"الفاشيون".. داخل وخارج البرلمان!!

بقلم:محمود الشربينى

 

 


 - قبل أن تقرا:قمة التناقض ان نصرخ كل لحظه باننا نحترم صوت الشعب وارادته ونحن نفعل عكس ذلك وعلنا وعلى رؤوس الاشهاد!! نتغنى بأننا ديمقراطيون لكننا نحترم فقط ارادة الناخبين إن صنعت الاغلبيه التى على هوانا

..

أما اذا حدث العكس فنحن نكرهها ونمقتها ونهاجمها ونشهر بها و"نطلع فيها القطط الفطسه"..من دون ان نبذل فى البدايه جهدا حقيقيا يمنع الاسباب التى تجعلنا نعتقد ان النتائج الى جاءت عكس مانامل ونتمنى غيرمعبره عن الواقع..قلنا هذا عندما صدمتنا نتائج الاستفتاء من حيث مغزاها الدينى وقلناها عندما اكتسح الاخوان و–الخارجون حديثا من القمقم (السلفيون)..ويبدو ان بعضهم يرتاح  لفكره فاشستيه تنمو بداخله الان ..وتعزف لحنا يدعوالى"حل" البرلمان؟!ديمقراطيون نحن جدا!!!فاشيون كلنا حقا؟!!
 -
لااريد ان "اخطب" او "أعظ"أو ابدو كشيطان ليبيرالى يفعل ذلك..لكن علينا الانتباه الى ان البرلمان هو مؤسسة الشعب وصوته الواضح الذى يعبر عن اختياره ولان الاصل فى الاشياء "الاباحة"(وليس القباحه)فان البرلمان – من هذا المنظور- كمؤسسه ..كدور ..ككيان..كشخصيه اعتباريه تحل محل الشعب ,شيىء ثابت واصيل واما النواب فهم حدث ولاحرج ..قد يكون منهم "البلكيمى" اليوم وقد يكون منهم "البرادعى"غدا..قد يكون منهم نواب من "الاخوان" اليوم يقرأون- او يقرأن- مايكتب لهن او لهم..ويقف هؤلاء واولئك ويتصدون لقضايا هى ابعد ماتكون عن قدراتهم للحديث عنها(قضية الصحه والمستشفيات العامه واحوالها المترديه نموذجا..فاغلب المتحدثين والمتحدثات نطقوا بنفس الكلمات والعبارات تقريبا مع اختلاف فى اسماء بعض المناطق(حتما)وبعض اسماء المستشفيات (طبعا)ولم تكن هناك افكار حقيقيه لعلاج المشكله لان المراد من الطرح كان احراج الحكومه ووزيرها وليس اصلاح الامور وعلاج المشكله الصحيه من جذورها ).
 - ..
ومع هذا وبصرف النظر عن موقفى من الاخوان والسلفيين(الفكرى والسياسى طبعا)فانه حتى هذا الدور الذى لعبوه..والذى رددوا فيه كلام بعضهم البعض فانه دور مفيد ,ذلك انه ينير الطريق امام الناس بان المشكله قائمه وان محاولات التزيين والتجميل التى يمارسها البعض لاخفاء وجهها القبيح لن تستمر ..فحينما ياتى فصيل اخر الى السلطه لن يكون بمقدوره تجاهل المشكله ..او حلها غلى صفحات الجرائد فقط ..او على الطريقه البلدى المكشوفه التى تعتمد على رفع طرف السجاده(عفوا الحصيره)واخفاء "القباحات "و"البقايا "و"المخلفات" تحتها بجيث لايظهر لها اثر للعيان الابعد فوات الاوان.!!
 -
وعلى الرغم من ان سوء الاداء النيابى ظاهر فى امور كثيره..من "المنصه" وطريقة ادارة الجلسه..الى القاعه وغياب الاداء البرلمانى المتميز..ذلك الذى نذكره لبرلمانيين عظاما مثل "العقاد" و"سراج الدين"و"شكرى"و"كمال الدين حسين"و"علوى حافظ"و"ممتاز نصار"و"صلاح ابو اسماعيل"ومصطفى شردى(رحمهم الله جميعا)وغيرهم..فان فى البرلمان ايضا نواب يؤدون دورا وطنيا فى الاجمال ومنهم نواب ينتمون الى الوفد انتماء اصيلا وان اختلفوا وخرجوا فى بعض المواقف..هناك نواب تصدوا للمجلس الاعلى ولتدخله فى الحياه البرلمانيه والسياسيه ,بحسبان نفسه حكما بين السلطات وهو ليس كذلك ابدا ..فقد اهرق الدماء وقهر وقمع وسحل المتظاهرين واهان بعض قادته وجنوده الشهداء ..احياء وجثثا.. وفقاوا عيون الابطال والثوار لاجل ان يبقى هو..

