رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

مطلوب علاج

بقلم- محمد مصطفي شردي

 

ما أكثر السلبيات التي يجب ان نبدأ الآن في علاجها ومواجهتها في المجتمع بعد نجاح الثورة.. هذه السلبيات هي انعكاس للفساد السياسي علي المجتمع كله، أجيال من الشباب الذي لا يؤمن بقومية ولا يشعر بانتماء ولا قيمة في بلده. هذه الاجيال اما تحولت الي العنف والبلطجة وإما الي الادمان والمخدرات والجريمة أو تطرفت او حاولت الهرب الي الخارج بحثاً عن عالم افضل.

ونحن لن نستطيع تغيير الشعور العام لدي المواطن بسهولة، فلقد فقده علي مدي عقود من الديكتاتورية والفساد والاهمال الجسيم. وبالتالي فإنه يحتاج الي سنوات من الحرية والاهتمام والشفافية والصدق.. يحتاج الي ان يشعر بالانصاف والعدل.. التغيير سيكون بطيئاً جدا في البداية طوال مرحلة الإقناع. هذه المرحلة هي ان يقتنع الناس فعلاً بحدوث التغيير في مصر، سيري ويشعر ويلمس التغيير ولن يسمح لغيره بسرقته والاستيلاء علي مطلبه.

مصر تحتاج الي طبيب نفسي يضع روشتة علاج للدولة لتطبقها علي الشعب، نحتاج الي جامعات الطب النفسي في العالم

اجمع لتدرس حالنا وتري مدي الاكتئاب والتشاؤم الذي كنا نعيش فيه قبل الثورة والعلاج الذي نحتاجه نفسياً الآن.. الثورة اعادت لنا الامل والبسمة وهذا جزء من العلاج ولكن تبقي ان نقرر ان نتخلص من الكثير من نتائج ذلك الاكتئاب. حالات الإدمان في مصر اصبحت غير مسبوقة، الكل كان يهرب بطريقة مختلفة من واقع الحياة حتي وان لم يتحدث او يشعر بأنه يدمر نفسه. ولكن وحتي نستطيع حل المشاكل يجب ان نستعد لها فلا يعقل ان بلد طويلاً عريضاً في حجم مصر وبه هذا الكم من مشاكل الادمان يكون غير قادر علي علاج الادمان لعدم وجود مستشفيات او اسرة كافية، ولا ان تكون المحافظات مؤهلة وبها خبراء لذلك.

ومن حالات الادمان لحالات الطلاق التي زادت بسبب ضغوط المجتمع والظروف الاقتصادية. هذه المشكلة تحتاج الي حل

مركب ولكن اول طريقه هو ان يشعر الشباب بوجود امل في المستقبل وان تتوافر حياة كريمة لأي مواطن مهما كان دخله. امريكا مليئة بالفقراء ولكن الفقير هناك يجد رعاية من الدولة ودعما حقيقياً ويجد مساكن آدمية وعلاجاً في اي مستشفي. الفقير في امريكا يستطيع ان يعيش بأقل دخل ولا يشعر بكثير من الذي يشعر به الفقير في مصر، لقد تحولت الازمة الاقتصادية الي عامل عزل وتفريق للمجتمع في مصر. الفقير لا يجد شيئا والغني لديه كل شيء. اصبح الغني في نظر الفقير حرامياً.. واصبح الفقير في نظر الغني لصاً ينتظر ان يسرقه او يستغله.. وبين الطرفين ضاعت الطبقة الوسطي، وهذه كارثة تحتاج منا ان نعالجها بحكمة وبسرعة..

الثقافة العامة للمصريين تكاد تكون معدومة.. المصري لا يقرأ ولا يتثقف وبالتالي اصبح خاويا من الداخل، اغتيلت الاحلام وتم منع الابداع والخيال، الابداع يحتاج الي حرية والثقافة تخلق شعوباً تفكر.. النظام السابق لم يكن يريد ذلك. واعتقد ان النظام الجديد سيعتمد علي اعادة تثقيف الشعب، ومع غياب الثقافة غابت المبادئ والاخلاق واختفي الاحترام وتبلدت المشاعر.. كل هذه السلبيات تحتاج الي الحل وبهدوء وأول الحل هو ان نعترف بأننا غيرنا رأس النظام.. ومازال امامنا الكثير لنغيره في المجتمع كله..