رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدويك يكتب :لو فسدت العقول ..ضاع الدين

محمد الدويك

الاثنين, 13 مايو 2013 09:42
بقلم :محمد الدويك

كانت ليلة كتلك. ليلة الجمعة.. ووقتا كهذا. الفجر. في الكوفة. تأهب الإمام بوضوء لصلاة الصبح.. شيخ تجاوز الستين ولكنه لا زال قويا.. جسده قصبة رمح ونظراته سهم في قنينة محارب.


خرج من بيته إلى جوار ابنه الحسن، خطوتان للأمام ليلتقي قدره.. وقدره كان سيفا مسموما في يد عبد الرحمن بن ملجم، شج به رأسه، وحاول الهرب.

وكان يهتف بقوة ، كما هي الرواية في البداية والنهاية على لسان الحسن بن علي ، أثناء القتل:

الحكم لله .. الحكم لله لا لك يا علي!

ووقع علي بن أبي طالب، الخليفة الراشد، إمام المتقين، ينزف الدم من رأسه وهو يتبين قاتله ويسأله:

لم فعلت.. ألم أحسن إليك.

فقال المتبجح: والله لقد نقعت سيفي في السم اربعين يوما وسألت الله أن أقتل به شر خلقه.

ومات الإمام علي.. لأن أحدهم ظنه لا يطبق شرع الله.. وكان يراه شر خلق الله.

وانتهت الخلافة، ليس على يد كفار قريش، ولكن على يد رجل يصوم ويصلي ويتلو القرآن، بسبب المزايدة باسم تطبيق الشريعة.

التشدد والتنطع والغباء قد يصلان برجل أن يرى أن قتل علي بن أبي طالب. وهو رجل قال له الرسول أنت مني كهارون بموسى إلا أنه لا نبي بعدي.
واجب ديني.

منذ وقت مبكر جدا كان الأكثر تشددا هو الأكثر ضررا بالدين. ومن ظن أنه حامي الإسلام ارتكب أبشع الجرائم. ومن زايد على الناس بتقواه وكثرة عبادته هو من رأى علي إمام المتقين شر خلق الله.

إنها رسالة.. لو وجدت أحدهم يرفع راية الشريعة ويتهم الناس بالفسق والضلال والتقصير ، ويقدم نفسه أنه حامي الدين الأوحد والأول . فتأكد أنه أول المجرمي وأخطرهم على الإسلام.

ويذكر أن ابن ملجم، قاتل الإمام، كان كثير العبادة والقنوت وتلاوة القرآن. ولكن لو فسدت العقول فسدت الضمائر.. ولو تخلى القلب عن الرحمة لصالح الغلظة فقد ضاع الدين. حتى لو أقمت الليل تضرعا وخشية.

ليس غريبا أن يرونا مقصرين أعداء الدين، فقد رأى جدهم، القاتل، أن جدنا، الشهيد، متهاون في تطبيق الشريعة التي شهدها طفلا وانتصر لها كهلا وعاش لها شيخا.