رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشيخ محمد حسان يرد على مقالي

محمود الفقي

الثلاثاء, 17 أبريل 2012 10:44
بقلم- محمود الفقي

بعد مكالمة من الأخ الحبيب الشيخ محمد حسان يدعوني لمقابلته في المدينة الجامعية للأزهر، وهي عزيزة على قلبي فقد قضيت فيها خمس سنوات من أجمل سني العمر، انتقلنا إلى شقة الدكتور محمد عبد السلام وتحاورنا لأكثر من ساعتين وكان هذا الحوار:

احتضنت الشيخ وقلت له يا أخي: أنت تدري كم أحبك في الله لكني سأظل على نقدي لخطابك، وأسوأ ما فيه ما رأيته وإياك للتو ونحن في السيارة إذ يتدافع الشباب والناس من حولك حتى كادوا يحطمون السيارة (الفارهة) وهكذا فأنت بالإفراط في الوعظ قد حولتهم إلى دراويش مفتونين بأيقونة مشهورة.
أخي سر على طريق ابن الجوزي الذي كان واعظا ولا شيء في الوعظ فقد كان رسول الله سيد الواعظين لكنه ربى عقولا وهذب سلوكا وصنع حضارة وقاد شتاتا متفرقا إلى أمة واحدة عظيمة. أما ابن الجوزي فكتب أروع التصانيف، وحتى ابن القيم الذي تعشقه والذي كما وصفته لك بالفراشة ووصفت لك ابن تيمية بالملاكم فابتسمت هذه البسمة الجميلة أقول إنه كتب هذه التصانيف الفقهية الرائعة وعلى رأسها إعلام الموقعين فأين كتبك أنت؟
قال الشيخ: أنا في هذه المرحلة إطفائي وليس دعمي للعسكر تحيزا بل لكوني أخشى على بلادي هذه الفتن المتلاحقة، وقد حققت بالوعظ نجاحا هائلا وكتب الله لي القبول ورأيت بعيني كم تفعل الكلمات الرقيقة فعل السحر في أنفس الغاضبين فتحولهم من براكين عنيفة إلى طاقات إيجابية. أنا بالفعل تكاسلت وكنت في شبابي عنيفا ومتهورا لكني والله

يا أخي من أخرج الحويني ويعقوب من المكتبة ودعوتهما إلى مواجهة الناس والوعظ.
قلت إن يعقوب في شريطه "إنت مبتصليش ليه" أساء إلى الإسلام والدعوة قال صدقني أنا انتقدته لأجل هذا الشريط لكنه أحدث تأثيرا طيبا في نفوس الكثيرين حتى طلبة المدارس. قلت إن شرحه لمدارج السالكين قد أفقد الكتاب قيمته، فقيمة الكتاب أن تقرأه في عزلة مع ضوء خافت لا أن تعرضه على الشاشات بحذلقة ممجوجة، ثم لماذا لا تعترفون أن الوعظ التليفزيوني قد أفقدكم الكثير من النقاء وفتنكم بالناس وفتن الناس بكم. قال والله يا أخي لا أريد من الدنيا شيئا بل الشهرة عبء علي، وقد يؤدي تدافع الناس من حولي بي إلى العناية المركزة!
قلت إن ظهورك الإعلامي كثير جدا قال أنا أتهرب من دعوات لا حصر لها وأعتذر عن كثير منها وآخرها دعوات ملحة من الأستاذ عماد أديب، وصدقني أنا زاهد في هذه الدنيا. قلت هذه الدكتوراه لا قيمة لها والجامعة وهمية قال لم أسع لها بل هم ألحوا علي، وأقسم بالله ما تغيرت نفسي مقدار ذرة بعدها، قلت عدني أن تعتزل الناس قليلا وأن تكثف القراءة قال عدني أنت أن تحدد معي مواعيد أتعلم فيها منك وأنهل من ثقافتك قلت العفو سيدي أنا
أعرف أنك مجامل قال والله لا أجاملك فهذا دين قلت أشكر لك حسن الاستماع وهذا الأدب الجم والتواضع الخالص والدماثة النادرة، وتبادلنا الهواتف واتفقنا على اللقاء بانتظام.
عرض الشيخ علي بكرم أن أقدم في قناته ما عسى يفيد الناس فاعتذرت، وقلت أخي الحبيب تعرف الشيخ خالد عبد الله وهو من أعز الأصدقاء رغم تحفظي على طريقة أدائه قد رجاني كثيرا أن أظهر معه في البرنامج، وقد ظهرت مرتين بالفعل لكني اعتذرت كثيرا لهذا الصديق الجميل بل قلت له: احقن برنامجك بأربع حقن من الفكر والثقافة لتحسين صورة الإسلاميين فقد زاد الحديث عن القلب حتى برد القلب. وتقبل الصديق العزيز هذه الكلمة على قسوتها وأنا أشكر له هذه الأخلاق الرفيعة. سله أخي يخبرك أني زاهد في الشهرة بل إني تأتيني دعوات من التليفزيون المصري فأعتذر عنها لأني أعرف أن المشوار كله بخسارة فإما المذيعة غافلة عما أقول وإما لا يوجد حمام نظيف في ماسبيرو (تخيل!) وإما تأخيري لساعات فيضيع مني اليوم ويتعطل عملي، وهكذا فالعزلة مع الإنجاز أهم بكثير من أن يتحول المرء إلى مجرد أيقونة يتحلق حولها الناس حتى يسكنوه العناية المركزة!!
بل لو أني أسير مع زوجتي وبناتي وقابلت في الشارع أحدا يستوقفني ليقول إني معجب بك وبآرائك سأعتبر إيقافه لي ومعي زوجتي وبناتي انتهاكا لعرضي!
عندئذ تبسم الشيخ كثيرا وقال لي: يبدو من كلامك أنك تحب زوجتك كثيرا قلت بل أعشقها عشقا قال ولماذا أنت وحدك هنا وتتركها في بلدنا (الشيخ ابن بلدي من دكرنس أيضا) في المنصورة قلت لأني لا أعلم هل أستمر في القاهرة أم أسافر إلى أمريكا قال: مؤكد أنك تعاني، قلت جداااااااااااااااا فاستنار وجهه بابتسامة عريضة واحتضنني، وهكذا أختم المقال قائلا لروحي:
أما رأيتم فؤداي عند إيمان...قد غاب عني له شهر ويومان
إيمان عيني وعيني لا أفارقها...إيمان أنفع لي من ألف فدان.
[email protected]