رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

مرسي وأوباما!

محمود غلاب

السبت, 15 سبتمبر 2012 06:25
بقلم - محمود غلاب

العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية سوف تستمر، وستنتهي أزمة الفيلم المسيء إلي الرسول، وأزمة السفارة الأمريكية، كما انتهت أزمات أخري  سابقة. لكن شكل العلاقة مع العالم الخارجي ومع أمريكا بشكل خاص لابد أن يتغير،  وأن يكون ترجمة لامتلاك قرارنا وفرض إرادتنا وقدرتنا علي تصويب أي أفعال ووضعها في الاتجاه الصحيح.

مصر تغيرت بعد 25 يناير، ونسعي لوضع دستور يؤسس لدولة حديثة تقيم علاقات دولية متوازنة في إطار من التعاون  في كافة المجالات ومع جميع الدول علي أساس الندية وليس التبعية واحترام التعهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية، كما يحدد الدستور الجديد الذي ستنشأ في ظله الجمهورية الثانية شكل الدولة وطبيعة الحكم.
الرئيس الأمريكي أوباما قال في مقابلة مع محطة «تليموندو» أن مصر ليست حليفا ولا عدوا لأمريكا.
بعض المحللين اعتبروا أن هذا الكلام الذي صدر من رئيس أكبر دولة في العالم غريب وغير مبشر.
واعتبره آخرون أنه مفيد أن يصدر هذا الكلام من الرئيس الأمريكي حالياً،

لتتنبه  مصر إلي مراجعة نوع  وطبيعة العلاقات مع أمريكا قبل وبعد 25 يناير للوصول إلي علاقة متوازنة لاتجعلنا تابعين لأمريكا كما  كان يحدث مع النظام المصري السابق في عهد مبارك.
أوباما ومرسي في وضع صعب أمام هذه الأزمة.. أزمة الفيلم المسيئ\ التي تحولت الي أحداث عنف ضد الأمريكيين في جميع البلاد العربية والإسلامية.
أوباما يتعامل مع الأزمة من خلال صندوق الانتخابات لخطب ود الأمريكيين وفي مقدمتهم اليهود لمنحه مدة ثانية في حكم أمريكا. ومرسي هو أول رئيس مصري منتخب يحاول أن يثبت للشعب قدرته علي اتخاذ موقف قوي  في أول امتحان خارجي. مرسي انتقد الفيلم المسيء للرسول بشدة، وقال ان الرسول خط أحمر لا يجوز المساس به ونعادي من يعاديه. وأثار موقفه غضب أوباما لأنه تجاهل إدانة اغتيال السفير الأمريكي في ليبيا، ومحاولات
الاعتداء علي السفارة الأمريكية في مصر.
ثم عدل مرسي من موقفه المتشدد بعد وصوله بروكسل وقال «نحن ضد من يعتدي علي المقدسات ونعادي من يعتدي عليها أو علي رسولنا، ونقف ضده بكل حزم ولا نعتدي علي أحد، ولا نقبل ذلك، والدولة المصرية قادرة علي حماية أرضها وشعبها وضيوفها ولا نمارس أي عدوان علي الآخرين. سباق الرئاسة الأمريكي تأثر بالأزمة، وارتفعت أسهم «رومني» المرشح لرئاسة أمريكا في مواجهة أوباما، بعد هذه الغضبة التي عمت العالم العربي والإسلامي ضد أمريكا، كما  تأخر أوباما في إدانة الفيلم المسيء، وانقذت كلينتون الموقف، وأعلنت ان الفيلم مثير للاشمئزاز ولا علاقة للولايات المتحدة الأمريكية به.
وربما يكون أوباما يشعر بداخله بأن جزءا من الأزمة موجه ضده لاقصائه في الانتخابات القادمة، وقد يكون تصريحه عن علاقة مصر بأمريكا بأنها ليست حليفاً وليست عدوا اعترافا منه بأن الشارع المصري هو الذي يقود الموقف حاليا وليس الحكومة.
الفيلم الهابط رغم تفاهته استطاع أن يفجر الموقف في العالم، وكشف عن ضرورة وضع ترتيب جديد للعلاقات العربية ـ الأمريكية، وخاصة علاقة مصر بأمريكا، رغم حصول مصر علي أكثر  ثاني معونة أمريكية بعد اسرائيل وقد أصبحنا بعد تصريح أوباما نتساءل: علي أي أساس نحصل عليها!!