رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هذا ليس عدلا !!

محمود الشربيني

الاثنين, 10 أكتوبر 2011 12:27

بقلم: محمود الشربينى

الان وليس غدا يجب ان يتوقف هذا العبث!- كل من يشارك فيه او يدفع له او يحرض – او يشجع عليه - فهو آثم ..عقله وقلبه ولسانه وكل جوارحه ..وكل من يجد فى نفسه القدره على ايقاف هذا العبث ولايفعل فهو – فى رأيي – واقولها من اعماقى وبكل جوارحى وكيانى – يرتكب نفس الجرم

..نفس الاثم ..فما يحدث عبث وانانيه وسوء تقدير وخطيئه بحق المصريين ..هى نفسها اكبر من خطيئة حكم  (الساقط) مبارك نفسه!!- هذا العبث هو الاضرابات الفئويه اليوميه التى لايجرؤ احد على التصدى لها.. فالمتحدثون فى الفضائيات ,والكتاب فى الصحف اليومية يمرون  عليها مرور الكرام..باعتبار ان حق التظاهر والاضراب مكفول دستوريا ,وان  كان مقموعا  فى عهد الساقط مبارك ,وجاءت ثورة 25 يناير لتعطية زخما هائلا ..وتساهم فى بلورته كحق اصيل..ونحن مع هذا ..ونؤيده ونقف ضد اى محاولة لمنعه اوعرقلته.- لكن الذى لسنا معه هو ان تخرج مصر كلها ,صف وجنود شرطة,مدرسون,اثريون,سائقون, موظفون,مهنيون,عمال,الخ..ليطالبوا بحقوقهم وكأن هناك تركة يجرى توزيعها,اوان هناك ثروة هبطت من السماء يخافون على نصيهم فيها,اوانهم أرادوا أن يثبتوا حقهم ايضا ,بعد ان وجدوا الحكومة-فى اطار اخطائها الفادحة المستمرة وبدلا من ان تخاطب الناس وتتكلم معهم وتوضح لهم ان الاضراب حق لكن لايجب ان يساء استخدامه,او الاضرار بالدولة,او تدمير اقتصادها- وجدوها تحت ضغط الايام واصرار المعتصمين على التحدى وقطع الطرق وتعطيل المرور ومضايقة الاخرين الى ابعد مدى كى يحصلوا على مايريدونه- تستجيب للمطالب وترسل رسائل خاطئة ,اقلها ان ميزانية الدولة تتحمل ومواردها تكفى لتلبية مطالب جميع العاملين بالدولة ,,ما يعنى انها كانت لديها هذه الامكانيه  فى السابق قبل احتجاجهم واعتصامهم ولم تقم- اى الحكومة- بذلك تلقائيا , ومن ثم فانها تستحق ماتتعرض له من ضغوط وانتقادات , ووصمها بالضعف وغياب الرؤية وربما "التجريس"والمطالبه بالرحيل !

-الحكومة تخطىء كثيرا حينما تسير على خطى المجلس العسكرى فى الاستجابه لمطالب

المتظاهرين ..فهو –وهى- يحاولان العمل بطريقة بركة ياجامع ..فاذا سكت الناس عن حقوقهم فلاداعى ابدا للحديث عنها .. اما اذا ثاروا فالاسلوب المعمول به هو اختبار القوه والصلابه والصمود فان صمدوا واستمروا فى الضغط والمضايقه وبرز التهديد الحقيقى بانفلات الامور جرت الحكومه الى الى البحث عمن يقوم بالتفاوض عنها لحل الازمه ..طريقه تعلمتها من المجلس العسكرى الذى يستجيب لمطالب المواطنين والمتظاهرين ب "القطاره " ووفقا لنفس قاعدة "الضغط" "القاتلة ..والتى افقدته ثقه كان يجب ان تكون اغلى مايحرص عليها..اسلوب خاطىء لااعرف من رسخه فى الاذهان لدى الحكومة والمجلس العسكرى ؟لااعرف ..؟!

-كل مااعرفه ان ازمة المطالبات الفئويه الكارثيه وبال على مصر حاضرها ومستقبلها ..ولايجب التعامل معها بعناد واهمال ..لايجب على الحكومة ان تترك الاضرابات تستفحل وتتفاقم ثم تتفاوض ,وتستجيب للازمه ..فخطيئة عزل محافظ قنا لحل الازمه كانت الافدح فى تاريخها والمعالجة كانت اكثر فداحة فى الاخطاء,ولو ان وفدا يمثل الامه المقتنعة بان "جيشنا وشعبنا وثورتنا ايد واحدة "ذهب لابلاغ اهالى قنا بان الحفاظ على هيبة الدولة- ولو اساءت اتخاذ قرار كقرار تعيين محافظ لا يريده الشعب-هو الواجب احترامه الان ,لربما لم تتفاقم الازمات والاضرابات ونزيف الثقة بين جميع الاطراف.

