رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

افتراض السلامة

بقلم: محمد ثابت توفيق

عدت لتوي وللمرة الأولى من صالون الأهرام الذي ينظمه الصحفي الصديق رجب الباسل بألق وتميز يناسبان عقلية متجددة ومتميزة كعقلية صاحب الصالون، وكان ضيف هذا الشهر الكاتب المتدفق والعقلية الإخوانية البارزة محمد عبد القدوس، وبقدر ندمي على عدم حضوري الصالون من قبل بقدر اختلافي مع ضيفه واتفاقي

في الرأي مع منظمه وأبرز حضوره من شباب الإخوان وفي مقدمتهم الصديق الدكتور عبد الله رمضان، وهو الخلاف الذي أضاء بداخلي مزيداً من التوهج حول تجدد جماعة الإخوان عبر رؤى شبابها المتبحر أو غير المتبحر تنظيماً، ويكفي أن بعضاً من العاملين الناشطين بها، بلا ذكر أسماء، اشتكوا مر الشكوى من تصنيفهم الحزبي كأعضاء منتسبين، وكذلك اشتكت بعض الأخوات من المنتظمات بسلك الجماعة وممن طلب منهن ملئ استمارة العضوية من قبل من هن أقدم منهن في التصنيف الجماعي، وهو أمر معلن غير مخفي وكتب البعض ممن اعرف صدقهم عنه على صفحته في الفيس بوك منتقداً له.                        
(1)
    لست من راكبي موجة الهجوم على الإخوان الحالية ويجب أن نصارح بعضنا بأنها موجة عالية لها متخصصوها ممن يدعون أنهم منظرين ومفكرين، وبعضهم نحتاج لكيروسين لمحو آثار كلماته بعد تفوهه بها بثوان، بل أذهب للقول بما هو أبعد: فإن تاريخ ونضال الإخوان ليس على المحك لمجرد اختلاف معهم في الرأي وارد ولا ينبغي لأحد، مهما علا أو قل شأنه أن يشبهه في إطار الجماعة الخائنة والكاتب اللوذعي الأوحد الذي يفضحهها أو يزايد عليها، تلك نقطة نظام في خضم هوجة تصور الثورة على أنها باب خلفي للأدب والذوق وقول كل ماهو مخالف لهما من باب الحرية المعتدى عليها، فكفاح الإخوان وشهدائهم في مختلف المراحل منذ نشأتها أوضح من ضوء الشمس، وما خلافي الجزئي معهم في الرأي بأمانة، إلا محاولة لرأب صدع أراه جلياً في تفكيرهم وبالتالي تحركاتهم في مرحلة مفصلية من تاريخ مصر العزيزة، وهذا أراه

