رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لاتعاملونا كـ"سقط متاع "

بقلم- محمود الشربيني :

عشرات ممن رأيتهم والتقيتهم بعد 11-2-2011(يوم إعلان التنحى المبارك) كانوا قوما آخرين غير الذين نعرفهم بداخلهم زهو إنسانى وكبرياء بشرى كثير منهم لم يعودوا يخشون أن يعودوا –أو يعادوا- إلى الوطن فجأه!

لم يعد أحد يتجنب التباهى بمصريته بسبب خجله من مواقف رئيس بلاده أوبسبب  الضائقة الخانقة التى عاشوها فى عهده وتسببت فى ارتكابهم لممارسات مرفوضة (بعضهم خان أمانة بعضهم سرق بعضهم خدع هذه أو تلك إلخ هذه الممارسات التى تجعل القلة المنحرفة ضيفا على صفحة الحوادث) وكلها سلوكيات إجرامية وعدوانية دخيلة على الشعب المصرى.

لم يعد أحد منهم يخشى أن يعبرعن هويته ولم يعد يتردد أويتلعثم إذا ذكر أنه مصرى (الإحصائات تشير إلى وجود 8 ملايين مصرى بالخارج) ولم يعد يخشى السخرية من بلاده "العميلة لإسرائيل وأمريكا والتى تراجع مجدها ودورها الريادى أمام دول صغرى بدا أنها تحاول أن تبدو وكأنها دول عظمى قطر دبى وغيرها"

أنا إن قدرالإله مماتى             لاترى الشرق يرفع الرأس بعدى

هذا البيت العبقرى جاء وقت على مدير تحريرصحيفة يومية سابق كان يستخدمه دليلا على عنصرية المصريين لكنه عاد بعد قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير ليكتب مشيدا بالثورة والثوار وبمصر التى تلهم دوما الشرق العربى كله.

العشرات من هؤلاء المصريين المختلفين عن ذى قبل قابلتهم فى الكافيهات فى المنتديات فى الشوارع فى البنوك فى صناديق التنمية فى الجامعات فى مدرسة ابنى فى مقر عمل زوجتى فى حضانة ابنى "شادى".

شىء آخر حدثنى عنه هؤلاء المصريون هو روح مصر المخبوءة تحت غبار الصدأ الذى تكدس طبقات وطبقات على صدورهم وجثم على أنفاسهم فى العهد السابق عهد مبارك (يالهذه الجملة من مذاق فكروا معى أليس لها مذاق خاص؟)

عن هذه الروح ومصر الجديدة وأحلام وآمال وانكسارات وآلام مصريين فى الخارج حدثونى وعن حديثهم أحدثكم أقصد اكتب لكم.

جاءنى صوت مصطفى السلماوى رئيس قسم الاقتصاد بجريدة السياسة بمجرد قيام الثورة كان مزيجا من الفرح والخوف والأمل والترقب  كنا نحلم بسقوط النظام الفاسد دون مزيد من الخسائر لم لا ومصر فى رأى سلماوى خسرت أرواحا كثيرة استذكرت معه ضحايا العبّارات (السلام وغيرها) والتى كتب عن ضحاياها بحبر قلبه ومات ألف مرة وهو يكتب عن مأساتهم ويفضح المسئولين فى النظام عنهم وعلى رأسهم الرئيس.

آمال تتحطم

وحدثنى محمد عبد العزيز (صحفى واعد)عن أمله فى القيام بعمل ما يساعد هؤلاء الثوار وليكن التبرع لهم بالدم ولكن آماله تحطمت عندما أبلغه أحدهم فى القنصلية المصرية بأن (مصر فيها دم يكفى وزيادة!!)

كما حدثنى فى موقف آخر عن أمله فى أن يرى نفسه وكل مواطنى بلده مشاركين معا فى بناء مصر الجديدة من خلال إتاحة الفرصة لهم ليصوتوا فى اختيار رئيس مصر المقبل والمشاركة فى الانتخابات التشريعية والاستفتاءات التى ستجرى على التعديلات الدستورية الجديدة (أذكر أن صفحة أم الدنيا التى كان يحررها الصحفى فوزى عويس بجريدة السياسة (قبل انتقاله للوطن) كانت قد شنت حملات

صحفية عديدة لأجل هذه الغاية ولكن ناديت لو أسمعت حيا ولكن لا حياة لمن تنادى فهاهم ممثلو المجلس العسكرى فى إطلالتهم الأولى مع منى الشاذلى يؤكدون أن هذه المطالب لامجال لتحقيقها فى أى استفتاءات أو انتخابات تشريعية أو رئاسية مقبلة!!

