الطريق الوحيد

الأشقاء!

محمود غلاب

الاثنين, 30 أبريل 2012 08:43
بقلم: محمود غلاب

مصر والسعودية جناحا الأمة العربية وأمنها القومى وقلبها النابض، إذا مس إحداهما ضر شعرت به كافة الأوطان العربية، ومن هنا فإن الأزمة المتصاعدة بدون داعٍ بين الشقيقتين مصر والسعودية فى حاجة ماسة للاحتواء السريع دون أن تمس كرامة الدولتين أو حق وحرية أى فرد من الشعبين.

مصر تمر بظروف استثنائية بعد ثورة 25 يناير وتجاهد لبناء الدولة الحديثة، ونثق فى أن السعودية حريصة على استقرار الأوضاع فى مصر، ويجب أن تكون داعماً لاقتصادها، وأى اهتزاز لمصر يؤثر على السعودية، والمظاهرات التى قام بها بعض الشباب المصرى أمام سفارة السعودية فى الدقى حركها حادث اعتقال المحامى المصرى أحمد الجيزاوى بعد القبض عليه فى جدة بتهمة حيازة مواد مخدرة إلا أنها جزء من مظاهرات فى كل مكان فى مصر بسبب تداعيات الثورة، إجراءات التأسيس للدولة الجديدة وليس المقصود بهذه المظاهرة إهانة الشعب السعودى الشقيق أو المساس بقياداته التى نكن لها كل تقدير وحب ونثمن وقوفها

إلى جوار مصر فى كثير من الأزمات وجهودها فى حل الخلافات العربية للحفاظ على اللحمة ونبذ الفرقة.
هناك أزمة صغيرة حدثت، نتيجة معلومات خاطئة تداولت وتوسعت وصدرت انفعالات غير مقبولة، وإذا كنا لا نقبل إهانة كرامة أى مصرى فى أى بلد فإننا بنفس الدرجة لانقبل الإساءة إلى الأشقاء على أرض مصر، هناك جهود لاحتواء الأزمة يقوم بها المشير طنطاوى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تتم فى إطار الأخوة والعلاقات الطبية بين البلدين، ونتمنى أن تكلل بالنجاح وتستأنف الشقيقة السعودية افتتاح سفارتها وقنصلياتها فى مصر ويعود السفير الخلوق أحمد القطان إلى بلده الثانى لممارسة التعاون بين البلدين من أجل البناء والتقدم.
إن الحفاظ على أمن المصريين وكرامتهم يجب أن يبدأ من الداخل، والذى يفقد كرامته فى وطنه
لا يضمنها فى الخارج، وتتحمل وزارة الخارجية المصرية تبعات تطور مشكلة المحامى أحمد الجيزاوى التى انتقلت من حادث عابر يقع فى أى مكان إلى أزمة مع دولة شقيقة بسبب غياب المعلومات الدقيقة.
كان يجب أن تسبق الدبلوماسية المصرية حركة الشارع المصرى وتعلن الأسباب الحقيقية للقبض على «الجيزاوى» من أول لحظة ولكن تباطؤها فى التعامل مع هذا الحدث وعدم وضعه فى حجمه الحقيقى أدى إلى الشحن الذى عبر عنه الشباب المصري الغاضب الذى حركته دوافع تمس الكرامة نحن دولة قانون، مصر دولة كبيرة لا تريد أن تخسر أشقاءها فى أى بلد عربى، والسعودية دولة كبيرة لا يمكن أن تخسر مصر، والمظاهرات بشكل غير لائق، والشحن الإعلامى الزائد لا يعيدان حقوقاً، الحقوق تسترد بالقانون والاتفاقيات والتفاهم، من حق السعودية حماية أمنها الداخلى، ولا نقبل التدخل فى سيادة دولة عندها قانون وقضاء محترم، ونأمل فى أن تأخذ أزمة الجيزاوي وغيره من المصريين فى السعودية طريقها إلى الحل فى إطار القانون والمساعى التى تتم بين قيادات البلدين، نثق فى حكمة خادم الحرمين الشريفين، ونتوقع قرارات سريعة تعيد الدفء إلى العلاقات الأزلية بين البلدين وتذيب هذا الخلاف الصغير لأن ما بين البلدين لا تعكره مثل هذه الأخطاء.