

ولا أظن محمود وجدي وزير الداخلية الجديد يرضي مثل هذا السلوك بعد أن  رفع شعار الشرطة في خدمة الشعب.

عموما أظن أننا في حاجة لاستمرار التظاهرات.. ولكن ليس بعيداً عن ماكينات الانتاج فمصر في حاجة إلي ملايين السواعد تبني بها ما هدمته سنوت القهر والظلم والفساد. فقد تولي شباب الثورة غسل ثيابها وتصفيف شعرها وتجميل صورتها.. بقي أن نأخذ من هذه الروح ونضخ في مواقع الانتاج.

email: [email protected]