مطالب وطنية

مطالب كثيرة هى مطالب المصريين فى الخارج من مطالب الأقباط بالمساواة وعدم التمييز (على غرار ما ينادى به المهاجرون فى كندا وأمريكا والذين يطالبون بإلغاء القيود على إنشاء الكنائس ووقف العمل بالخط الهميونى ) إلى مطالب مصريين فى الكويت مثلا إنشاء مدرسة مصرية لأبنائهم خاصة أن جاليتهم تزيد على نصف مليون لكن أبنائهم يلتحقون بالمدارس الباكستانية والهندية!! ومطالب مصريين عموما بأن يكون لهم الحق في تملك الأراضى عن طريق تخصيص مساحات لهم يستطيعون إقامة مشروعات عليها لأن نظام تخصيص الأرض بالمزاد العلنى لا  يتيح لهم ذلك بكل ما تبين فيه من فساد ومحاباة واستغلال نفوذ .

من عز الدين لمجدى جرافيك

عز الدين أحد العاملين بشركة خدمات، مواطن بسيط فى العقد الثالث من عمره يعمل ويشقى من أجل كسب  بضع دنانير شهريا يساعد بها أسرته على المعيشة ويساهم فى زواج اشقائه ومنها ينفق على نفسه أيضا بل يصر على أن يستبقى منها ما يعينه على تأدية الشعائر المقدسة كالحج والعمرة هتف عز عندما تفجرت ثورة 25 يناير وقال نفسنا نعيش بقى محترميين آدميين، نفسنا في حكومة مدنية ورئيس منتخب ومافيش فساد ومافيش واسطة وماحدش يبيع جاموسة أهله عشان عقد عمل يتغرب بيه للبحث عن لقمة العيش، بلدنا غنية بس نهبنها عاوزين وزارة للمغتربين ماتشغلناش خدامين و ف الآخر نروح مصر ويبقى ماعندناش فلوس والناس فاكرة إننا كنا بنغرف من بحر .

أما مجدى جرافيك فإنه يلتقط خيط الكلام متفقا مع عز فى هذه النقطة ويقول : دى  كارثة طول السنين اللى فاتت وإحنا بندفع ضرائب ورسوم فى كل ورقة  بنستخرجها من  أى مؤسسة فى الداخل والخارج ومع هذا فليس لدينا أى حقوق على الإطلاق لا فى التعليم ولا فى الإسكان ولا فى العلاج ولا فى أى شىء ودايما نظرتهم لينا إننا بنغرف من بحر مع أن الفساد اللى ظهر دلوقتى أوضح أن الكل من رئيس الوزراء حتى أصغر شرطى فى الداخلية مرورا بالمذيعين والأفاقين بتوصل دخولهم للملايين وأضاف: نفسنا نرجع بلدنا بقى ونجد فرصة عمل وتنتهى حالة الخوف من التفتيش فى أى وقت، نريد برلمان منتخب انتخاب حقيقى مش باللاب توب.

نريد حق التصويت والانتخاب

وقال المدرس رضا صلاح أنا لا أصدق أن

نظاما بهذه القوة وهذه القسوة انتهى بهذه السرعة، المهم أننا الآن نريد حقوقا للعاملين في الخارج من حقنا فى التصويت والمشاركة السياسية زيينا زى السوريين واللبنانيين إحنا مش أقل منهم نريد إرسال لجان للقنصليات تشرف على تصوويتنا على التعديلات الدستورية وفى الانتخابات الرئاسية المقبلة وكل هذا لن يتم إلا بتشكيل حكومة وطنية تعبر عن كل أطياف الأمة ورئيسا انتقاليا من الكفاءات مثل دكتور زويل أو دكتور الباز أو حتى البرادعى ولا نخشى شيئا مادام فى مصر جيش وطنى منذ قيام ثورة 23 يوليو وهو منحاز مع الشعب .

