من يوقف هذه الجريمة ؟!.

مدبولي عثمان

الجمعة, 11 نوفمبر 2011 16:37
بقلم : مدبولي عتمان

يعيش أكثر من 3200 انسان ، حوالي نصفهم من النساء والاطفال ، مأساة حقيقية داخل مخيم أشرف المحاصر داخل الاراضي العراقية. والشئ المثير للدهشة ذلك الصمت الرهيب للمجتمع الدولي ، يشترك في تلك الجريمة الدول الكبرى والدول الصغرى ، والمنظمات الدولية والاقليمية. وقد بدأت مأساة هؤلاء الابرياء

،الذين يصنفون ضمن قوى المعارضة الايرانية ، بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003، والذي قام باستضافتهم قبل حوالي 25 عاما في اطار حربه على نظام الملالي في ايران . وبعد سقوط نظام بغداد خضع المخيم بسكانه لحراسة من قوات الغزو الامريكية لمدة تبلغ 6 سنوات تقريبا تم خلالها نزع سلاح مقاتلي المخيم . وفي عام 2009 تسلمت القوات العراقية مسئوليتها عن المخيم ، واتضح لاحقا ان هناك صفقة خبيثة بين حكومة نوري المالكي في بغداد وبين حكام ايران للتضييق على لاجئي المخيم لاجبارهم على الخروج من العراق .ومن يومها حتى الان تفرض حصارا جائرا ضد اللاجئين في تحدى صراح لكافة القوانين والمواثيق الدولية .
ولم تكتف قوات الحكومة العراقية بالحصار ، بل انها قامت بتنفيذ اعتدائين عسكريين على اللاجئين العزّل في يوليو 2009 وإبريل 2011 اسفرا عن استشهاد 50 واصابة

1500 أغلبهم من النساء والاطفال . وللاسف جاءت ردود الفعل الدولية والاسلامية والعربية ضعيفة جدا ، اقتصرت على اصدار بيانات باهتة بالادانة والاستنكار ، وكأن دماء هؤلاء الابرياء لا تساوي شيئا ، والتساؤل المطروح ماذا ستكون ردة الفعل اذا كان القتلى يهود او نصارى ؟!. مما شجع حكومة المالكي على الاستمرار في مخططها لتشريد لاجئي المخيم لصالح نظام الملالي في ايران .
ولم تفلح عمليات الحصار والقتل امام صمود اهالي مخيم اشرف ، الذين تعاهدوا على التضحية بكل ثمين من أجل قضية عادلة تتمثل في تحرير ايران من نظام ولاية الفقيه وبناء دولة ديمقراطية حرة . وهنا كشفت الحكومة العراقية عن وجهها الغير انساني ، وعن توجهاتها الموالية للنظام الايراني بالاعلان صراحة عن بإغلاق المخيم وتشريد اللاجئين في نهاية العام الحالي 2011. وجاء الاعلان في أعقاب زيارة للرئيس العراقي جلال طالباني إلي إيران في يونيو الماضي تعهد خلالها بإغلاق مخيّم أشرف نهاية هذا العام . وأعلنت حكومة المالكي رفضها التام للوجود المستمر للمخيم ،
وأبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون  بذلك في أكتوبر الماضي اي قبل نهاية المهلة بأقل من 3 أشهر. مما يكشف بوضوح عن التواطئ المخذي بين بغداد وطهران ضد هؤلاء اللاجئين الابرياء.
والتساؤل المشروع الذي لا بد من طرحه .. من يوقف هذه الجريمة ؟!.
بداية نطالب الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي الى التحرك العاجل والاتصال بالحكومة العراقية للعمل على ابقاء المخيم ، وفي حالة تعذر ذلك يتم مد المهلة الى فترة مناسبة لا تقل عن عامين تنتهي في ديسمبر عام 2013 حتى يتسنى توفيق اوضاع اللاجئين بشكل كريم يضمن سلامتهم وعدم تعريض حياتهم للخطر. على ان يوضع الخيم خلال المهلة تحت اشراف مشترك من الامم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي . وأرى أن هذه المهلة تتفق تماما مع المطالب الدولية حيث أعلن المندوب السامي لشئون اللاجئين بالأمم المتحدةعن استلام العدد الكبير من طلبات اللجوء الفردي من سكّان المخيم ودعا الحكومة العراقية إلى تمديد الموعد النهائي لإغلاق المخيم  ، والسماح بإجراء مقابلات اللجوء في  موقع آمن ومحايد وسرّي. كما يتفق مع دعوة منظمة العفو الدولية التي حثت العفو الدولية الحكومة العراقية على تخصيص وقت كاف للنظر في طلبات لجوء سكّان مخيم العراق الجديد وفحص الطلبات بدقّة وبشكل صحيح وآمن وسري من قبل اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وعلى أرض محايدة وبأسلوب مناسب .
ونحذر من العواقب الوخيمة لأي تباطئ لمعالجة هذه الجريمة ، فالتاريخ سيسجل الواقعة ولن تغفر لنا الاجيال القادمة تلك الخطيئة الكبرى .
[email protected] hotmail.com