بشار.. طالع لأبوه

محمد طعيمه

الأحد, 17 أبريل 2011 09:51
بقلم : محمد طعيمة

 

 

على اليوتيوب مشهد يُلخص علاقتنا بالأنظمة الحاكمة، أيا كان الشعار الذي تتستر به. بقايا منزل يبدو أنه تم تفجيره قبل قليل، رقبة مع رأس هنا.. وأيدي هناك.. وفي ركن بعيد جزء من بطن.

كانت أشلاء ثلاثة أو أربعة شهداء سوريين، تتجول عليها الكاميرا بحياد.. حتى تقف عند ماهر الأسد، لنراه يلتقط صورا للأشلاء.. للذكري.

هنا:

من شابه أباه.. وأخاه ما ظلم، ماهر هو قائد الحرس الجمهوري السوري، دموي لا يعرف النقاش، تماما كما تركيبة نظام أسرته الذي ابتليت به دمشق. نظام، لم يكن غريبا أن يستحضر أهالي درعا، أول أمس، الأغنية المصرية الشعبية الأشهر لحسم موقفهم منه ومن أخيه: "السح الدح امبو.. الواد طالع لأبوه".

مع شعار مصري أصبح تراثا عربيا بذّرت درعا جنين ثورتنا السورية. "19" طفلاً.. رابعة ابتدائي، شاهدوا مظاهرات

الثورة المصرية. بشقاوة الأطفال.. أو بعفوية وعيهم كتبوا على جدار الفصل: "الشعب يريد إسقاط النظام"، قبل أن ينتهي اليوم المدرسي كانت "المخابرات" السورية تمارس "رجولتها"، وتعتقلهم.. إلى دمشق، لتتفجر أولى مظاهرات ثورة قلبنا العربي.. سوريا.

ثارت درعا في محاولة منها لإنقاذ 19 من فلذات أكبادها، وبعد ثلاثة أسابيع وعشرات الشهداء، عاد الأطفال.. مشوهين.

هنا:

يمكنك مشاهدة "رجولة" المغاوير الساكتون على احتلال الجولان أمام جسد طفل عمره عشر سنوات.

موجعة نظرة عينه.. المكسورة، وسط وجه سُلخت أجزاء منه، كما يد وقدم "الطفل" وصولاً إلى.. "خلع الأظافر".

مع "سلخ" جلود الأطفال كانت الثورة تمتد إلى محافظات قطرنا السوري، لتردد "بالروح بالدم نفديك يا درعا"، فهي أول

من دفع الثمن.. كما سيدي بوزيد والسويس. لم نعد في حاجة إلى تعريف قطري لأيا منها، فكلها أيقونات على طريق حرية العرب.

أول أمس الجمعة كانت مدينة أخرى تنضم لباقة الأيقونات القومية وتتلقى ذات الدعم: "بالروح والدم.. نفديك يا بانياس". فيها رأينا نظرات أخرى مكسورة.. بأعين مئات الرجال، وعلى أجسادهم تعذيب "أخف"، ياللسخرية، مما تعرض له أطفال درعا، لكن البشع كان "الإذلال وكسر النفس" الذين تعرضوا له على أيدي شبيحة/ بلطجية البعث الأسبوع الماضي في حضور قوات "المغاوير"، أجبروهم على الانبطاح أرضاً مكتوفي الأيدي.. ليتلقوا ما يشفي غليل أنظمة.. هي عملياً أعدى أعدائنا.

هنا:

، ستجد الأبشع بمراحل مما يفعله الصهاينة بأسرانا الفلسطينيين. أشلاء وأنفس وأعين مكسورة، ويتبجحون بـ"الممانعة" والقومية!!

ليس أخطر على فكرة نبيلة، دين أو أيديولوجيا، ممن يخطفها.. ليخربها من داخلها. يهزمنا.. ليريح عدونا من عبء قتالنا. هذه هي مهمته.

قديما قال عبدالناصر: تحرير فلسطين يبدأ من القاهرة. والآن تُذكرنا أنفس الرجال المكسورة وجلود الأطفال المسلوخة: تحرير الجولان يبدأ من دمشق.