ماذا سيبقي من عدلي منصور؟

محمود الشربيني

الاثنين, 14 أبريل 2014 22:18
بقلم: محمود الشربيني

قبل أن تقرأ: رأيي ولا يزال أن المستشار عدلي منصور كان يستطيع ان يقدم لمصر أكثر مما قدم من تضحيات وأكثر مما تحمل من انتقادات واتهامات وبذاءات كان في غني عنها، لانه لم يسع للمنصب ولم يعمل علي الاحتفاظ به، شأن كل الفراعين الذين واتتهم الفرصة.. كان عزوفه عن منصب الرئيس سببا في انه لم يعمل بأكثر مما عمل، علي الأقل بالقدر الذي تمنيناه منه أو عليه.. أظنه - أيضا - لم يكن مهتما بالتاريخ.. فلم يفكر فيما يمكن ان يبقي منه، فيخلد اسمه، أو فيما يتركه لبلده من انجاز يحدث فيها نقلة مهمة، خاصة علي مستوي العدالة التي هو أحد رموزها!!

<<<
- نتحدث كصحفيين واعلاميين ومفكرين عن اصلاح وتطوير القضاء، وعلي رأس الدولة قاض كان سيرأس المحكمة الدستورية لو أنه لم يعين في منصب الرئيس المؤقت، بينما رئيس نادي القضاة طالب -في وقت سابق - بضرورة نسف المنظومة القضائية» كلها.. ولا يكاد يمر يوم من دون ان نسمع عن فضيحة تهز الثقة في القضاء.. المتهمون من نشطاء وثوار يناير - وحتي «الاخوان المضللون» يسوقون اتهامات للقضاء بأنه مسيس وأنه مزور وأنه يلبي احتياجات الحاكم.. حتي انه يحكم علي متظاهرين قبض عليهم قبل صدور القانون بنفس الأحكام الواردة في قانون التظاهر. وما شاب قرارات اللجنة الرئاسية في انتخابات ٢٠١٢، وتهريب متهمي التمويل الاجنبي، بعد استصدار قرار سريع من المحكمة بإطلاق سراحهم بكفالة(!!) كل هذا يدفع الكثيرين لعدم الثقة التامة في القضاء!
-الأثر الأسوأ من هذا هو ان الشعب المصري كله يطالب «بالعدالة الناجزة»..وحينما نجد قاضيا يحيل اوراق 528 متهما في جرائم قتل وحرق وسحل وترويع في المنيا ينبري نشطاء وحقوقيون وثوار للتنديد بالقاضي لأنه لم يستغرق اكثر من جلستين في نظره للقضية قبل اصداره هذا القرار ( وهو ليس حكما بل قرار)..ما يعني

