رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

علي فين؟

خطب مبارك قبل التنحي!

محمد أميـــن

الاثنين, 13 يونيو 2011 09:11
بقلم- محمد أمين

متعة أن تستمع إلي العالم الكبير، الدكتور أحمد عكاشة.. ومتعة أكبر أن تجلس إليه.. فهو لا يتحدث معك في أمر واحد.. وإنما يطوف بك حول العالم.. وهو يستطيع أن ينقلك من حالة الاكتئاب، إلي حالة من البهجة والسعادة.. وربما القهقهة.. فالعالم الكبير لديه تفسير لكل شيء.. وأهم شيء أن الأطباء النفسيين، لا يمكن أن يبوحوا بأسرار مرضاهم.. فمثلاً كان هناك طبيب بريطاني، يعالج وزيرة إنجليزية.. كان يعرف أن قراراتها خطأ.. لكنها لا تعترف.. والطبيب لا يستطيع أن يبوح بسرها.. ولم يكن أمامه غير أن يفكر في الانتحار، علي أن يصارح الرأي العام، أو يخبر رئيس الوزراء توني بلير!

دار بيني وبين الدكتور عكاشة حوار ثري، عن احتمالات انتحار مبارك.. قال "عكاشة" أول شيء أنا لم أفحصه حتي أستطيع أن أقول: ينتحر أو لا ينتحر.. وإذا فحصته لا أستطيع أن أقول عنه أي شيء.. وبالتالي سيبقي رأي الدكتور عكاشة سراً لا يبوح به.. هذا هو القسم الذي أقسم به.. لكن تستطيع أن تعود إلي مقاله القيم في "المصري اليوم" عن متلازمة الغطرسة والسلطة..

يقول فيه: إن مفهوم "متلازمة الغطرسة" هو مفهوم جديد ينطبق بالأكثر علي السياسيين، ولكنه يمس أيضاً كل الوظائف المهنية في شتي المجالات كالمؤسسات، والبنوك والجامعات!

فالحالة العقلية والجسدية، تؤثر علي صانعي القرار، من الحكام والمسئولين, وقد كانت الحالة النفسية والجسدية، لجون كنيدي، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، لها تأثيراتها السلبية.. كما أن إصابته بمرض أديسون وآلام الظهر، التي كان يعاني منها، قد تسببت في استعماله لعقاقير ضد الألم، وكذلك المنبهات والكورتيزون، مما كان له أبلغ الأثر في اتخاذه لقرارات خاطئة..  كما حدث في مشكلة خليج الخنازير من أجل الإطاحة بكاسترو في كوبا!

أما أخطر مرض يصيب الحكام، فهو التوحد مع الكرسي.. وهو لا يقتصر علي السياسيين فقط.. ولكن ممكن تطبيقه علي رئيس البنك أو الجامعة، أو حتي رئيس التحرير.. فأي رئيس تحرير قد يري نفسه " هيكل" إذا استمر في إدارة صحيفة، عشر سنوات مثلاً.. وحين سألت الدكتور عكاشة عن

احتمالات انتحار مبارك.. قال لا أعرف علي وجه اليقين.. لكن لابد أن نفرق بين أمرين، هل يعيش مبارك حالة من الاكتئاب الجسيم؟.. أم أنه يمر بحالة من الحزن والأسي؟.. هنا يمكن أن تقول: ينتحر أو لا ينتحر!

ويقول علم النفس الكبير.. علمياً الاكتئاب الجسيم من 4٪- 6٪ في أي شعب.. وهو في مصر يصل إلي مليون و200 ألف مريض.. وله أسباب كيميائية وبيئية.. وعادة ينتحر 15 ٪ منهم فقط.. أما 85٪ منهم يتلقون العلاج ولا ينتحرون.. ويبقي السؤال: هل مبارك عنده اكتئاب؟، أم عنده حالة حزن وأسي؟.. لازم نفرق أولاً.. فالحزن شيء طبيعي، بعد فقدان عزيز أو سلطة أو إنسان.. أو حبس نجليه.. لكن تبقي مسألة شخصية مبارك نفسه وعناده، وإحساسه بأنه مسئول أمام التاريخ، وليس أمام الشعب.. وإحساسه بأنه بريء، وتطمينات محاميه فريد الديب، بأنه يملك مفاتيح براءته!

أغلب الظن أن مبارك لا ينتحر ولا يعتذر، فليس لديه شعور بالاكتئاب.. وليس لديه عقدة الذنب.. هو يشعر أنه مغدور به، وأنه تعرض لخيانة.. وأنه يستحق التكريم أكثر من المحاكمة.. وهناك حالات أربع يتأرجح بينها.. أولها الإنكار وثانيها الغضب وثالثها الاكتئاب أو الانحناء.. ورابعها قبول الأمر الواقع.. ومن يرجع إلي خطبه الأربع، السابقة علي التنحي.. يعرف إن كان مبارك ينتحر قبل محاكمته، أم لا ينتحر ولا يبالي.. ارجعوا إلي متلازمة الغطرسة والسلطة.. قد تفهمون شخصية مبارك!