واضحاً جلياً في إطار في بعض تصوراته، المذبذبة للأسف تجاه الغد القريب حتى تسليم المجلس العسكري للسلطة، وهو الأمر المشكوك فيه للأسف أيضاً.                                                                          
(2)
    المقالان السابقان لي المعنونان بثورة أو لا ثورة كنت أعني بهما الانتظام في سلك استمرار الثورة والحفاظ عليها بصورة جدية وعملية وكنت أود السير في هذا الاتجاه وصولاً لتكوين حكومة لا جديدة بل جدية تستطيع حماية الثورة وتوقف مسلسل تثوير الثورة لدى الشعب، إذ ليس من المعقول أن يكون لدينا مجلس تشريعي رقابي بلا ذراع تنفيذي ممثل في حكومة مخلصة، مع عدم الاعتذار للحكومة الحالية، وبالتالي فليس لدينا نظام واضح جمهوري أو برلماني، ومع عدم وجود رئيس، ورحم الله رسام الكاريكتير محمود كحيل الذي رسم القمة العربية، برأيه، في التسعينيات على إنها مبنى في الطابق الثاني والعرب يقيمون السلم له بطريقة لا تؤهلهم للوصول إليه، وهو حال مجلس الشعب اليوم للأسف، ويكفي ما حدث في قضية التمويل الأجنبي، وخروج المتهمين عياناً بياناً من مصر بعد تنحي هيئة نظر القضية، في صورة بينة من صور خروقات نظام مبارك، عموماً لقاء محمد عبد القدوس  طرح الفكرة، وللحقيقة فالرجل بالغ التهذيب والأدب، وهي المرة الأولى التي ألتقيه على أرض الواقع، تشعر حينما تراه أنه ترجمان ممتاز لكلماته إذ يعبر عنها بكل خلجاته هذا مع تواضعه الجم.                                                                                    
(3)
    استفزتني كلمات الضيف بخاصة الفكرة التي مؤداها أن الصورة المصرية الأخيرة ماهي إلا معجزة إلهية، ، وهي كذلك، لكن لها أسبابها البشرية ومقومات الإبقاء عليها، البشرية أيضاً، وحتى في خضم الحفظ الإلهي لمصر عبر الثورات الأربعة الماضية (عرابي في 1882م، و1919م، 1952م، و2011م)
فإذا ما أضفنا قتل الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات، رحمه الله تعالى، في عام 1981م فإن النظرية التي تبناها أ محمد عبد القدوس تتحقق من كون شعب مصر يقوم بثوة تاريخية أو حدث عظيم كل ثلاثين عاماً، أما جناحا الفكرة فهما عظمة شعبنا المصري ومن قبلها إن الله تعالى قال في نهاية سورة يوسف: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا..)، والفكرة في مجملها جميلة بل رائعة ولكن الإشكالية في جزئية مفصلية، كالمرحلة الراهنة، المشكلة ببساطة هي ما قاله عبد القدوس مازحاً في كون الله سوف يكمل انتصار الثورة وإلا فلنتظر ثلاثين عاماً أخرى عبر حدث أو ثورة جديدة، فإذا ما أضفنا لهذا كون المجلس لدى عبد القدوس متباطأ متآمر أحياناً، وفي ظل أحداث البالون وماسبيرو ومجلس الوزراء وقبلها محمد محمود، وعدم استبعاده حدوث مثل هذه الأحداث مجددأً قبل انتخابات الرئاسة لتعطيل المسيرة نحو الديمقراطية من باب عدم تحقق الخروج الآمن للمجلس العسكري من ناحية والإبقاء على منجزاته الخرافية التي جعلت منه دولة داخل الدولة من ناحية أخرى، هل إذا سلمنا بكل هذا يكون لدينا شئ من شك بوجوب استعداد الإخوان المسلمون عمليا لأحداث جديدة تعطل المسيرة ثم أل يخاف الإخوان على اللحمة الإجتماعية قبل السياسية لمصر كلها وللقوى الوطنية وفي مقدمتها الإخوان عبر الحزب الخاص بها اليوم؟ قد تكون هذه المخاوف مبالغ بها، وتخص فكراً خائفاً على الوطن الحبيب نعم قد تكون لكن هل يحتمل الأمر رد أ عبد القدوس بأنه متفاؤل و(ربنا يستر) أي إن لدينا حالة من الفراغ في الجمل لديه ولدى الإخوان فهم لا يستبعدون حدوث الأمر ولكنهم يعولون على المعجزة الإلهية وستره تعالى في مقابل هذا دون أخذ بالأسباب من باب الاستعداد لنصره تعالى كما فعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، طوال حياته، أم أن لدى الإخوان استعدادات لن يعلنوها اليوم، فإن كان وهو ما أتمناها لماذا لم يقل عبد القدوس عبارة من باب:(لكل مقام مقال)، وهو القول المشهور في أدبيات الإخوان، أخشى ألا يكون هناك استعداد لمثل هذا الأمر سوى الاستعانة بستر الله تعالى ثم نصره على نحو غير معهود لا في تاريخ الإخوان بل في تاريخ مصر كلها. وبالتالي يستمر مسلسل افتراض السلامة المعهود مع جسامة الأحداث التي يمر بها وطننا، وبالتالي سياسة رد الفعل من قبل الإخوان المسلمين.