رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

حكاية من برلمان فات

محمود غلاب

الجمعة, 01 مارس 2013 22:08
بقلم - محمود غلاب

اليوم تعلن اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية عن موعد فتح باب الترشح لمجلس النواب، وتأتى هذه الخطوة فى ظل إعلان جبهة الإنقاذ مقاطعتها لهذه الانتخابات، لشكها فى عدم توافر ضمانات الحيدة والنزاهة التى تجعل الانتخابات تتم فى جو من المنافسة الشريفة، وغياب الاستقرار الأمنى الذى تحتاجه الانتخابات لتشجيع الناخبين فى التوافد على صناديق الاقتراع،

وهيمنة السلطة واستبدادها وتنكرها لقواعد الديمقراطية، وفى حالة إصرار الأحزاب الليبرالية على عدم العودة للمشاركة فى الانتخابات، فإن المنافسة ستنحصر بين الأحزاب الدينية التى تختلف فى الشكل وتتفق أهدافها فى المضمون وهو تشكيل برلمان دينى، وإذا استمر فسيكون نواة لطمس هوية الدولة وتذويبها فى التنظيم الدينى العالمى بما يصدره من قوانين بعد أن تكون جميع مفاصل الدولة تحت سيطرة التيار الدينى الذى يكوش على كعكة السلطة.
هذا البرلمان سيكون شبيهاً بما حدث فى عام 2010 من الحزب الوطنى والنظام الحاكم فى ذلك الوقت مع الفارق فى التوجه، والاتفاق فى الاستبداد والتسلط والانفراد بالحكم والهيمنة. نظام مبارك دعا لانتخابات بدون تحديد قواعد اللعبة،

وكان ينوى توجيه ضربة قاتلة للديمقراطية لتمرير مشروع التوريث، وقررت المعارضة بما فيها جماعة الإخوان مقاطعة الانتخابات، ولاعب الحزب الوطنى نفسه، وفاز على نفسه بجميع المقاعد، جلس نوابه تحت القبة يكلمون أنفسهم، وللتمثيل على الشعب، حاول الحزب الوطنى تشكيل مجموعة معارضة من نوابه لتبنى الرأى الآخر فيما يعرض من موضوعات على البرلمان، فاكتشف أنهم جميعاً يريدون أن يكونوا مؤيدين، وكل واحد منهم يرفع بصمة نعم، ولا يجيد غير الموافقة، وشكل شخصيات من المعارضة الحزبية الحقيقية ما يسمى بالبرلمان الموازى لمناقشة القضايا المطروحة على الساحة، والدفاع عن حقوق المواطنين، ونجحوا فى الشوشرة على البرلمان، وتسببوا فى صداع شديد للنظام، بعد تتبعهم مخطط مشروع التوريث الذى كان على وشك التنفيذ، بعد سيطرة الحرس الجديد الذى ينتمى إلى جمال مبارك على مفاصل الحكم بتوجيهات من سوزان مبارك، وكشف البرلمان الموازى العديد من الممارسات الاستبدادية
لتضييق الخناق على المعارضة، رغم أنها خارج البرلمان، كما كشف العديد من قضايا النهب والسرقة التى تورط فيها شلة المنتفعين من الوريث، وضاق الحزب الوطنى من حصار البرلمان الموازى له، وحاول بعض القيادات تحريض مبارك على أعضائه، البعض كان يرى اعتقالهم، والبعض كان يسعى لاستقطابهم، وقال مبارك قولته الشهيرة خلال كلمته فى البرلمان «خليهم يتسلوا».
فى هذه الفترة كان فجر الثورة قد لاح، وأيضاً كانت أحكام القضاء الإدارى قد صدرت بوصم برلمان الحزب الوطنى بالبطلان، ومع الشرارة الأولى للثورة، استجاب مبارك لتصحيح وضع البرلمان وكلف رئيس مجلس الشعب بالاستجابة لجميع الأحكام، وقال رئيس مجلس الشعب إنه مستعد لاستبعاد جميع نواب الوطنى الذين صدرت ضدهم أحكام، وكان العدد كبيراً، وقرر الحزب الوطنى التضحية بهم لإنقاذ الأم، ولم تكن الأم مصر، ولا سمعة البلد، ولا الديمقراطية، كان النظام الحاكم، نظام مبارك، ولكن بعد فوات الأوان، كان الشباب الذين خرجوا يوم «25يناير» يطالبون بالتغيير قد قرروا، استكمال المشوار وكان لهم ما أرادوا، سقط النظام، وحل البرلمان الفاسد.
الأمل حالياً فى شباب مصر، شباب 2011، مصر لا تبنى إلا بالوحدة، لا تبنى بالانقسام والظلم، مصر أكبر من جماعة الإخوان، وأكبر من مرسى ومرشده، نحتاج إلى رئيس فى مستوى الثورة، وبرلمان يمثل كل فئات الشعب المصرى بأحزابه وأطيافه وثواره، الحلم موجود وسيظل.