رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

الصحة بدون تاج

محمود غلاب

الأربعاء, 19 مارس 2014 22:06
بقلم - محمود غلاب



دبرنا يا عدوى، فإن لم يكن بمقدورك مساعدتنا فى الحصول على خدمة علاجية مناسبة، فعلى الأقل لا تتركنا نموت على نفقة الدولة، أو نتحول إلى فئران تجارب لانصاف الأطباء.
الحمد لله أنا لست من المترددين على عيادات الأطباء، الحمد لله ثانياً، وثالثاً على نعمة الصحة التى أتمناها لكل إنسان، لكن خلال الأسابيع الأخيرة تجرعت أدوية، براشيم كما يقولون تكفى مرضى قرية بالكامل أو افتتاح صيدلية فى حى شعبى، وياريت أتت بفائدة فقد ظل المرض على حاله.

كنت قد شعرت بألم بسيط فى ساقى اليمين، وعندما استمر الألم، استشرت إخصائى عظام فى مستشفى خاص قريب من منزلى، فحصنى الطبيب، أو فحص ساقى الموجوعة بالتحديد، ووصف لى بعض الأدوية، وطلب منى بعض التحاليل للاطمئنان على نسبة الأملاح والروماتيزم  واليوريك أسيد والدم والبول، وطلب منى أن أزوره بعد أسبوع، أجريت التحاليل فى معمل شهير، ودفعت شىء وشويات،  وذهبت الى الطبيب فى موعد الاستشارة بعد أسبوع دون أن أشعر بأى تحسن رغم تناولى الأدوية التى وصفها لى، وطمأننى الطبيب على نتيجة التحاليل، وقال لى كله تمام، ما عدا شوية أملاح بسيطة، يعتقد انها وراء الألم، وعندما سألته عن أسباب مهاجمة الألم لى ليلاً، ويعقد معى هدنة نهاراً، قال الطبيب هى الأملاح كده، تتحرك في الساق عندما تمشى وتبذل مجهوداً، وتترسب فى وقت الراحة، وتسبب الألم، وضاعف لى الطبيب كمية الأدوية،

كنت أبلبع فى اليوم الواحد ملء كفى برشاماً، وأحبس بكيس فوار على نصف كوب ماء.
ولم يتغير شىء، كنت أسبق الألم بالانتظام فى تعاطى الدواء، وكان يرد علىَّ بشديد الألم، وكررت الدواء الذى طلبه منى الطبيب بدون فائدة، وقررت عدم الذهاب إليه للاستشارة الثانية، والبحث عن طبيب آخر، وقررت اللجوء الى مستشفى حكومى، وفكرت فى مستشفى الهلال فى شارع رمسيس، لسابقة علاقة معها عندما كسر ذراعى، ولقيت منها خدمة جيدة، أيام ما كانت مستشفى جيداً. نصحنى معارفى بأن أذهب مبكراً لأحصل على دور متقدم فى الكشف، ووصلت الساعة السابعة والنصف صباحاً، وكان ترتيبى الثانى فىجدول الكشف، وجاء الطبيب فى الساعة العاشرة، مش طايق نفسه، هات ياشخط فى المرضى والعاملين، المهم دخلت أبحث عن ملاك الرحمة، فوجدت شاباً عصبياً وبادرنى الطبيب قائلاً: بتشتكى من إيه، وقبل أن أكمل كلامى وجدته يكتب لى أشعة على الظهر، فعرضت عليه روشتة الأدوية التى أتناولها، ونتيجة التحاليل التى طلبها الطبيب السابق، فنظر إليها وبعد ثانية واحدة قال: الطبيب بتاعك كان بيعالجك من حاجة تانية خالص، سألته فى قلق يعنى إيه يادكتور هل حصلت على دواء بالخطأ رد مش شغلى اسأل الطبيب الذى
كان يعالجك، أسرعت الى غرفة الأشعة لإجراء الأشعة المطلوبة على الظهر،ودفعت شىء وشويات أيضاً، وعدت الى الطبيب، ونظر الى الأشعة وقال أعصابك مخنوقة، وبعدين يادكتور قال عاوز أشعة بالرنين ولما تعملها فى أى مكان إبقى تعالى أشوفك، وكتب لى على عشر حقن وعلبة برشام، ونصحنى بأن أحصل على خمس حقن بواقع واحدة كل يوم وأريح يومين وأحصل على الخمس التانيين، واشتريت الحقن والبرشام بالشىء الفلانى، مش عايز أقول أسعار الأدوية حتى لا يغضب أصحاب الحد الأدنى من الأجور، وياريت كان فيه فائدة، آلام الساق مازالت كما هى واليوم سأبدأ فى الخمس حقن التانيين، أعمل ايه يا معالى وزير الصحة أروح لطبيب ثالث عشان يقول لى الطبيب الثانى كان بيعالجك من حاجة ثانية خالص، لهذه الحد تحولنا الى فئران تجارب عند أنصاف الأطباء!
كنت متردداً فى كتابة هذا الكلام، ولا أريد أن أشغل القارئ بمشكلة شخصية، ولكن اكتشفت انها ليست مشكلتى وحدى، فهناك الكثيرون الذين يعالجون بطريقة خاطئة على أيدى أشباه الدكاترة، ويتعاطون أدوية تسبب لهم مضاعفات تعرض حياتهم للخطر الى جانب المرض الأصلى، الأدوية ياسيادة الوزير غير فعالة وقل فاسدة قل مغشوشة، قل انها مصنوعة من الطباشير والجير، قل ان الحقن معبأة مياه غازية أو مياه من الترعة، يعنى إيه كل مريض يخرج من الصيدلية بجوال برشام وحقن كتبها له الطبيب وبعد ما يبلبعه يكتشف انه علاج خطأ أو أنه غير فعال، وان التشخيص خطأ أيضاً؟! انقذنا ياوزير الصحة انت المسئول عن صحة المرضى، كنا نقول ان الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، والآن لا المرضى شايفين التاج ولا الأصحاء شاعرين به، المرضى والأصحاء يبحثون عن التاج ليلتقطوا الصور التذكارية معه، الرقابة ياوزير الصحة ربنا يديك الصحة.