اتفاق النووي والترحيب الحذر

محمد يوسف

الاثنين, 25 نوفمبر 2013 11:04
محمد يوسف

رحبنا بالاتفاق الذي اعلن عنه يوم أمس بين إيران والدول الست الكبرى ، فقد نزع فتيل النووي الإيراني ، وانحصر الأمر عند الأغراض السلمية بعيداً عن التطلعات العسكرية ، فنحن جميعاً تسعدنا أية خطوة تخفف من حالة التوتر التي يصطنعها "ملالي" طهران ، خاصة في دول الخليج العربية ، فهي الجارة ، وهي الأكثر عرضة لأخطار سياسة اللعب بالنار التي ينتهجها الجار "المتنمر" ، وهي أخطار عدوانية وابتزازية وأيضاً بيئية.

ومع الترحيب تستمر التوجسات ، ليس من إيران فقط هذه المرة ، ولكن من السياسة الأميركية الغربية التي تنظر دائماً من ثقب ضيق لا يتعدى مصالحها ومصالح إسرائيل ، فالغرب بقيادة واشنطن اجتزأ الملف الإيراني وأخذ منه ما يهمه فقط ، وترك الباقي معلقاً ، وهذه خطوة كانت قبل عدة أشهر مستبعدة ، ولكن انقلاباً فكرياً "تكتيكياً" طرأ فجأة على ذهن أوباما وفريق تخطيطه ، جعلهم يفكون الحزمة المترابطة من الشروط للمباحثات والمفاوضات ويكتفون بالتخصيب وإنتاج سلاح الدمار الشامل ، وهذا ما يكمل صورة النفاق الغربي !!

تركت إيران الدولة الغازية ، ولم يبحث ملفها في سوريا ، هناك حيث ميليشياتها المعلن عنها رسمياً باسم كتائب "أبو الفضل العباسي" تعيث تقتيلاً ودماراً في مواجهة الشعب السوري ، وتركت إيران المحتلة لأراضي الغير ، فجزر الإمارات الثلاث ما زالت تحت سيطرتها ، ومسئوليها ما زالوا يزورون التاريخ والواقع بادعاء حقوق السيادة عليها ، وفي نفس الوقت يرفضون التحكيم الدولي ، وأيضاً تركت إيران "التوسعية" ، إيران التي تتدخل

في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ، بإعلامها ومعسكرات تدريبها ومراكزها المذهبية وسفن تهريب الأسلحة ، في البحرين واليمن وغيرها من الدول العربية والأفريقية ، وبقاء هذه الملفات مفتوحة يعني ان الترحيب بالاتفاق النووي جاء منقوصاً كما هو حال لقاء جنيف !!

قبل أيام صرح وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد بان إيران ذهبت إلى المجتمع الدولي للتفاوض وتركت مشاكلها الإقليمية معلقة ، وهنا مكمن خطورة التوجه الإيراني ، فأصحاب العمائم يظنون انهم إذا أعطوا الغرب ما يريد اطلقت يدهم في المنطقة ، وهذا ظن خائب ، فالغرب قدم الأهم بالنسبة إليه ، وقضية إنتاج السلاح النووي الإيراني له الأولوية من الناحية الأمنية لهم ولحليفتهم إسرائيل ، وإذا أخذوا الضمانات التفتوا نحو القضايا الأخرى ، وعلى رأسها ستكون قضية التمدد والتغلغل الإيراني في المنطقة ، وهي منطقة ذات أهمية للاستقرار الدولي ، ودولها لن تسكت وستواجه الاستفزازات الإيرانية بمشاركة الغرب أو بدونه ، فالأمور محسومة في الوجدان الشعبي بدول المنطقة ، وقيادتها قادرة على التعامل مع أي مستجدات ، وبناء الثقة يبدأ من إثبات حسن النية ، ونية إيران ما تزال غير حسنة ، بل مشكوك فيها بحسب الأدلة والأسانيد ، ومتى ما اتخذت خطوات عملية في وقف حالة الاضطراب اللفظي التي تصدر عن قادتها ، واستبعاد فكرة التمدد المذهبي ، ورفع يدها عن الدول الأخرى وشعوبها ، يومها يمكن أن ينظر إليها بشيء من الأمان بدلاً من نظرة الحذر والريبة السائدة الآن !!