رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

غسيل «عز»

محمود غلاب

السبت, 06 أكتوبر 2012 22:19
بقلم - محمود غلاب

توقفت عند عبارة قالها المستشار مكرم عواد، رئيس محكمة جنايات القاهرة بعد حكمه بسجن أحمد عز «7 سنوات»، وغرامة «19 مليار جنيه»، فى جريمة غسيل أموال قيمتها «6» مليارات جنيه خلال الفترة من عام 2003 إلى عام 2011.

كانت العبارة التى قالها المستشار مكرم عواد ـ إن النص التشريعى المطبق فى جريمة غسيل الأموال لم يمكن المحكمة من إعطاء المتهم عقوبة أشد تتناسب مع اغتياله أموال الوطن، وتعمده إخفاء حقيقتها، وناشد المشرع تعديل الحد الأقصي لعقوبة غسيل الأموال ليصل إلى الإعدام شنقاً.
وقد لا يعرف الكثيرون، أن أحمد عز، هو الذى قاد جبهة رفض تشديد عقوبة غسيل الأموال فى مجلس الشعب، عندما كان نائباً، ورئيساً للهيئة البرلمانية للحزب الوطنى صاحب الأغلبية الميكانيكية المزورة، ورئيساً للجنة الخطة والموازنة بالمجلس.
وللحقيقة والتاريخ، فإن النائب السابق أمين حماد عن دائرة طنطا، هو صاحب اقتراح مشروع قانون مكافحة غسيل الأموال، ورفضه الدكتور يوسف بطرس غالى الوزير الهارب، وكان وقتها وزيراً للاقتصاد.
وشخط فى النائب حماد قائلاً له: مصر لا تعرف غسيل الأموال، ولن نوافق على قانون كهذا!
وبعد حادثة تفجير مركز التجارة الأمريكى، أصبح صدور قانون مكافحة غسيل الأموال مطلباً دولياً، وأصدرته مصر، وتضمن عقوبة السجن «3 سنوات» ضد من يتورط فى غسيل الأموال، وصدرت مطالبات دولية بضم جرائم الأموال المتحصلة من العمليات الإرهابية إلى قانون غسيل الأموال. وتقدم بالتعديلات الجديدة إلى مجلس الشعب المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة فى ذلك الوقت، وتم رفع عقوبة غسيل

الأموال إلي مدة لا تجاوز «7 سنوات»، وبغرامة تعادل مثلى الأموال محل الجريمة، ومصادرة الأموال المضبوطة، وبغرامة إضافية تعادل قيمتها فى حالة تعذر ضبطها أو فى حالة التصرف فيها بحسن النية.
ولتسهيل عملية الكشف عن جرائم غسيل الأموال، وسرعة الوصول إلى المتهمين، أعفى مشروع القانون الشريك المبلغ عن شركائه فى جريمة غسيل أموال من العقوبة، وجاء فى القانون: أنه في حالة تعدد الجناة فى جريمة غسيل الأموال، إذا بادر أحدهم بإبلاغ أي من السلطات المختصة بالاستدلال أو التحقيق، بالجريمة عن باقى الجناة فيها قبل أول علمل أى من هذه السلطات، أو أبلغ بعد علم السلطات بالجريمة وأدى تبليغه إلى ضبط الجناة، أو الأموال محل الجريمة، تقضى المحكمة ـ متى قدرت توافر هذه الشروط، بإعفاء الجانى المبلغ من عقوبتى السجن والغرامة المقررتين فى الفقرة الأولى من المادة «14» من القانون، دون غيرهما من العقوبات التكميلية المقررة فى الفقرة الثانية من المادة ذاتها.
اشتاط أحمد عز غضباً بعد قراءته الأولية لتعديلات قانون غسيل الأموال، وفشلت محاولاته فى تغييرها داخل القاعة لتخفيض العقوبات، وإلغاء نص إعفاء الشريك المبلغ من العقوبة، كان عز منذ صدور القانون عام 2002 وتعديلاته عام 2008، قد باع نفسه للشيطان، وعرف سكة غسيل الأموال، وكما قالت المحكمة فى حيثيات حكمها
عليه أنه حاول إشباع رغبات نفسه الدنيئة وقادته الأطماع إلى نفق مظلم مشحون بالخزى والعار يعيش فيه عيشة الذل والعار حتى يلقى جزاء ربه بداخل السجن، لأن «عز» كان قد سبق الحكم عليه قبل هذا الحكم بالسجن «10 سنوات» فى قضية رخصة الحديد التى حصل عليها بالمجان!
وعندما فشل عز فى تعديل قانون «رشيد» استغل نفوذه كأحد رجال النظام الأقوياء وسيطرته على الأغلبية التى تجيد «الهوهوة» وهز الذيل، وتقدم باقتراح بمشروع قانون لتعديل قانون مكافحة غسيل الأموال الذى تقدمت به الحكومة بعد ساعات من موافقة مجلس الشعب عليه، وقبل دقائق من إحالته إلى «مبارك» لإصداره، ووقع الدكتور فتحى سرور على إحالته للجنة الاقتراحات والشكاوى فى الحال، وأعتقد أنه بصم عليه وهو يبتسم ابتسامته المعروفة عندما يكون مهزوماً وطار اقتراح عز إلى لجنة الاقتراحات، وكان المستشار محمد جويلى رئيس اللجنة ينتظره فى القاعة، ووافق عليه فى الحال، وكان رئيس اللجنة التشريعي واقفاً على باب اللجنة، ووافق عليه، وتم إعداد تقرير عنه خلال دقائق، وعرض التقرير على المجلس مجتمعاً، وتمت الموافقة عليه من أغلبية نواب الوطنى، وسط مهزلة لم تحدث فى أى مكان فى العالم، وأخرج عز لسانه للجميع، ونجح فى فرض نصف العقوبة على المبلغ عن شركائه فى غسيل الأموال، بعد أن أعفاه القانون من العقوبة فى تعديلات الحكومة ومجلس الشعب، كان عز يدرك أن الخطر سيأتيه من شركائه فى الإبلاغ عن جرائمه فى غسيل الأموال، فحاول تكميم أفواههم، واستمر عز يمارس جرائمه، ولم يستطع أحد فتح فمه، وعاث فى الأرض فساداً، وسقط مع الساقطين بعد ثورة «25 يناير».
وبالأمس طيرت وكالات الأنباء، نبأ عن انتحار مسئول يونانى كبير، بعد اتهامه فى قضية غسيل أموال، وأنا لا أنصح «عز» بأن يقلد المسئول اليونانى، لأن الانتحار حرام، وكمان مش متأكد انك تفعلها، لأنه لا يوجد حرامى كبير انتحر عندنا قبل ذلك!