ويفرض مايريد لكن هذا ليس موضوعنا الان قضيتنا هى البرلمان ..الذى مهما كان نوابه اليوم –عد منهم –سيئون فغدا وفى برلمان

اخر سيلفظون ويسقطون ويستبعدون لكن لايعنى هذا ابدا ان نهدم معبد البرلمان حتى وان "فشل الاخوان"..لا والف لا لهدم البرلمان او حله الان ..نعم للنضال ضد التخلف الفكرى والحضارى والضعف السياسى والارهاب الدينى والفاشيه الدينيه التى يمارسونها احيانا ..ولكن فى نفس الوقت نعم لبذل كل الجهود من اجل فضح هذه الافكار وتعبئة الشعب ضدها ..

لكن حذار من الانجراف وراء غواية "حل البرلمان"؟ وحلها من اجل من ؟من اجل حكومة الدكتور "الجنزورى" الذى لم يغادر وزير من وزرائه لمشاهدة الامور والمشكلات على الطبيعه الا فيما ندر؟من اجل وزير صحه ليس لديه اى فكره عن كيفيىة معالجة هذا الملف المتخم ؟من اجل وزير تعليم لايعرف كيف يخاطب البرلمان موضحا فكرته عن اسباب الابقاء على نظام الثانويه الحالى كماهو دون تعديل ..ولايستطيع ان يخوض حمله مضاده لاجل ابراز الافكار التى يقتنع بها..من اجل وزير داخليه يخشى فقدان منصبه ويخشى المحاسبه ..فيحجم عن حماية المتظاهرين فى العباسيه ..فى مواجهة تدفق بلطجية "دور المدرعات"الذين انهالوا عليهم بكل مالديهم من اسلحه بيضاء وسوداء وحمراء.. وقع معها و بها العقاب للتظاهرين اشكال والوان..من اجل وزير لايستطيع ضبط مستشار هارب ..ولايسائل وزيره جوده عبد الخالق عن سر اتهامه لمجدى راسخ بتهريب المشتقات البتروليه وافتعال الازمات فى تلو الاخرى فى هذا الملف..الخ؟؟!
 -
بعد ان قرأت:لايجب ان نفرح – مهما كان رفضنا ل "نوعية"اعضاء البرلمان بمحاولات البعض تفريغ البرلمان الحالى من مضمونه ..حتى مع صدق الاتهامات بان برلمان  الاخوان قد سرق الثوره..فمهما كان الامر فهناك نواب فيه يدافعون عن الثوره ..وعلينا ان ندرك ان نصرتنا للحكومه –اى حكومه-(الافى حالات استثنائيه)يعنى اننا نعود للخلف در واننا لم نحقق شيئا..ليس علينا ان نتعاطف مع "الجنزورى" ..كما ليس علينا ان نتعاطف مع "الاخوان"..فكلاهما يتعثران ويفتقدان المسار السليم لكن البرلمان كبرلمان هو مؤسسة كل المصريين ..النواب اليوم اخوان اوسلفيون ولكن غدا قد يكونون وفديون او يساريون او اناركيون او دستوريون ليسوا فقط فاشيين داخل البرلمان وخارجه!