انه اذا حقق القاضي العدالة الناجزة أو لم يحققها فهو منتقد ومحل شك!!
- لقد مررنا بالأهوال علي صعيد منظومة القضاء، منذ ما قبل الثورة وحتي الآن. سمعنا الكثير عن «فساد القضاء»، وكل رئيس - أو مشير! - يأتي لمصر كان يستخدم «الاهتراء» في المنظومة القضائية لتوطيد أركان سلطته، ولو بتمريغ سمعة القضاء علي اي نحو يحقق اهدافه وهنا لب القضية اليوم.. الثوب القضائي مهترئ، بالتراكمات والممارسات والتدخلات والاتهامات ولا شك أن المواطن العادي نفسه يشعر - رغم الدعوة العامة لاحترام وتوقير القضاء - بهذا الأمر، والدليل علي ذلك انه كلما كان الحكم في غير صالحه في قضيه، أو علي غير هواه - فإنه يسخر ويعترض ويشكك !! والأسوأ من هذا ان تجد دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، التي يهدر فيها القضاء باعتراف السينما الأمريكية التي لطالما عالجت قضايا فيها عشرات الأحكام القضائية التي حكم فيها من دون عدالة ولأجل مصلحة الكبار أو القوي المتنفذة والمسيطرة، خاصة قضايا «السود» (التفرقة العنصرية).. كما انه عولج صحفيا وفي دراسات قانونية، ناقشت فكرة أن الأهم في منظومة القضاء الأمريكي ان «السيستم» يعمل، بأكثر من الاهتمام بتحقيق العدالة.. ومع هذا ينتقدون قضاءنا بلا مواربة!!
< هذه الدول الغربية علي فساد منظومتها القضائية لا تتورع مطلقا عن نقد المنظومة القضائية المصرية وبسفور شديد.. وتعلن انتقادها الشديد مثلا لقرار تحويل أوراق 528 متهما إلي المفتي بل وتهدد بإجراءات عقابية بحق مصر اذا استمر سجن (ماهر وعادل ودومة) علي خلفية قانون التظاهر - وهو قانون فاشل ولد ميتا لم تكن الدولة قادرة علي
تنفيذه في اي لحظة من اللحظات وأراقت ماء وجهها بسببه ولا تزال تريقه علي نحو غير مسبوق، حتي إن السجناء يهددون الرئيس ببذاءاتهم وشعاراتهم البذيئة ويتحدونه بأنه لا مجال أمامه سوي وقف تنفيذ الأحكام بحقهم واسقاط قانون التظاهر!!
< وعلي حين يدخل الثلاثي دومه وماهر وعادل اضرابا مفتوحا هذا الاسبوع، وفي ظل حملة التشويه والسخرية والبذاءة التي يشنها علاء عبد الفتاح ضد الرئيس والمسئولين وحتي ضد المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، وشيوع حملة البذاءة عبر الهاشتاج المسيء للمشير وغيره، فإن الغريب في الامر هو استمرارنا في نفس الاخطاء فنحن مثلا نحاكم هؤلاء علي جرائم تفقدنا مصداقيتنا أمام العالم وأمام الشعب ونترك القضايا الرئيسية التي يمكن ان تسفر اجراء محاكمات علنيه نزيهه فيها عن توحد وتلاحم الشعب المصري علي نحو نتمناه ونأمله.
< كيف نحاكم نشطاء وثوارا وحقوقيين وناشطين علي تحدي قانون التظاهر في حين ان لدينا قضايا مكتملة الأركان، مثل قضية التمويل الاجنبي وهي مطروحة بقوة وبقسوة منذ عهد الوزيرة فايزة أبو النجا وهي ببساطة قضية يجب ان تحل، بل ان متهميها أساسا هم الذين يجب ان يتمسكوا بإظهار الحقيقة فيها لكن الواضح أنهم يعملون علي عدم وصول القضية إلي هذا المستوي!!!
< الحقيقة أننا أمام رئيس دولة من رموز القضاء لكنه لم يفكر مطلقا في التدخل لدي المجلس الاعلي للقضاء ونادي القضاة لمناقشة المنظومة القضائية الفاسدة، لم يفكر في لقائهم لبحث المشكلة، لم يفكر في دعوتهم لعقد مؤتمر للإصلاح القضائي، لم يفكر في مناقشة بطء عمليات التقاضي وعدم تحقق العدالة الناجزة وسد ثغرات القوانين الحالية ولم يفكر حتي في طرح ورقة عمل يمكن أن تكون أساساً يبني عليه ؟ والسؤال هنا: إذا كانت لدينا فرصة ذهبية اليوم بوجود رئيس من سلك القضاء بأن نجري مثل هذا الاصلاح، ثم تركناها لتضيع، فهل ننتظر من رئيس من خارج سلك القضاء أن يتقدم يوما لمثل هذا الاصلاح؟!
< بعد أن قرأت: ما الذي تنتظره يا سيادة الرئيس لتقدمه لبلادك وانت تستعد لمغادرة منصبك؟ ألا يغريك ان تخلد نفسك بحل مشكلة «فساد المنظومة القضائية»؟ أيضا ألا يغريك ياسيادة رئيس الجمهورية العمل علي اصدار تشريع يعاقب بقسوة البذاءات التي انتشرت في حياتنا من الشارع الي تويتر ومن الفيسبوك الي الفضائيات.. تلك الجبال التي أصبحت أعلي من جبال القمامة في المحروسة!