رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تمرد على التمرد

محمود زاهر

السبت, 25 أبريل 2015 14:32
بقلـم ـ محمــود زاهــر:

لسنا بصدد الحديث عن حركة تمرد التي أسسها مجموعة من الشباب قبل عامين، لسحب الثقة من الرئيس المعزول محمد مرسي، وما آلت إليه تلك الحركة من انشقاقات.
كما أننا لسنا بصدد تقييم موضوعي لهذه الحركة منذ تأسيسها المفاجىء وحتى الآن، أو ما إذا كانت ستتحول إلى حزب سياسي لخوض المعركة البرلمانية القادمة ـ التي لا يعلم موعدها إلا الله ـ أو أن توكيلاتها استنفدت الغرض منها!

لن نخوض في ظهور "تمرد" المفاجىء، ولن نتحدث عن أفولها المبكر، أو حتى البحث عن مصادر تمويلها أو الداعمين لها، ولا مجرد الإشارة عن الثراء الذي حلَّ بكبار قياداتها، الذين وصل الحال ببعضهم أن ينال من قامات وزعامات تاريخية.

لكن؛ ما نود الإشارة إليه هو أن "التمرد" يبقى سمة في حياة كل إنسان.. قد تكون

إيجابية أو سلبية، لكنها تبقى ملازمة له.. متأصلة في ذاته، مغروسة في كيانه، وليس بالضرورة أن يكون عصيانًا مدنيًا أو دعوة للفوضى.
قد يستمر التمرد داخل الإنسان، ليصبح صامتًا، ولا شيء يحركه أو دوافع تجعله ظاهرًا، لأنه اعتاد السكون والخنوع، ولا يمكن التخلص منه إلا بمفارقة الروح.
نعم؛ كلنا متمردون على الواقع، لكننا مختلفون في قوة التحمل والإرادة، ولا نملك الخلاص للتغيير من ذواتنا ومن كل ما يحيط بنا، وكأن التمرد أصبح أسلوب حياة!
إننا نحتاج إلى تمرد حقيقي على عجزنا وفشلنا، واستفاقة من غيبوبة الفساد التي نعيش فيها، ومصارعة أمراضنا الاجتماعية والسياسية المزمنة، التي قضت على أحلامنا.
نحتاج بالفعل إلى تمرد على أسلوب
معيشتنا وأنماط حياتنا البالية، وتنصلنا من المسؤولية، وإهمال مشاكلنا، إلى الحد الذي استفحلت وتوحشت وباتت المسكنات غير مجدية. 
نعم؛ نستطيع أن نتمرد على الظلم والقهر والعجز، بل يمكننا أن نتغلب على الجهل والأفكار الخاطئة والانحراف الأخلاقي، والتخلص من العادات السيئة والثقافات الهجينة.
إن التمرد على الذات يبدأ مع المعرفة والبحث والتجديد، ليكون "ثورة" على الواقع، بمضمونها الإنساني والأخلاقي، حتى نتجاوز الصعاب، وتتجدد الأحلام وتتحقق الأمنيات.
لا شيء أصعب من البحث عن أشياء ضائعة وأمجاد زائلة وبقايا صور اختُزلت في بعض الشعارات والكلمات الجوفاء، ولا شيء أقسى من البحث في متاهة الوعود بالأماني الممكنة.
قد يكون التمرد حلًا سحريًا للقضاء على العُزلة الحاضرة التي تشبه امتدادات الصحاري كسراب يحسبه الظمآن ماءً، أو امتدادات الظلام في المساء، إلا أن العُزلة قد تمتد إلى أبعد من ذلك، لتحتاج تمردًا على التمرد.
إننا نعتقد أن التمرد قد يكون حلمًا مؤجلًا، لكنه يظل حقيقة ويقينًا، لأنه يشكل صرخة تئن بها ذواتنا، وسلاحًا يحمي مستقبلنا ضد كل ما يؤرقنا ويقضّ مضاجعنا.

 

h