-اسوأ مافى الموضوع ان احدا لايعرف كيف يتكلم مع الناس ..مأساه..حقا مأساه,لقد حاول الدكتور عصام شرف ان يتحدث للناس ..فى اليوم الذى قضاه مع الناس فى سيناء ..وبدا حديثا يفتقد لمقومات احاديث رؤساء الوزارات..هل تذكرون رئيس الوزراء مصطفى النحاس ؟هل تذكرون الدكتور فؤاد محيى الدين ؟هل تذكرون الدكتور عبد العزيز حجازى ..هل تذكرون الدكتور كمال الجنزورى (وانا هنا لااتحدث عن مضمون حديثه او اقيم

ارقامه او توجهه السياسى..وانما الاسلوب والطريقه والكيفيه ودرجة الثقة..ومدى الاحساس بالمشكلة والاقتناع بالجهد المبذول لحلها)كل هؤلاء كانوا يدركون اهمية الحديث الى الناس ..معارضيهم قبل مؤيديهم ,لكن المجلس العسكرى بقادته العظام عز عليه الاستمرار فى هذا النهج ,وكانه لم تندلع ثورة ولم يسقط ديكتاتور..ففى بدايات فترة ادارارته للبلاد كان لفيف من اللواءات –العصار والملا وشاهين وعتمان وغيرهم-يحلون ضيوفا على الفضائيات وكانوا محل حفاوه وترحاب وانتظار من الناس الطامحين للتاكد من استمرار ثورتهم والحفاظ عليها..وكل هذا وفى الخلفية..ذلك المشهد الذى تتحسر مصر كلها عليه اليوم ,وهو مشهد اللواء الفنجرى بتحيته العسكريه الشهيرة للشهداء والتى ازاحها من الذاكرة-تقريبا وبكل اسى واسف-مشهد نفس الرجل وهو يحذرنا باصبعه ولسان حاله يقول لنا "اذا ماتعدلتوش  ومامشيتوش عالعجين مالخبطتهوش هاعمل فيكم واسوى"!!..كان هذا بداية فقدان للثقه واستبدالا للغة التهديد بلغة الحوار ..وبدلا من احتواء المعتصمين فى التحرير واقناعهم بتغيير اساليب التعبير حتى لاتتضرر كل مناحى الحياه ..خاصة السياحة والبورصة والاقتصاد ..تم فض الاعتصام بالقوة وتباعا بدات الدعوات لاسقاط المشير والمجلس العسكرى ,وواصلت مصر نزيف الخسائر..واصبحنا على شف ثورة جياع واعلان الافلاس.

- مايحدث لمصر-الوطن والمعنى والقيمه والمكانة والتاريخ- ليس عدلا ابدا ..مايحدث منا نحن المصريين ..حكومة ومجلس عسكرى وثوارا ومضربين فئويين وكل من لايقدر الوضع الحالى لمصر ,وانخفاض مواردها وتآكل احتياطيها النقدى وضرب السياحه ونزيف البورصة..ليس عدلا ..انها المأساة الحقيقية لمن يدعون حب مصر ..ومن يتغنون بالوطنيه ..مايحدث كارثة بكل المقاييس والحل الوحيد ان يبدا المجلس العسكرى والحكومه من جديد العمل على استعادة ثقة الشعب المصرى ..والحرص على الحديث معه حديثا يفيض بلغة الاحترام ,ويلفه الحب والانسانيه وليس التهديد والقمع والعدوانيه..وليبتعد عن مخاطبة الشعب كل من لايستطيع ان يتحدث الى الشعب بلغة المحبه والاحترام والتقدير ..وكل من لايجيد التعبير واكتساب القلوب ..وكلا من يفشل فى الاجابة عن اسئلة الصحفيين والاعلاميين (كالسفير محمد حجازى الذى ادى حديثه  اللامنطقي واجاباته الغريبه على اسئلة وجهت اليه خلال احدى حلقات برنامج ممكن على سى بى سى  الى الاستخفاف والسخريه من جانب الكاتب الصحفى عادل حموده و كبارالاعلاميين لميس الحديدى وخيرى رمضان وعبد الرحمن يوسف).

-تحدثوا للناس يرحمكم الله ..ليتحدث المشير والوزراء ..وليقم الثوار باهم ادوارهم الان  من اجل مصر ومن اجل انتصار الثورة وهو اقناع الناس بتاجيل المطالب الان..قولوا للناس حسنا ..واشرحوا لهم الاوضاع ..بهدوء واحترام ..ليكونوا عادلين مع مصر ..فمايحدث ليس عدلا ..ليس عدلا.!!