كلمة أخيرة

علي هامش الثورة

محمد مصطفى شــردى

الثلاثاء, 15 مارس 2011 08:39
بقلم :محمد مصطفي شردي

تشهد أي ثورة في العالم أحداثاً جانبية يتفرغ لها الخبراء بعد فترة ليكتشفوا أنها كانت مهمة جداً ولكنها ضاعت في وسط الحراك السريع الذي شهده المجتمع. ومصر تشهد الكثير من الاحداث التي يمكن ان نعتبرها احداثاً جانبية ولكنها تعطي مؤشرات خطيرة لمدي تأثر المجتمع بانعدام الامن. من اكثر الاحداث المؤسفة سرقات الآثار والنهب المستمر لها. منذ بداية الثورة استغل البعض حالة الانفلات الامني وتحرك لسرقة اثار مصر. وهذه السرقات تتكرر بشكل شبه يومي ومنظم، سيارات محملة برجال مسلحين تهاجم مخازن محددة وتختار ما تحمله منها الي اماكن مجهولة. هذا الذي نعلمه ويعلن لأن السطو علي مخزن امر يتم تسجيله.

وهناك ايضاً مئات السرقات التي تتم في مقابر مغلقة أو اماكن غير معروفة وغير مسجلة، كانت العصابات تخشي ان تخرج ما بها واستغلت الظروف التي تمر بها مصر حتي تستولي

علي هذه الثروات، هذه التحركات لا يقوم بها لصوص أو بلطجية او افراد. هذه الجرائم ترتكب من قبل عصابات منظمة مع سبق الاصرار والترصد. وهذه العصابات لها قيادات تعرف تماماً كل المواقع الاثرية وكل المخازن الاثرية بل وقد تعلم اكثر من هيئة الاثار عن الثروات التاريخية. ونحن هنا لا نتحدث عن شخص يسرق شوية مشغولات ذهبية بل نتحدث عن سرقة تماثيل كاملة واوراق بردي وأوانٍ فرعونية يقدر ثمنها المادي بمئات الملايين في السرقة الواحدة.

هذه الاحداث التي يتم الاعلان عن جزء بسيط منها لا تجد اهتماماً من احد، لا أمنياً ولا مجتمعياً. وان كانت بعض القري وشبابها قد بدأوا عمليات حراسة اهلية لمخازن وقبور تقع في مناطقهم الا ان

هذا لا يعني السيطرة التامة علي كل الاوضاع وعلي كل الاماكن. ودخول 40 شخصاً مسلحاً للسرقة معناه ان هناك تحريكاً لجيش صغير لارتكاب جريمة. وهذا ما حذر منه عالم الاثار المصري المحترم زاهي حواس منذ بداية الثورة ولكن الرجل لم يكن يملك الاعداد الكافية لحماية مصر وتاريخها.

الموقف الان يضعنا امام كارثة تحتاج ان نهتم بها علي هامش الثورة أيضاً. معظم الذين سرقوا مازالوا يحتفظون بالاثار التي نهبوها داخل مصر. وسوف يحاولون اخراجها بشكل أو آخر. وهنا يجب الانتباه في كل المطارات والموانئ ويجب فوراً تعطيل العمل بقانون الاثار الجديد الذي صدر مؤخراً في مجلس الشعب واصدار قانون استثنائي جديد بتغليظ العقوبات وبقسوة ضد أي شخص يثبت تورطه في السرقة او الاتجار أو تخزين الاثار. ولا يجب ابداً الاعتراف بالملكية الفردية الآن، لان من يسرق سيخرج ما سرقه ويقول إنه ورثه والدولة ليست لديها اوراق او سجلات حقيقية او واقعية وبالتالي سيعود اللصوص في صورة قانونية بعد ان تهدأ الامور. وسنكتشف اننا انشغلنا بصناعة المستقبل عن حماية التاريخ.. وهذه جريمة تحدث علي هامش الثورة.