ليست أصول إعلام

مروة مدرسة كانت تتابع أخبار الثورة يوميا على شاشة الجزيرة ( وليس على شاشة التليفزيون المصرى) ولم تكن  تصدق ما تراه  فعندما كانت تدير مؤشر القناة إلى الفضائية المصرية كانت تجد مذيعيها ومذيعاتها فى أسوأ حالاتهم ( ولا يزالون) كانوا مذعورين مما يجرى خائفين من أن تدخل الثورة إليهم بسبب وضع كاميرات التليفزيون على مناطق هادئة دائما وترك المناطق المشتعلة لكاميرات قناتى الجزيرة والعربية كانت مخنوقة من هذا الكذب والتضليل الإعلامى ولم تنس أن تحدثنى عن تلك الليلة التى بث فيها التليفزيون الرعب فى قلوب الناس بأن البلطجية ثاروا خلاص ونزلين يدبحوا فى الناس ونهب وسلب الشقق بالإكراه وتساء لت هل هذه أصول الإعلام؟.

حاكموهم قبل أن تعيدوهم

أما مرفت مدرسة الانجليزى بمبارك الكبير فراعها استجداء وزير الداخلية للعناصر الأمنيه التى تركت البلد نهبا لفراغ أمنى مرعب ولبلطجية أذاقوا الناس صنوف الترويع والرعب والمفارقة أن هؤلاء الآن أوعدد منهم رغم ضربه للمتظاهرين بالرصاص يرفضون العودة للعمل مثلما يرفضون أن يعترفوا بالثورة ويعتذروا عن قمعها ومع هذا فالوزير يريد عودتهم للعمل دون محاكمتهم وهذه كارثة .

إعادة فتح ملفات العبّارة وتوشكى

يطالب عد د من المصريين الزميل السلماوى بإعادة فتح ملفات العبارة وأيضا ملف أكياس دم هايدلينا الملوثة وملف المبيدات المسرطنة كما أطالب أنا الكاتب الكبير عباس الطرابيلى بإعادة فتح ملف توشكى لنعرف الحقيقة أيا كانت ومحاكمة كل من أفسدوا الحياة السياسية من صفوت إلى سرور مرورا بيوسف والى ومحمد إبراهيم سليمان.

المستشار سلامه قال : سقط مبارك لكن نظامه باق وماترسخ من ممارساته مازال موجودا نحن بالنسبة لمصريين فى مصر لاحقوق لنا فلو أن صحفيا عاد لوطنه ويريد العودة للعمل سينظرون إليه على أنه يريد أن يشاركهم فى أرزاقهم وأنه جلب المال وجاء يقاسمهم المجد أويأخذه منهم نحن عبارة عن سقط متاع لايحسب حسابنا إلا لما يدخلوا تحويلاتنا الميزانية إنها صورة سلبية على الإعلام مساعدتنا فى تغييرها.

كل من تحدثت إليهم  لديهم أمل فى مصر جديدة لديهم رغبة فى انتخابات رئاسية تأتى برئيس مدنى يليق بمصر والمصريين ويعيد إليها اعتبارها في الأمة ويعيد ضخ الدماء فى العقول الهرمة والشرايين  المسدودة ويساهم فى خلق صفوف جديدة من قيادات الجيل الثانى والثالث التى دمرها مبارك وزمرته.

يريدون المشاركة السياسية وألا يعاملهم إخوانهم فى مصر على أنهم مجرد دجاجة تبيض ذهبا بتحويلاتهم التى تفوق المليارات من الخارج ومع هذا ينطبق عليهم المثل المصرى" فى أحزانكم مدعيين وفى أفراحكم منسيين" يريدون إعلاما مهنيا يساهم فى تغيير النظرة الخاطئة إليهم التى قوامها أنهم يجدون الأموال فى الشارع  وبالتالى فهم لا يرحبون بهم لا في مشاركة سياسية ولا فى فرص عمل في مصر ولا في خدمات مجتمعية متصورين أن كلا منهم لديه الملايين مع أنهم قد لا يكون لديهم حتى الملاليم.

كانوا متحفظين على حزب دينى إسلامى أو مسيحى ويدعون للتمسك بالوحدة الوطنية ويحلمون ببرلمان نزيه يعلن بوضوح كما أعلن الجيش أنه منحاز للشعب ويغنون معهم : أنا الشعب أنا الشعب لا أعرف المستحيلَ ولا أرتضى بالخلود بديلَ.